4 - ثم في هذا الدعاء جماعة - قبل أو بعد صلاة الجنازة مباشرة - مفسدتان اثنتان:
الأولى: التقصير في السنة، فإن من انشغل بالدعاء قبل صلاة الجنازة فتر عنه أثناءها، ومن انتظر الدعاء بعد الصلاة عجل فيها، وهذا هو واقع مَن يعتاد ذلك اليوم، لا يكادون يكبرون تكبيرة الجنازة الأولى حتى تتسارع التكبيرات لتنتقل بالمصلين إلى التسليم، فلا يبلغ الميتَ إلا كلماتُ الدعاء التي لا تغني عند الله شيئا إن لم يصاحبها قلبٌ صادق وعقلٌ حاضر.
وهذا مصداق ما جاء عن حسان بن عطية رحمه الله قال:
" ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " انتهى. رواه الدارمي (1/ 58) قال أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان. وهذا إسناد صحيح.
المفسدة الثانية: المشقة الحاصلة بذلك، فالناس ينتظرهم وقت طويل لدفن الجنازة، والاستغفار لها بعد الدفن، ثم العناية بشأن أهل الميت، فاجتماع الدعاء جماعة قبل الصلاة أو بعدها مع كل ذلك فيه من المشقة الظاهرة.
وقد قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/45):
" فإن قيل: هلا وجب تكرير صلاة الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة؟ قلنا: لا تكرر، لما في التكرير من المشقة، ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك " انتهى.
5 - وأخيرا: فالقاعدة في باب البدعة ما قاله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
" اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " رواه الطبراني (10/ 208)
فأن يقف الناس على السنة الثابتة أولى من محاولة الاجتهاد في أمر يخشى أن يدخل في دائرة الابتداع، وهي كلمة عظيمة تنطلق من فهم حقيقي لموضوع السنة والبدعة.
وقد وقفنا على فتوى للجنة الدائمة (9/ 16)، فيها المنع من الدعاء بعد صلاة الجنازة – لأن بعض البلاد العادة فيها الدعاء بعد الصلاة – فيقاس عليها أيضا الدعاء قبلها:
السؤال:
اختلفوا في الدعاء بعد صلاة الجنازة متصلاً اجتماعاً، فذهبت طائفة إلى أنها بدعة لعدم النقل فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وصرح الفقهاء بعدم جوازه، وذهبت طائفة أخرى إلى استحبابها وسنيتها، فمن منهم على الحق؟
فكان الجواب:
" الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) - رواه أبو داود (3221) -.
وبما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت، وأن ذلك بدعة " انتهى.
وأخيرا:
لا بد من التنبه إلى أن الممنوع هو اعتياد الدعاء جماعة قبل صلاة الجنازة أو بعدها مباشرة، لِما في صورتها من الزيادة الظاهرة في العبادة، أما إن دعا المرء منفردا قبل الصلاة أو بعدها أو أثناء دفنها وغير ذلك من المواضع، فلا حرج ولا إثم، بل يرجى أن يتقبل الله عز وجل فيه شفاعته ويجيب له دعاءه.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم – كما في "مجموع الفتاوى" (سؤال رقم/898) -:
" أما الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة فلا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع " انتهى.
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.com/ar/ref/102802
ـ[سمير عبد الخالق]ــــــــ[26 - عز وجلec-2009, صباحاً 06:35]ـ
باب الدعاء للميت بالتثبيت له , بعد الدفن
من كتاب التذكرة للامام القرطبي رحمه الله
أخرج الامام مسلم عن بن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، الحديث: و فيه: فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شناً، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر و يقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، و أنظر ماذا أرجع به رسل ربي عز و جل؟ أخرجه ابن المبارك بمعنى مسلم من حديث ابن لهيعة.
¥