ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[07 - Nov-2008, صباحاً 10:29]ـ
أخي الكريم أبو شعيب ... جزاك الله خيراً على هذه الردود
ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[10 - Nov-2008, مساء 09:41]ـ
قال: كلمة التوحيد تعني: لا محبوب ولا مخضوع له إلا الله.
أقول: (لا إله إلا اله) لا تعني أن لا محبوب إلا الله مطلقا، ولو كانت تعني ذلك لكانت محبة غير الله شركا أكبر مطلقا، والمحبة منها الواجب كمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها المباح كمحبة الولد والبلد، ومنها المعصية كمحبة المال الحرام، ومنها الشرك كمحبة الكفر.
المحبة كالطاعة لا إسلام بدون طاعة لله أو محبة له، وقد أمرنا الله بطاعة رسوله وولاة الأمر، كما أن طاعة من أمرنا بعصيانهم عملا لا تخرج من الإسلام، كذلك محبة بعض من أمرنا ببغضه كالمعاصي لا تخرج من الإسلام.
قال: هل الدليل يكون على النفي أم على الإثبات؟ بل أنت من يجب أن يأتي بالدليل الصحيح على أن من جهل التكفير كافر، فأنت صاحب الدعوى، فإن لم يكن هناك دليل فإن جاهل التكفير يبقى مستصحبا لأصل الدين حتى يظهر الدليل الصريح الذي يكفر به.
أقول: الدليل يكون على الإثبات والنفي، فهذا دين، وليست دعاوى قضائية، والمشكلة أننا لم نتفق على الأصل المستصحب هل هو الإسلام أم الكفر؟ حتى نستصحبه ويبقى كما كان، فجاهل التوحيد الأصل أنه ليس موحدا، فقيل: الأصل فيه التوحيد والجهل عذر لهّ، وفي الحقيقة الجهل مانع من التوحيد.
قال: إن لم يكن يسع المسلمين الجهل بهذه الأمور فلماذا لم يطلب منهم الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ابتداء قبل دخولهم في الإسلام.
أقول: إذا كان هذا دليلا، فإنه دليل لكل مشرك على مر الزمان، يحق له أن يستدل به.
قال: هل تظن أن جميع الناس في عصره كانوا أذكياء نوابغ لا يفوتهم إلا دقائق الأمور؟ إننا نجد الكثير من الأعراب الجهلة دخلوا الإسلام بمجرد نطق الشهادتين وهم معروفون بالجهل والعناد وقلة التفكر، فهل تظن أنه لم تعرض لأحدهم مثل هذه الشبهات؟
أقول: إذا كانوا قد دخلوا في الإسلام بمجرد النطق بالشهادتين وهم معروفون بالجهل، ألا يمكن أن يكونوا يشركون بالله ويجهلون ما تعنيه الشهادتان؟ وبالتالي يصبح كل ما لم يذكره لهم غير ضروري لثبوت إسلامهم باستثناء النطق بالشهادتين، فهم قد يجهلون المعنى المباشر لا التكفير فقط.
وإن كان عدم ذكر شيء دليلا على عدم وجوده فهو دليل على كل ما لم يذكر لا التكفير فقط، والشبهات تعرض في كل شيء وهم معروفون بالجهل والعناد وقلة التفكر، هذا إذا كنا نتفق في أن الشرك لا يعذر جاهله، والواقع أن قوله هذا هو الذي يستند إلى أن كل الناس كانوا أذكياء نوابغ لعدم عثور صاحبه على حالة واحدة جُهل فيها التكفير.
قال: إذا كان بعض من دخل الإسلام دخولا صحيحا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ظنوا أن من يستهزىء بالله ورسوله لعبا ولهوا لا يخرجه من الإسلام فاعتذروا إليه وقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب، وظنوا أن ذلك عذر لهم، فإن كان وصل الجهل ببعضهم إلى هذا المعتقد الفاسد الذي كفروا به بعد نطقهم بالكفر أفلا يشتبه عليهم حال بعض من وقع في الشرك جهلا وهو يدعي الإنتساب إلى الإسلام؟
أقول: هم منافقون على علم بما يفعلون متعمدون للإستهزاء وأنه نوع من العداوة والحرب للدين وأهله، ولو جهلوا بأنه كفر لاعتذروا بالجهل بحكم الإستهزاء، ولا يجهل أحد هذا.
قال: تناقض عجيب، ففي الأولى تقول: من كفّر المسلم لتوحيده فهذا هو الكفر، وفي الثانية تقول: إن من أسلم المشركين لغير شركهم فهؤلاء كفار، هلا أنصفت، لماذا لا تقول: من أسلم الكافر لكفره فهو الكافر؟
أقول: ليس هناك تناقض، فأنا لم أحصر كفر من لم يكفّر الكافر فيمن يرى أن كفره إسلام، وإنما هو صورة منه، وقلت بأن وجه التشابه والقياس والمقابلة بين النصارى الذين يقولون بكفر المسلمين لإسلامهم ومن قال بإسلام الكافر هو: في أنهم لم يحققوا الإسلام جميعا، ولا يرون الكفر كفرا حتى وإن لم يروه إسلاما.
قال: كمن يقول: أنا أحكم على تارك الصلاة بالإسلام لأنني أرى ترك الصلاة إسلاما، أو يقول: أحكم على ساب الله ورسوله بالإسلام لأنني أرى السب إسلاما.
أقول: أن يقول أحد أن سب الله إسلام هو كفر مستقل (وهو افتراض ولا عيب في الإفتراض) وهذا الإعتقاد ليس شرطا في كفر من لم يكفّر الساب، كما أن من لم يعتقد في كون السب كفرا هو كافر، ولا يشترط في كفره أن يقول أن السب إسلام، فقد يقول: هو كفر أصغر، كما يقول ذلك بعض المشركين في دعاء القبور والتحاكم إلى الطاغوت، ومن لا يكفّر النصارى لا يُشترط في كفره أن يقول أن النصرانية هي دين الله، وإن قال ذلك فهو من أهلها، وكفر بذلك لا بعدم تكفير النصارى فقط، لكن قد يقول أن النصرانية أو الهندوسية أو عبادة القبور هي خرافات وأخطاء، أو يقع في تخبطات وتصورات وشبهات كأن يعذرهم بالجهل، ولا يصح قوله أن النصارى لا ينتسبون إلى الإسلام، فهم يظنون أنهم على دين الله وينتسبون لأنبيائهم السابقين، وأيضا فصاحب هذا القول لا يرى في الحقيقة فرقا بين عدم تكفير المشركين المنتسبين إلى الإسلام وغيرهم، وإن كان يصرح بغير ذلك، مادام لم يسحب استدلاله بأن النبي (ص) لم يذكر صراحة وجوب تكفير قريش وأتباع مسيلمة الذين يعتبرهم غير منتسبين إلى الإسلام.
يتبع إن شاء الله ...
¥