ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[03 - Nov-2008, مساء 10:41]ـ

قال: الأصل هو ما لا يصح المخالفة فيه بحال، بل إن الخلاف الجزئي فيه هادم له.

وهو القائل: من لم يعتقد أن دعاء غير الله شرك أكبر بل أصغر ففعله لا يعذر بجهله.

أقول: و قد تبين أنه يجعل حتى ما يقر بدخوله في إطار الأصل لا ينهدم بخلاف جزئي، فلم يكفّر ابن حزم الذي يقول على حد قوله أن التحاكم إلى الطاغوت معصية غير مخرجة من الإسلام، والله هو القائل جل وعلا: {فلا تدعو مع الله أحدا} وهو القائل: {إن الحكم إلا لله}، فلا دعاء إلا لله ولا حكم إلا لله.

قال: اللازم يكفي أصله حتى يصح ما بني عليه، فقد يخالف المرء في جزئيات قلّت أو كثرت مع بقاء الأصل فلا ينفي ذلك مبناه، وقد يعذر صاحبه بالجهل أو التأويل أو قد يفعله وهو مصر آثم عاص لله ولرسوله.

أقول: إذا طبقنا كلامه هنا على الإعتقاد في إسلام المسلمين أو تكفير الكافرين نجده يتكلم عن التطبيق على المعينين، إذ أن الإعتقاد بكفر فلان أو إسلامه لا يتجزأ حتى يقال: فيه أصل وملحقات أو فروع أو جزئيات وإنما إذا لم يطبق هذا اللازم في الواقع وهو ما يسميه بالجزئيات أو تنزيل الأحكام قلّت أو كثرت فقد يعذر صاحبه بالجهل أو التأويل أو قد يفعله وهو مصرّ آثم عاص لله ورسوله، وبالتالي تحول إلى اعتقاد غير لازم، سواء كان صاحبه جاهلا أو عالما قد قامت عليه الحجة، كسائر الشرائع الفرعية، مع العلم أنه كان يستدل من قبل بالعذر بالجهل في هذه اللوازم.

قال: العلماء الذين كفّروا الخوارج بعلة مخالفة النصوص الصريحة بعدالة الصحابة وإيمان أعيانهم وإيجاب الجنة لهم لا لأنهم نقضوا أصل الدين.

أقول: تكفير من ورد النص بكونه مسلما من أهل الجنة يعتبر تكذيبا بالنص، وهذا كافر بتكذيبه، لكن إن كانت له شبهات في ثبوت النص أو دلالته فلا يكفر بتكفيره، ومن ورد النص بكونه كافرا يكفر بعدم تكفيره، والمسألة فيمن لم يرد النص تعيينا لهم بكونهم كفارا ولا بكونهم مسلمين، لا من أهل الجنة ولا من أهل النار، وهم غالبية البشر.

قال: يقال لمن كفروا من لم يكفّر بعض الأعيان من المشركين لكونهم يرون الجهل عذرا بغض النظر عن تصوراتهم لماذا لا تكفّرون من زاد في شروط الإيمان فكفّر المسلمين على مقتضاه، فأسامة كفّر الرجل الذي نطق بالشهادة وقد زاد شرطا في قبول إيمانه أن يقولها وهو مطمئن النفس آمنا، فإن قالها خوفا لم يصح إيمانه فلماذا لا تكفّرونه بحسب منطقكم، ولماذا لم يكفّر ابن عمر نجدة الخارجي ولم يكفّر أحمد أهل البدع الذين جعلوا خلق القرآن من أصل الدين ومن لم يأت بها فهو كافر.

أقول: نتفق في أن أسامة والخوارج والمعتزلة وغيرهم من الذين كفروا المسلمين خطأ قد حققوا أصل الدين، لكنهم تأولوا نصوصا أدخلوا بها بعض الأمور في أصل الدين، كمن أدخل الصلاة في أصل الدين وكفّر تاركها، هل هدم أصل الدين؟ لا، وإنما زاد عليه فلم ينخرم الأصل.

وإذا كان يقر بأن الخوارج لم ينازعوا في هذا اللازم فلماذا احتج بهم، وجعله إذن غير ضروري لثبوت عقد الإسلام، هذا يبطل علة قياسه التي يستدل بها دوما وأقام عليها موضوعه من أساسها.

وفي أول الأمر أخرج اللوازم من أصل الدين ثم جرد اللوازم من معناها فأصبحت غير لازمة أي غير ضرورية، ليقول في الأخير أن الخوارج لم يخالفوا أصل الدين بتكفير المسلمين، وفي المقابل من اعتقد بإسلام المشركين فلم يخالف أصل الدين، رغم اعترافه هنا أن ما قام به الخوارج خارج عن موضوعنا، وركّز على عذر من أخطأ في حكم المنتسبين إلى الإسلام، لكن انتهى به المطاف إلى عذر من أخطأ في حكم الكفار الذين لا ينتسبون إلى دين الإسلام، فمحى هذا اللازم من أساسه نظريا وتطبيقيا. (أنظر الحوار في المشاركتين: 15 و 17 من موضوع: بحث 'نقض معتقد الخوارج الجدد' كاملا ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=20622)).

يتبع لاحقا إن شاء الله ...

نسأل الله الهداية وأن يجمعنا على كلمة سواء بيننا وبينكم آمين والحمد لله رب العالمين.

ـ[أبو عبد الرحمن المغربي]ــــــــ[04 - Nov-2008, صباحاً 12:31]ـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015