قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه و قال فيه و شدوا على إزاري فإني مخاصم. و شنوا على التراب شناً. فإن جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة و لا حجراً، و إذا و اريتموني فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور و تقطعيها. استأنس بكم.

أبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه و قال: استغفروا لأخيكم و اسألوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل.

و أخرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دفن ميتاً وقف و سأل له التثبيت، و كان يقول: ما يستقبل المؤمن من هول الآخرة إلا و القبر أفظع منه.

و أخرج أبو نعيم في باب عطاء بن ميسرة الخراساني إلى عثمان رضي الله عنه، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال: إنا و الله و إنا إليه راجعون، اللهم نزل بك. و أنت من خير منزول به، جاف الأرض عن جنبيه، و افتح أبواب السماء لروحه، و أقبله منك بقبول حسن. و ثبت عند المسائل منطقه غريب من حديث عطاء.

فصل: قال الآجري أبو بكر، محمد بن الحسين في كتاب النصيحة: يستحب الوقوف بعد الدفن قليلاً، و الدعاء للميت مستقبل وجهه بالثبات، فيقال: اللهم هذا عبدك و أنت أعلم به منا. و لانعلم منه إلا خيراً، و قد أجلسته لتسأله، اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة، كما ثبته في الحياة الدنيا، اللهم ارحمه و ألحقنه بنبيه محمد صلى الله عليه و سلم، و لا تضلنا بعده و لا تحرمنا أجره.

و حدثنا أبو عبد الله الترمذي: فالوقوف على القبر و سؤال التثبيت في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة، لأن الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له قد اجتمعوا بباب الملك يشفعون له، و الوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد للعسكر و تلك ساعة شغل للميت. ولأنه يستقبله هول المطلع و سؤال و فتنة فتاني القبر ـ على ما يأتي ـ و الجزور بفتح الجيم من الإبل.

و الجزرة من الضأن و المعز خاصة. قاله في الصحاح.

فصل: قول عمرو بن العاص رضي الله عنه، فإذا أنا مت فلا تصبحبني نائحة و لا نارة. توصية منه باجتناب هذين الأمرين، لأنهما من عمل الجاهلية، و لنهي النبي صلى الله عليه و سلم.

قال العلماء: و من ذلك الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول الجنائز

و البناء على المقابر، و الاجتماع في الجبانات و المساجد للقراءة و غيرها لأجل الموتى، و كذلك الاجتماع إلى أهل الميت، وضيعة الطعام، و المبيت عندهم. كل ذلك من أمر الجاهلية و نحو منه الطعام الذي يصنعه أهل الميت اليوم في يوم السابع

فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت و الترحم عليه، و هذا محدث لم يكن فيما تقدم، و لا هو مما يحمده العلماء. قالوا: و ليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، و ينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا و شبهه من لطم الخدود، و نشر الشعور، و شق الجيوب، و استماع النوح، و كذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت ـ كما ذكرنا ـ فيجتمع عليه النساء و الرجال من فعل قوم لا خلاق لهم.

و قال أحمد بن حنبل: هوز من فعل الجاهلية، قيل له: أليس قد قال النبي صلى الله عليه و سلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً؟ فقال: لم يكونوا هم اتخذوا. إنما اتخذ لهم فهذا كله واجب على الرجل أن يمنع أهله منه. و لا يرخص لهم، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله عز و جل، و أعانها على الإثم و العدوان، و الله تعالى يقول: قوا أنفسكم و أهليكم ناراً قال العلماء: معناه أدبوهم و علموهم.

و روى ابن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت و صنعة الطعام من النياحة. و في حديث شجاع بن مخلد قال: كانوا يرون أن إسناده صحيح. و ذكر الخرائطي عن هلال بن خباب، قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015