قال: ما الحد الأدنى من المعرفة المتعلقة بالشرك حتى يثبت للمسلم وصف الإسلام؟ هل يجب عليه أن يعلم أن الفعل كذا وكذا يعتبر شركا أكبر، أم أن عليه فقط أن يعلم أنه باطل وحرام لا يرضاه الله؟
أقول: اتضح إذن أن المخالف يقول بإسلام من جهل أن الفعل كفرا، لا الفاعل فقط، فيختلف المسلمون في عبادة القبور هل هي شرك أم لا، وفي التحاكم إلى شرع الطاغوت وفي سب الله وهم مسلمون كلهم مع ذلك.
ولو كان مجرد الإقرار بأنها حرام وباطل لفعلها عصاة المسلمين كما شربوا الخمر، فالمهم أن يعتقدوا بأنها حرام وباطل إلا إذا استحلوها، فتوصلنا إلى أن الكفر لا يكفر صاحبه إلا إذا فعله مستحلا، ومع ذلك قال مرة أن من لم يعتقد أن دعاء غير الله شرك أكبر بل أصغر ففعله لا يعذر بالجهل.
قال: مع أن القياس الصحيح على الخوارج هو أن نقيس أسلمة اليهود والنصارى على تكفير المسلمين.
أقول: من يقول بإسلام اليهود والنصارى لم يحقق الإسلام وإن احتج بجهلهم (وللعلم فللمخالف قولان في هذه القضية)، ولا يمكن أن يكون موحدا وهو يجهل تكفيرهم إن عاين كفرهم، ومن يقول بكفر المسلم لمعاصيه كما فعل الخوارج يكون قد حقق التوحيد ولم يشرك بالله، ولا يهدم توحيده الإعتقاد جهلا بأن السارق كافر.
قال: تكفير المسلم أمر عظيم في الدين وعقابه شديد عند رب العالمين، وللعلم فإن الأحاديث الشرعية لم تتطرق إلى مسألة تكفير المشرك كما تطرقت إلى تكفير المسلمن، ففي حين علمنا أن تكفير المسلم كفر لتواتر الأدلة الشرعية الصريحة على ذلك ما علمنا أن أسلمة المشرك كفر إلا بالإستنباط الشرعي، إذ لا دليل صريح عليه.
أقول: إذن تكفير المسلم ذنب عظيم، أما الإعتقاد بإسلام الكفار كما هو واقع اليوم فهذا لا يوجد فيه نص صريح، وإنما هو اجتهاد واستنباط لا يعلمه إلا الراسخون في العلم، ويختلف فيه المسلمون كاختلافهم في الصلاة في الطريق إلى بني قريضة أو بعد الوصول إلى ديارهم، ولا ينكر هذا على هذا فهي مسائل اجتهادية، والكتاب والسنة ليس فيهما حكم صريح في الكفار، هكذا مطلقا، يعني حتى اليهود والنصارى وكفار قريش لا نص على كفرهم.
ويظن مع هذا أنه يمكن أن يكون الناس مسلمين ويكون لهم كيان وأمة، ويمكنهم أن يجاهدوا الكفار ويبغضوهم وبعضهم يعتقد في في كفرهم ويعاديهم وبعضهم يعتقد في إسلامهم ويواليهم، بل بعضهم يرى فعلهم معصية لا تنفي الإسلام عنهم، وبعضهم يراها كفرا.
يبدو أن الأمور قد خرجت عن نطاقها. فنحن أمام فسيفساء من العقائد المتناقضة، لأن همه الوحيد هو الإستماتة في الدفاع عن طائفة بما أوتي من قوة وإن خرّب عقيدة الإسلام.
قال عن الذين لا يكفّرون المشركين: أن ضلالتهم أقل بكثير من ضلالة الخوارج، فحيث إن الخوارج أخرجوا المنتسب إلى الإسلام من الدين بشبهة (أي أخرجوه من الأصل) فهؤلاء أبقوا الأصل في المنتسب إلى الإسلام (وهو الإسلام) لشبهة، فكانت ضلالة الخوارج أعظم ضلالة من هؤلاء إن صح وصفنا لها بالضلالة.
أقول: إن الخوارج عذروا بالشبهة لأنهم لم يشكوا في كون الكفر كفرا كما يشك هؤلاء الذين يدافع عنهم ويعذرهم إن جهلوا أن الكفر كفر، وهو لا يعتبرها ضلالة ولا بدعة ولا معصية، فهي حق حسب عقيدته أو اجتهاد يؤجرون عليه، إن لم يؤجروا مرتين فمرة على الأقل، ويكفي عنده الإعتقاد عموما وإطلاقا ونظريا بكفر العابد لغير الله، مع أنه يرى أن لا دليل عليه أيضا.
قال: هم يكفّرون العابد لغير الله بالعموم لكن الخلاف معهم في تنزيل الأحكام الشرعية أي الحكم القضائي.
أقول: يكفي عنده الإعتقاد عموما وإطلاقا أي نظريا بكفر العابد لغير الله، ولا ادري من اين اتى بالدليل على وجوب الإعتقاد عموما بكفر الكافر مادام ليس هناك نص صريح على التكفير كما يقول، وما دام يجيز إسلامهم حتى وإن لم يعتبروا الكفر كفرا، وإنما هو حرام فقط، ولا ندري ما هي الأحكام الشرعية التي ينزّلها ما دام ليس هناك نص كما يقول، وما دام من واجبنا رد الأمر إلى القاضي الذي لا يوجد أصلا اليوم، ولا أدري لماذا لا يكون الحكم بإسلام الناس بعد الرجوع إلى القاضي.
إن الإنطلاق من أحاديث تحريم تكفير المسلم هو الذي أدى إلى هدم التوحيد والتسوية بين المشركين ومبتدعة المسلمين، بل تفضيل المشركين عليهم، إنه عاقبة الإنطلاق من الفرع إلى الأصل، ومن الإستثناء إلى القاعدة.
نسأل الله أن يهدينا لما فيه الخير وأن يبعدنا عن العصبية ويجمعنا على كلمة سواء بيننا وبينكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
ـ[المغيرة]ــــــــ[29 - Mar-2009, مساء 04:14]ـ
(البيان الاسلامي)
جزاك الله خيرا" ..
المشكلة كامنة في ان القوم جاهلون بالاسلام لذلك يتخبطون ولايستطيعون تنزيل الاحكام على الواقع
فيحصرون القضية في الأعتقاد ولا ادري اي أعتقاد يقصدون؟
ومن تأمل في حال المشركين في وقت البعثة ودخولهم للاسلام يعلم يقيننا" أنهم يفهمون ان (لا اله الا الله) تعني تكفيرهم
والبراة منهم.
ولذلك تجد كل من ياتي الى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الاسلام يحكم بكفر نفسه أولا" وكفر من خرج من دينهم والا
لايكون معني لدخوله الاسلام وعندماي ريد الفرد منهم الدخول في الاسلام يأتي بعد أن يتيقن من كفر نفسه والا لما أتي الى
النبي صلى الله عليه وسلم واراد الاسلام لان من المشركين من يظن انهم على الحق (ملة ابراهيم) عليه السلام ..
ولكن آني يفهم من لايريده؟ بل يريد ما يؤيد مذهبه ومعتقده ..
والله المستعان ..
والحمد لله رب العالمين ..