ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[06 - Nov-2008, صباحاً 12:15]ـ
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله تعالى: (وقد رأيت سنة أربع وستين رجلين من أشباهكم المارقين بالأحساء قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداها. قالا: ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه فهو مثله. ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا رد السلام، فرفع إلي أمرهم؛ فأحضرتهم وهددتهم، وأغلظت لهم القول. فزعموا أولاً أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم؛ فكشفت شبهتهم وأدحضت ضلالتهم، بما حضرني في المجلس، وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله أو بشيء منها، بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله، وجعلهم أندادا فيما يستحقه على خلقه من العبادات والإلهية. وهذا مجمع عليه عند أهل العلم والإيمان، وكل طائفة من أهل المذاهب المقلدة يفردون هذه المسألة بباب عظيم يذكرون فيه حكمها، وما يوجب الردة ويقتضيها، وينصون على الشرك الأكبر. وقد أفرد ابن حجر هذه المسألة بكتاب سماه (الإعلام بقواطع الإسلام). وقد أظهر الفارسيان المذكوران التوبة والندم، وزعما أن الحق ظهر لهما، ثم لحقا بالساحل، وعادا إلى تلك المقالة؛ وبلغنا عنهم تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين، بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، ونعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور.
وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب، كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة والمكاتبات، وبذل الأموال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات، والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي ونحوهم من الجفاة، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب. ومن رزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل الخطاب. والكلام في هذا يتوقف على معرفة ما قدمناه، ومعرفة أصول عامة كلية لا يجوز الكلام في هذا الباب وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها وعن تفاصيلها؛ فإن الإجمال والإطلاق، وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب وتفاصيله، يحصل به من اللبس والخطأ وعدم الفقه عن الله ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها وبين فهم القرآن.
وأما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها من مكفرات أهل الإسلام، فهذا مذهب الحرورية المارقين الخارجين على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ومن معه من الصحابة) إهـ الدررالسنية.
ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[07 - Nov-2008, صباحاً 12:23]ـ
لم يقل أحد من المسلمين أن أصل الدين الذي يثبت به عقد الإسلام ابتداء، وهو الحد الأدنى الذي تجب معرفته لدخول الإسلام هو: معنى الشهادة المجرد وحده دون ما يتعلق به من لوازم بديهية كتكفير من لم يأت بهذا التوحيد.
وقول المخالف أن الشرائع التفصيلية من العبادات وغيرها من أحكام المعاملات من لوازم أصل الدين، هو كلام الخوارج، لكن القائل هنا لا يعني أن اللازم لازم وإنما يعني به أنه غير لازم، واللازم هو ما لا يتم الملزوم إلا به، كما أن الشرط هو ما لا يتم المشروط إلا به.
المحبة ليست من معنى (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) وإنما هذه الكلمة خبر، ومحبتها تترتب على المعنى لزوما، وتزيد المحبة بزيادة العبادة وتنقص بنقصانها، مع بقاء أصلها حيث أنها تنتفي إذا تحولت إلى بغض فقط، والمخالف قال مع ذلك أنه إذا اختلت جزئية منها انتفت كلها وجعلها شيئا واحدا.
مثال الصلاة ذكرته أنا للتفريق بين الركن والشرط أو اللازم لا للتسوية بينها وبين الشهادة، فالوضوء شرط لصحة الصلاة، أما إن جهله فلا تبطل صلاته ولكن تبطل إذا تركه عمدا، أما شروط الشهادة فمن جهلها تبطل شهادته.
ليس هناك معنى عام لأصل الدين ومعنى خاص، والتعريف لا يصح أن يؤخذ من كلام عالم ابتداء وإنما يجب أخذه من مجمل النصوص، وتحاكم إليها أقوال العلماء أنفسهم، فإن وافقنا عالما ما فنعما ذلك، وإلا أخذنا بما صح عندنا دليله، لكني لا أعتقد بأن هناك فرق بين تعريف أصل الدين وتعريف أصل الدين بمعناه العام.
إلى هنا تبقى الخلافات كلها نظرية، والخطأ يقع عند عدم تحقيق ماهية (المعنى واللازم وأصل الدين).
نحن نتفق في أن أصل المحبة والبغض يجب تحقيقه لثبوت الإسلام ابتداء، سواء قال أحدنا أنه من المعنى أو من اللوازم، لكننا لم نتفق على تكفير الكافر، وفي الحقيقة لم نتفق أيضا على أن الإعتقاد في كون الفعل كفرا من أصل الدين، لا من المعنى ولا من اللوازم، وإذا لم نستطع الإتفاق على معاني هذه المصطلحات فلا يصح أن نتناظر بها، لأن كل طرف يقصد بها معنى غير الذي في ذهن صاحبه.
المخالف احتج بأن ما لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم للناس أثناء دعوتهم صراحة فإن الإسلام يصح بدونه، وهذه الحجة تتضمن كل الأمور المضمنة تحت قوله (قولوا لا إله إلا الله) ولم يذكرها تفصيلا، فذكرت له أشياء لم يذكرها لهم في كل مرة ونحن نتفق في أن الإسلام لا يثبت بدونها، ومع عدم ذكره لها صراحة فقد حققوها، ومما لم يذكره وتضمنته الشهادة تكفير قريش.
فقلت: هذه ليست بحجة والحجة هي أن يأتينا بنص صريح على أن جاهل التكفير ليس بكافر، أو أن يذكر لنا مسلما واحدا جهل شيئا مما لم يذكره وبالتحديد تكفير الكفار ومع ذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إسلامه مع جهله ذاك، كما يفعل غالب الناس اليوم، عندها سنقر بأن الجهل بتكفير الكافر لا ينفي الإسلام.
¥