وفي أول الأمر أخرج اللوازم من أصل الدين ثم جرد اللوازم من معناها فأصبحت غير لازمة أي غير ضرورية، ليقول في الأخير أن الخوارج لم يخالفوا أصل الدين بتكفير المسلمين، وفي المقابل من اعتقد بإسلام المشركين فلم يخالف أصل الدين، رغم اعترافه هنا أن ما قام به الخوارج خارج عن موضوعنا، وركّز على عذر من أخطأ في حكم المنتسبين إلى الإسلام، لكن انتهى به المطاف إلى عذر من أخطأ في حكم الكفار الذين لا ينتسبون إلى دين الإسلام، فمحى هذا اللازم من أساسه نظريا وتطبيقيا.

نعم هذا ما صرح به بل و عذر به بعض من لا يكفرون بعض أئمة الكفر

فلا حول و لا قوة إلا بالله

فقد سبق و أن نبهت لهذا في موضع آخر لما قلت:

"البيان الاسلامي

واصل وفقك الله

و اعلم فقط أن الأمر لم يتوقف عند مشركي قريش

فلقد سبق لأبي شعيب أن قال:"فأما من قال إن بابا الفاتيكان مسلم .. فهذا لا نستطيع تكفيره ... .. يجب إقامة الحجة عليه لنعرف المنطلق الذي حدا به للحكم عليه بالإسلام.وهذه القاعدة شاملة في كل أحد .. "

فكيف نصدق أن قائل هذا الكلام يعتقد أن تكفير المشرك من لوازم التوحيد القطعية الضرورية؟؟!

فهو قعد قاعدة عامة بقوله:"وهذه القاعدة شاملة في كل أحد "

و هو ما يعني بالضرورة أن كل من لم يكفر أي مُشرك يبقى على إسلامه حتى تقام عليه الحجة وهو يستثني من جاء فيه النص فلعل بابا الفتكان لم يأت فيه النص و هو رأس النصارى!

فلم يعد تكفير المشرك قطعيا و لا ضروريا و لا حتى لازماً

فهو لم يُطبق على من جاء فيهم النص (وهو رد للنصوص) فضلاً عن غيرهم"

فالله در الشيخ أبا بطين لما قال:" وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند. فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا أو مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لا بد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم" [الإنتصار]

بل وصل الأمر إلى إعذار من لم يكفر أئمة الكفر الذين جاء فيهم النص!!

بقي أن تعلم ياشيخ أنهم لن يجرؤا على تصنيفك مع "غلاة المكفرة" على الأقل في العلن

لأنهم قبل الحكم على أي شخص بهذا ينظرون إلى سخط أحبارهم أو رضاهم

و أحبارهم لن يرضوا بهذا

ليس لعلمك و تقواك و جهادك (نحسبك كذلك) و لكن لشهرتك

ـ[أبو شعيب]ــــــــ[04 - Nov-2008, صباحاً 07:19]ـ

السلام عليكم،

(البيان الإسلامي)،

هدانا الله وإياك .. هذه الأمور قد تم التطرق إليها بإسهاب طويل، حتى أشبعنا المسألة بحثاً .. ولكن، حيث إنك لا تتابع، فسأجيبك بأدلة مختصرة، إن شاء الله تعالى.

أقول: أصل الدين هو التوحيد معناه ولوازمه التي لا يقوم المعنى إلا بها، وليس أصل الدين هو معنى كلمة التوحيد المباشر فقط، أن لا معبود بحق إلا الله، فهناك مسائل بديهية مرتبطة بالمعنى، كالإعتقاد بأن من يوحد الله مسلم ومن يشرك به كافر، ومحبة الله ورسوله والإسلام والمسلمين وبغض الكفر والكافرين، وهذا لا يدخل في المعنى المباشر الظاهر لكلمة: لا إله إلا الله، الذي يدل على بطلان عبادة غير الله وعدم استحقاقه للعبادة، والإعتقاد بأن المعبود العاقل الراضي كافر ليس من المعنى، ولكنه من لوازم المعنى، والإعتقاد بأن هذا الفعل مثل عبادة غير الله كفر وذلك الفعل إسلام أمر بديهي أيضا، وهو من لوازم الشهادة لا من معناها.

أولاً .. هذا الكلام لم يقل به أحد من أهل العلم، بل الجميع متفقون على أن أصل الدين هو التوحيد .. ولعلك تخلط بين الدين وأصل الدين.

فإن لوازم التوحيد هي جميع أنواع الطاعات والعبادات .. ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب من الكفار سوى الإقرار بالتوحيد وتحقيقه، قبل تحقيق أي شيء .. والأدلة في ذلك مستفيضة.

قال شيخ الإسلام في [مجموع الفتاوى: 3/ 397]:

[-- وَعِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ: هِيَ أَصْلُ الدِّينِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} --]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015