ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[10 - Nov-2008, مساء 09:51]ـ
قال: فهل هؤلاء المسلمون الذين اشتبه عليهم بعض أحكام التكفير أو جهلوها فأبقوا حكم الإسلام على من وقع في الشرك الأكبر لا لشركه ولا استحسانا لفعله، ولكن لشبهات عرضت لهم يكفرون بهذا المعتقد؟ إن قلت لي: نعم لأنهم جهلوا معنى التوحيد كما تقول، أقول لك: قل نفس الأمر في الخوارج أنهم جهلوا معنى الشرك.
أقول: عندما نتكلم عن جهل التوحيد نقصد عدم تحقيقه، ولا نقصد بجهل التوحيد والشرك أن يجهل التعريف النظري الذي يتضمن الفصل بين التوحيد والأحكام الشرعية التفصيلية الأخرى، والفصل بين الشرك والسرقة، بل نقصد التفريق بين التوحيد والشرك.
وإن كانت هناك فئة يقولون أنهم لا يفعلونه، ولكن يعتبرون أهله مسلمين فيؤاخونهم ويعاملونهم معاملة المسلم لأخيه المسلم، فهؤلاء لا دين لهم ما داموا يعتبرون من دان بهذا الدين وغيره سواء في الحكم، وذلك لأنهم لم ينطلقوا من التوحيد وإنما من موانع التكفير اتخذوها أصلا ومنطلقا، وإلا فالمسلم ينطلق من الأصل، فلا يقول مسلم أنه كان مسلما قبل أن يسلم، ولا يحتاج الأمر إلى نبوغ وذكاء، وإنما هو أمر بسيط يفهمه كل البشر، إلا من تنطع من أهل السفسطة، وعامة البشر لا يتنطعون.
ومادام الولاء اليوم هو على أساس الجهاد أو السنة لا التوحيد، فيفترضون في كل من وافقهم فيها الإسلام وأنه وحّد الله حق توحيده دون اطلاع على توحيده أو شركه، وبعدها يقولون هو مسلم أصلا عنده تخبّط وتصور بينما هو لم يحقق التوحيد.
مثال بسيط: لو مثلنا التوحيد بالنقاء ومثلنا الشرك بالوسخ، الذين يكفّرون المسلم بالمعاصي نظّفوا الثوب وراحوا يمسحون الألوان التي زين بها الثوب، ظنوها وسخا، فحافظوا على نظافة الثوب ونفوا عنه الوسخ لكن أساؤوا إلى الثوب، أما الذين يدافع عنهم المخالف فتركوا الثوب وسخا خشية على الألوان أن تفسد، هؤلاء اعتبروا الوسخ لونا للثوب والخوارج اعتبروا اللون وسخا، والوسط معلوم.
يأتي أحد ليقول: لماذا لا تقيسون من ظن الألوان وسخا على من ظن الوسخ لونا؟ نقول: من جهل فظن اللون وسخا فمحاه يكون قد نظف الثوب، ومن جهل فظن الوسخ لونا ترك الثوب وسخا، فهل هما سواء؟ عندها يظهر أن القياس والمقابلة هنا يراد بها المشابهة بين الوسخ والنقاء.
قال: ما هو حد العلم الشرعي الذي لا يصح إسلام امرىء إلا به؟ ما دلت عليه النصوص الشرعية هو أن يعلم المرء أن الله هو الإله الأوحد فيعبده، ويعلم أن الطاغوت ليس حقيقا بالألوهية فيجتنب عبادته.
أقول: هل يعلم هذا عموما ونظريا؟ أم يعلم معنى هذه القاعدة ويطبقها حقيقة بحيث لا ينفيها وإن كان جاهلا؟ فربما الجميع يقر بهذا التعريف المعمم النظري، لكن لا يرى الكثيرون حرجا في أنواع شتى من الكفريات.
إن كان السؤال عن الحد الأدنى واجب المعرفة للدخول في الإسلام، نسأل أين محل بغض الكفر والكفار من تعريفه هذا،
فإن قال: هو مضمّن فيه ولا أحد يجهله،
نقول: أيضا تكفير الفاعل مضمّن فيه ولا أحد يجهله.
وإن قال جهلته هذه الأمة المسلمة (وللعلم فإن له في حكم الأمة قولان) اليوم لشبهات وتصورات،
نقول: جهلت وجوب الإعتقاد ي كفر الفعل أيضا، ولم تر بغضه ما دام ليس كفرا، فالناس يقرون بهذا التعريف نظريا ويخالفونه واقعا، ومع ذك يحكم الجميع بأن الجميع على الإسلام.
وإن قال: لا يعقل أن يدخل أحد في هذا الدين ويعتقد بأن ما يخالفه إسلام،
نقول: وكذلك لا يعقل أن يدخل أحد في هذا الدين ويعتقد بأن من يخالفه مسلم.
وإن قال: لم يذكر النبي (ص) التكفير وإنما دعاهم لقول: لا إله إلا الله،
نقول: كذلك لم يذكر الإعتقاد بكون عبادة غير الله كفرا، ولم يفصّل لهم معنى الطاغوت في كل مرة ومعنى الكفر به، وإنما كل ذلك عرفوه، ولذلك لم يحدث جهله بين الصحابة، بخلاف الحال اليوم لما اكتفى العلماء بـ (قولوا: لا إله إلا الله)، ولو جهل الناس يومئذ ما جهله قومنا لدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى ولم يكتف بـ (قولوا: لا إله إلا الله) فقد كان يدعو لمخالفة الكفر واقعا لا نظريا فحسب.
يتبع إن شاء الله ..
ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[10 - Nov-2008, مساء 10:06]ـ
¥