ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[01 - Nov-2008, صباحاً 10:52]ـ
الدليل الثانى: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم علي أو حرم الخمر والميسر والكوبة قال، وكل مسكر حرام» قال سفيان فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال الطبل [1].
وجه دلالة الحديث على تحريم سماع الموسيقى:
الكوبة هي الطبل فالطبل محرم،والتحريم لا ينصب على الذوات،وإنما على الأفعال المتعلقة بالذوات، فتحريم الخمر مثلا تحريم شربها،وتحريم الأم على الولد تحريم النكاح منها،وتحريم الميتة تحريم أكلها،والفعل المتعلق بالطبل هو العزف،وإحداث الطرب والموسيقى،ومادام الطبل محرما،وهو من آلات الطرب فيدخل أيضاً فى التحريم كل آلات الطرب الأخرى،ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاءت النصوص الشرعية باستثنائه وهو: الدف في حالات معينة فقد رخص للنساء ضرب الدف فى المناسبات فقد قال صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف» [2] وعن بريدة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف،وأتغنى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنت نذرت فاضربي،وإلا فلا» فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالساً وهي تضرب, فدخل أبو بكر وهي تضرب, ثم دخل علي وهي تضرب, ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف» [3] أما الرجال فلا يجوز لهم الضرب بالدف فى المناسبات؛ لأنه تشبه بالنساء، و الأحاديث الصحيحة جاءت بضرب النساء للدف،وضرب الدف من فعل النساء فلا يصح للرجال، وبعض العلماء رحمهم الله قال لفظ الكوبة مشترك أى له عدة معان فلا يحمل على معنى من معانيه إلا بدليل نقول نعم لفظ الكوبة له عدة معان فقد قال ابن منظور: الكُوبة الشِّطْرَنْجَةُ والكُوبَةُ الطَّبْل والنَّرْدُ، وفي الصحاح الطَّبْلُ الصَّغير المُخَصَّرُ قال أَبو عبيد: أَما الكُوبة فإِن محمد بن كثير أَخبرني أَن الكُوبَةَ النَّرْدُ في كلام أَهل اليمن، وقال غيره الكُوبَةُ الطَّبْلُ [4] ا. هـ لكن لفظ الكوبة جاء فى حديث ابن عباس وابن عمر مفسراً بمعنى الطبل وجزم به الإمام أحمد، ومادام اللفظ فسر فلا يجوز تأويله بغير ما فسر به، فلا اجتهاد مع النص، وزبدة ما ذكرنا: الكوبة من آلات العزف والطرب التي كانت معروفة عند العرب؛ وجاء في بعض روايات هذا الحديث أنها: الطبل،والأحاديث يفسر بعضها بعضاً وعليه فيدخل فى التحريم كل ما يعزف به إلا الدف.
[1]- رواه أبو داود فى سننه، وصححه الألبانى فى صحيح وضعيف سنن أبى داود رقم 3696، وانظر تعليق الألبانى رحمه الله عليه فى السلسلة الصحيحة رقم 1806 و 2425، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " في الموضعين (4/ 158 و 218)
[2]- حديث فى سنن ابن ماجة، وقد صححه الألبانى فى صحيح وضعيف سنن ابن ماجة حديث رقم 1538
[3]- جامع الترمذي قال الشيخ الألبانى: صحيح حديث رقم 3690 دار إحياء التراث العربي
[4]- لسان العرب لابن منظور 1/ 729 الناشر: دار صادر - بيروت
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[01 - Nov-2008, صباحاً 10:56]ـ
الدليل الثالث:
عن نافع قال: سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا [1].
وجه دلالة الحديث على تحريم سماع الموسيقى:
أن النبى صلى الله عليه وسلم وضع أصبعيه على أذنيه فهذا دليل على أنهذا الصوت منكر، ومادام الصوت الخارج من المزمار منكرا فالمزمار نفسه منكر؛ لأنه الوسيلة المستخدمة فى إحداثه، وقد توهم بعض العلماء رحمهم الله أن هذا الحديث ليس دليلاً على التحريم، إذ لو كان كذلك لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيه، ولأمر ابن عمر نافعاً كذلك! فيجاب بأنه لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهناك فرق بين السامع والمستمع، والحق أن السماع شيء والاستماع شيء آخر؛ فالسماع يكون بغير قصد، أما الاستماع فيكون بقصد؛ ومثال ذلك من الواقع: عندما تذهب لبعض الأسواق لغرض التسوق لحاجاتك؛ فإنك ستجد أن هذا السوق يبث فيه بعض أنواع الموسيقى والأغاني فأنت هنا قد تسمعها بحكم أنها تبث في السوق، ولا تقصد سماعها، ولهذا لو سألك سائل عن عبارات هذه الأغنية فإنك ستقول لا أدرى؟ لأنك كنت مشغولاً بالتسوق والبحث عن حاجاتك، ولم تذهب لقصد سماعها؛ فأنت هنا تسمى سامعا، ولا تسمى مستمعا، و قال شيخ الإسلام: (أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي، ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا على السماع فالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي، لو سمعه السامع بدون قصده لم يضره ذلك) [2]، وقال ابن قدامة: (والمستمع هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر رضي الله عنهما، وإنما وجد منه السماع، ولأن بالنبي حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه؛ لأنه عدل عن الطريق، وسد أذنيه، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، ولا يرفع أصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه، فأبيح للحاجة) [3] وزبدة ماذكرنا: سد النبى صلى الله عليه وسلم لأذنيه من أبين الأدلة على حرمة الاستماع إلى الموسيقى فسد الأذن عن سماع الموسيقى حتى لا يكون ذريعة إلى استماعه دليل على حرمة استماعها.
[1]- رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح وضعيف أبى داود 4116.
[2]- مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/ 78
[3]- المغنى لابن قدامة 10/ 173
¥