وقال في [مجموع الفتاوى: 15/ 438]:
[-- وَأَصْلُ الدِّينِ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ، الَّذِي أَصْلُهُ الْحُبُّ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ، وَهُوَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا النَّاسَ --]
أما أن تأتي وتقول: أصل الدين هو التوحيد ولوازمه .. فهذا عجب .. ولعلّ الألفاظ اختلطت عليك كما اختلطت على من قبلك .. فظنوا أنه عندما يذكر العلماء أصل الدين ويضمّنوا فيه لوازمه، فهذا يعني أن هذه اللوازم من هذا الأصل .. وهذا غير صحيح .. فيجب عليك التفريق بين المعنى العام لأصل الدين والمعنى الخاص ..
قال شيخ الإسلام في [مجموع الفتاوى: 18/ 275]:
[-- وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ لَفْظَ الْإِيمَانِ تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَالِاقْتِرَانِ. فَإِذَا ذُكِرَ مَعَ الْعَمَلِ أُرِيدَ بِهِ أَصْلُ الْإِيمَانِ الْمُقْتَضِي لِلْعَمَلِ، وَإِذَا ذُكِرَ وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ لَوَازِمُ ذَلِكَ الْأَصْلِ --]
أما قولك: ((ومحبة الله ورسوله والإسلام والمسلمين وبغض الكفر والكافرين، وهذا لا يدخل في المعنى المباشر الظاهر لكلمة: لا إله إلا الله))
هل تعلم معنى كلمة الإله في اللغة؟؟ .. الإله أي المعبود .. والمعبود معناه: المتذلل له، المحبوب، المعظّم ..
والعبادة لغة هي غاية المحبة مع غاية الذل للمحبوب .. فكيف تقول إن المحبة لا تدخل في معنى كلمة التوحيد؟؟
أما بغض الكفر .. فهي داخلة في معنى الكفر بالطاغوت .. فإن أنت نفيت الألوهية عمّن سوى الله تعالى، فقد نفيت عبادة غيره واعتقدت بطلانها .. ومن اعتقد بطلان عبادة غيره لا بد له من بغضها .. وإلا فهو كاذب في محبة الله تعالى التي من أركانها الإخلاص.
حيث إن من أحبّ عبادة الله .. كره وأبغض عبادة غيره (وعبادة غيره هي الكفر) .. وهذا معلوم بالعقل والفطرة .. لأن محبة الشيء ومحبة نقيضه لا تجتمعان في قلب امرء قط ..
والله - عز وجل - ذكر الكفر بالطاغوت في مواضع من كتابه .. والكفر بالشيء هو أعلى رتبة البغض.
قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].
أما محبة الإسلام .. فهذا أيضاً عجب أن لا تجعلها من معنى كلمة التوحيد ..
فإن الإسلام هو عبادة الله وحده .. وهل تصح عبادة دون محبة؟؟
هل يمكن أن أقول: أنا أحب الله وأعبده وأعظمّه .. ولكنني لا أحب عبادته؟؟ .. شيء عجيب.
فكل هذه الأمور من معاني كلمة التوحيد.
مثال: أركان الصلاة منها تكبيرة الإحرام والسجود، وشروطها أو لوازمها التي لا تصح إلا بها منها الإسلام والطهارة، وهكذا فلا يصح حذف الشرط كما لا يصح حذف الركن، والشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، والركن كذلك، واللازم أو المقتضى كذلك، ولذلك فالصلاة التي أمر الله بها هي أركان وشروط معا، ومن ترك شرطا منها فلم يصلّ، حتى وإن أدّّاها بأركانها كاملة.
جعلت شروطها بمعنى لوازمها .. والله المستعان ..
هل لك أن تبيّن لنا ما معنى اللازم في اللغة؟؟ .. فإن بيّنته على أنه المقتضى .. فهل لك أن تبيّن لنا ما مقتضى الصلاة؟؟ وهل بهذا المعنى يكون اللازم بمعنى الشرط؟؟
بل حتى في اللغة لا يصح أن يقال إن الشرط بمعنى اللازم ..
ولكن حتى أنقض استدلالك بمسألة الصلاة من أصله .. أقول لك: من جهل جهلاً ملجئاً أن الطهارة شرط من شروط الصلاة .. بل ولم يسمع بها من قبل .. فصلى وهو غير طاهر، فهل صلاته مقبولة؟ .. أم أن الله لا يثيبه عليها؟
وللتنبيه، فأنا لا أقول إن من جهل اللازم القطعي في أصل الدين فهو مسلم .. إنما أوردت ذلك لبيان فساد الاستدلال بالصلاة.
كذلك ما اصطلح على تسميته بأصل الدين هو معنى التوحيد ولوازمه، وليس هناك لوازم لأصل الدين خارجة عنه، وإنما اللوازم لازمة للتوحيد، وأصل الدين يتضمن معنى التوحيد ولوازمه، ومن يخرج اللوازم من أصل الدين فلم يفعل شيئا في الحقيقة ولم يحذفها، ولكن عليه أن يقر بأن اللازم لازم.
بينا لك معنى أصل الدين .. وأنت تخلط بين الدين وبين أصل الدين.
ثم العجيب أنك تقر أن هناك توحيد .. وأن هناك لوازم.
¥