[-- فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ؛ وَالْكُفَّارُ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ أَوْجَبَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ. وَنَهَى عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ، وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَبَيَّنَ حَالَ الْمُنَافِقِينَ فِي مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ --]
وهذا ما يقصده أئمة الدعوة النجدية عندما يقولون إن التكفير من أصل الدين .. فهم يعنون أصل الدين بمعناه العام، الذي يدخل فيه لوازمه ..
وعلى أي حال، فالخلاف لفظي لا أكثر .. مع أن هذا الخلاف اللفظي أورث ضلالاً عن طائفة من المتفيقهين.
ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[03 - Nov-2008, مساء 10:16]ـ
السلام عليكم
قال صاحب الموضوع: بأن تكفير المشركين والإعتقاد بإسلام المسلمين من لوازم أصل الدين ولا دليل على كونها من أركان أصل الدين.
أقول: أصل الدين هو التوحيد معناه ولوازمه التي لا يقوم المعنى إلا بها، وليس أصل الدين هو معنى كلمة التوحيد المباشر فقط، أن لا معبود بحق إلا الله، فهناك مسائل بديهية مرتبطة بالمعنى، كالإعتقاد بأن من يوحد الله مسلم ومن يشرك به كافر، ومحبة الله ورسوله والإسلام والمسلمين وبغض الكفر والكافرين، وهذا لا يدخل في المعنى المباشر الظاهر لكلمة: لا إله إلا الله، الذي يدل على بطلان عبادة غير الله وعدم استحقاقه للعبادة، والإعتقاد بأن المعبود العاقل الراضي كافر ليس من المعنى، ولكنه من لوازم المعنى، والإعتقاد بأن هذا الفعل مثل عبادة غير الله كفر وذلك الفعل إسلام أمر بديهي أيضا، وهو من لوازم الشهادة لا من معناها.
مثال: أركان الصلاة منها تكبيرة الإحرام والسجود، وشروطها أو لوازمها التي لا تصح إلا بها منها الإسلام والطهارة، وهكذا فلا يصح حذف الشرط كما لا يصح حذف الركن، والشرط يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، والركن كذلك، واللازم أو المقتضى كذلك، ولذلك فالصلاة التي أمر الله بها هي أركان وشروط معا، ومن ترك شرطا منها فلم يصلّ، حتى وإن أدّّاها بأركانها كاملة.
كذلك ما اصطلح على تسميته بأصل الدين هو معنى التوحيد ولوازمه، وليس هناك لوازم لأصل الدين خارجة عنه، وإنما اللوازم لازمة للتوحيد، وأصل الدين يتضمن معنى التوحيد ولوازمه، ومن يخرج اللوازم من أصل الدين فلم يفعل شيئا في الحقيقة ولم يحذفها، ولكن عليه أن يقر بأن اللازم لازم.
ولكنه لم يتوقف عند حد الخطأ النظري، وإنما توصل إلى إمكانية انتفاء اللازم وبقاء الأصل.
إننا نستعمل هذه المصطلحات والقواعد لأنها سلاح المخالف لنبين أنها لا تخالف عقيدة المسلم الحق، بل بالعكس هي أدلة عقلية لها، فالصحابة لم يكونوا يفرقون بين المعنى واللازم، ولو سئلوا ما أجابوا، فالناس في كل زمان يسألون: ما المطلوب منا لنكون مسلمين؟ ولم يعلمهم النبي (ص) هذه المصطلحات والقواعد، وإنما آمنوا بسورة (الكافرون)، بل آمنوا بها قبل أن تنزل فلم تكن حكما شرعيا إبتدائيا، ولا دليل على كونهم كانوا يجهلوا حكم الكفار قبل نزولها، ولم تبلغ هذه السورة كل المسلمين لكنهم يحققون معناها، مما يدل على أن المسألة لا يجهلها المسلم أصلا فهي من أصل الدين.
يتبع إن شاء الله ..
ـ[البيان الإسلامي]ــــــــ[03 - Nov-2008, مساء 10:23]ـ
قال: اللازم هو ما ترتب على أصل الدين وليس داخلا فيه.
أقول: هذا التعريف ناقص إن صح، حتى وإن سلمنا جدلا بصحة إخراج اللازم من أصل الدين، فيجب اعتبار اللازم لازما لا يصح الأصل إلا به مادام لازما، لكنه بعد أن أخرج اللازم من أصل الدين بحجة أنه ليس من معنى التوحيد حوّل اللازم غير لازم، فأصبح مترتبا عن التوحيد دون لزوم، كسائر شرائع الدين الفرعية.
واحتج أيضا بالقول: لم يصرح النبي (ص) لأي من الداخلين في الإسلام بوجوب الإقرار على أسلمة الموحدين كما ألزمهم على وجوب الإقرار على توحيد الله وعلى رسالة نبيه (ص)، فدل ذلك على أن الأصل هو الشهادتان، وأن اللوازم هو ما يترتب عليهما.
أقول: الكثير من معاني التوحيد لم يذكرها النبي (ص) لقريش فضلا عن اللوازم، فيلزم من حجته هذه أن كل ما لم يذكره يسقط من أصل الدين، ومن ذلك وجوب التفريق بين الخالق والمخلوق خلافا لعقيدة وحدة الوجود، وقد يحتج بهذا أهل وحدة الوجود، ولم يذكر لهم وجوب حب الله ودينه ورسوله والمسلمين، ولم يذكر لهم وجوب بغض الكفر والكافرين، ولم يذكر لهم حتى أن دعاء غير الله كفر بالله، وإنما كان يطالبهم بعبادة الله وحده وخلع ما دونه من الأنداد، فهل يكفي هنا مجرد الترك مع الإعتقاد بكونها كفرا أصغر أو معصية أو مجرد الترك فقط مادام لم يذكر شيئا من ذلك؟
هذه أمثلة بنيتها على حجته: بما أن النبي (ص) لم يذكر كذا أثناء دعوته فهو ليس من أصل الدين،
ولو أراد حجة لقال: إن قوم النبي (ص) خالفوه في هذه الأمور التي لم يذكرها وأقرهم على إسلامهم، إذ هي ليست من أصل الدين.
لأننا نطالب بدليل على كافر دخل في الإسلام وبقي يجهل أن عبادة الأصنام كفر أو يجهل أن التحاكم إلى الطاغوت كفر أو يجهل أن من اتبع دين محمد فهو على دين الله ومن اتبع غيره كافر بالله، أو بقي يحب الكفار ويكره المسلمين ويجهل هذا.
إن هذه الأمور لم ترد على ذهن أحد منهم حتى يدعوهم النبي (ص) إليها، وكيف يتبعه وهو يكرهه؟ وقد ورد أن الأعرابي يكون رسول الله أبغض إليه من أهل الأرض كلهم فما إن يسلم حتى يصبح أحب إليه منهم أجمعين، دون أن يلقّن ذلك، وكيف يهاجر إلى المسلمين وهو يكرههم ويكره دينهم أو يعتقد بأنهم كافرون بدين الله، أو يقاتل الكفار على كفرهم وهو يعتقد أنهم مسلمون؟ كما يفعل قوم اليوم، يتكلم عن بغض الكفار ولا يتكلم عن بغض الكفر وتكفيره، فكيف يمكن أن يبغض من يعتقد بإسلامه، ولا يعتقد أن فعله كفر؟
يتبع إن شاء الله ..
¥