فهل لك من فضلك أن تبيّن لنا ما هو التوحيد؟ .. وما هي لوازم التوحيد؟؟
ولكنه لم يتوقف عند حد الخطأ النظري، وإنما توصل إلى إمكانية انتفاء اللازم وبقاء الأصل.
المعذرة .. فكلامك غير صحيح البتة .. ولم أقل به يوماً .. ولو كنت تقرأ المشاركة الأولى فقط بتمعن، لوجدتني أقول بخلاف هذا.
فقد قلت:
ومتى انتفى أصل اللازم (وهو المتابعة هنا) فقد انتفت محبة الله تعالى .. لأن ما كان لازمه باطلاً، كان باطلاً في نفسه ..
أقول: الكثير من معاني التوحيد لم يذكرها النبي (ص) لقريش فضلا عن اللوازم، فيلزم من حجته هذه أن كل ما لم يذكره يسقط من أصل الدين، ومن ذلك وجوب التفريق بين الخالق والمخلوق خلافا لعقيدة وحدة الوجود، وقد يحتج بهذا أهل وحدة الوجود، ولم يذكر لهم وجوب حب الله ودينه ورسوله والمسلمين، ولم يذكر لهم وجوب بغض الكفر والكافرين، ولم يذكر لهم حتى أن دعاء غير الله كفر بالله، وإنما كان يطالبهم بعبادة الله وحده وخلع ما دونه من الأنداد، فهل يكفي هنا مجرد الترك مع الإعتقاد بكونها كفرا أصغر أو معصية أو مجرد الترك فقط مادام لم يذكر شيئا من ذلك؟
أما الحب والبغض .. فقد تكلمنا عنهما.
أما أنه لم يذكر لهم أن دعاء غير الله كفر .. فهذا عجيب .. فما معنى العبودية إذن؟؟ ما معنى الإله؟؟
إذا كان العربيّ لا يفهم معنى كلمة الإله .. فهذا ليس بعربي حقيقة!! بل هو أحمق من الحمقى.
وقد جاء في القرآن ألفاظ كثيرة تبيّن أن العرب أنفسهم استعملوا لفظ الدعاء بمعنى العبادة ..
قال الله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً} [مريم: 48].
وقال تعالى: {وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86]
وقال تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} [النساء: 117]
وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 56]
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194]
فأساس عبادتهم هو الدعاء .. بل إن كل عبادة لا تكون عبادة إلا بالدعاء، الذي أساسه الرجاء والخوف والخشية .. لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: {الدعاء هو العبادة}.
بل حتى إن كلمة الصلاة في اللغة تعني الدعاء ..
فعندما قال لهم: لا إله إلا الله .. أي لا معبود بحق إلا الله .. فهذا يدخل فيه جميع ما اتفق عليه أنه عبادة .. وهذا معلوم بالعربية قبل أي شيء .. بل هو معلوم بالفطرة كذلك .. وهذا في جميع أنواع العبادات.
والدعاء من العبادات المعلومة بالفطرة وباللغة .. لذلك تجد جميع المشركين يدعون غير الله ويتذللون إليهم.
أما قولك: ((ومن ذلك وجوب التفريق بين الخالق والمخلوق خلافا لعقيدة وحدة الوجود، وقد يحتج بهذا أهل وحدة الوجود))
هذه سفسطة لا تصح في هذا المقام .. فهل ترى أن كلمة التوحيد لا تنفي هذه المعتقدات الشركية؟؟
هل ترى أن قولنا لا إله إلا الله .. قد يصح في معناها: أن البشر هم الله، والله هو البشر؟؟ والعياذ بالله؟؟
فجعلوا عبادة الله هي عبادة لأنفسهم .. فصار التوحيد عندهم هو عين الشرك ..
فهل هم حققوا معنى هذه الكلمة اللغوي قبل تحقيق معناه الشرعي؟؟
هل بدأنا نتكلم في البديهيات كذلك؟؟ .. فإن كان أصحاب وحدة الوجود فسدت عقولهم وفطرهم، وقبل كل ذلك لغتهم .. فهل نستدل بحمقهم على كون هذه المسائل ليست من معاني كلمة التوحيد؟؟ .. بل من لوازمها؟؟
شيء عجيب حقاً.
وهل أنت حقاً عرفت معنى هذه الكلمة العظيمة (دعنا من لوازمها الآن)؟؟ ..
¥