لقد قمت بنقل مشاركتك الأخيرة من صفحة موضع: (مسألة للبحث: ضبط مسألة أصل الدين، وهل تكفير المشركين ركن فيه، أم من لوازمه؟) إلى هذه الصفحة (مسألة للبحث: هل أسلمة الموحدين من أركان أصل الدين أم من لوازمه؟)

لأن الكلام مكانه هنا ولعله حصل له سهو عند كتابة المشاركة بارك الله فيك

هذه هي مشاركتك الأخيرة كاملة:

تقول أبو شعيب:

بعث إليّ أحد الإخوة بتعقيب الشيخ مدحت آل فراج على هذا القول:

اقتباس:

ونقل ابن حجر الهيتمي عن طائفة من الشافعية، أنهم صرحوا بكفره إذا لم يتأول، فنقل عن المتولي أنه قال: إذا قال لمسلم: يا كافر، بلا تأويل كفر، قال: وتبعه على ذلك جماعة. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما ".، والذي رماه به مسلم، فيكون هو كافراً، قالوا: لأنه سمى الإسلام كفراً؛ وتعقب (1) بعضهم هذا التعليل، وهو قولهم: إنه سمى الإسلام كفراً، فقال: هذا المعنى لا يفهم من لفظه، ولا هو مراده، إنما مراده ومعنى لفظه: إنك لست على دين الإسلام، الذي هو حق، وإنما أنت كافر، دينك غير الإسلام، وأنا على دين الإسلام، وهذا مراده بلا شك، لأنه إنما وصف بالكفر الشخص، لا دين الإسلام، فنفى عنه كونه على دين الإسلام، فلا يكفر بهذا القول، وإنما يعزر بهذا السب الفاحش بما يليق به؛ ويلزم على ما قالوه أن من قال لعابد: يا فاسق، كفر، لأنه سمى العبادة فسقاً، ولا أحسب أحدا يقوله، وإنما يريد: إنك تفسق، وتفعل مع عبادتك ما هو فسق، لا أن عبادتك فسق.

(1) قال الشيخ مدحت آل فراج - وفقه الله - تعليقاً على هذا الكلام:

اقتباس:

وهذا التعقيب، يرد أيضاً على من كفّر من حكم بالإسلام على المشركين، بحجة أنه سمى الشرك: إسلاماً.

فهو إنما سمى نطق المشرك بالشهادتين، والتزامه ببعض الفرائض: إسلاماً، دون ما أحدثه من الشرك، ولكن لو سمى شركه إسلاماً، كفر بلا ريب، كما لو سمى التوحيد كفراً، و الله تعالى أعلى وأعلم

المصدر: [فتاوى الأئمة النجدية: 3/ 270]- مكتبة الرشد

وكلام الشيخ يدلّ على أن تكفير الكافر المظهر لشعائر الإسلام ليس من أصل الدين ..

وهذا الكلام أورده على سبيل الاستئناس وليس الاستدلال.

أنتهت مشاركة أبو شعيب

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

ـ[الإمام الدهلوي]ــــــــ[23 - Oct-2008, صباحاً 10:34]ـ

أخي أبو شعيب وفقك الله

هذا قول أخر في المسالة.

يقول العلامة ابن الوزير اليماني رحمه الله: (وأما من كفر أخاه متعمداً غير متأول فاختلفوا فيه وأشار من تقدم إلى كفره ووجهه الغزالي بأنه لما كان معتقد الإسلام أخيه كان قوله إنه كافر قولاً بأن الذي هو عليه كفر والذي هو عليه كفر دين الإسلام فكأنه قال إن دين الإسلام كفر وهذا القول كفر من قائله وإن لم يعتقد ذلك.

على أن أبا هاشم وأصحابه من المعتزلة لا يكفرون من تعمد النطق بالكفر من غير إكراه عليه كالمكره وإن كانا يفترقان في الإثم كما تقدم، وهذا بعد كثير من التكفير في هذه الصورة، فلوا طردوا الإحتياط لتركوا التكفير بالقياس ومآل المذهب لكنهم كفروا بهما وهو أضعف من التكفير بتعمد النطق بالكفر اختياراً بلا إكراه.

وأما النووي فقال في شرح مسلم في هذا الحديث الذي يقتضي كفر من كفر أخاه، هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات فإن مذهب أهل الحق أن المسلم لا يكفر بالمعاصي وهذا منها فقيل في تأويله وجوه:

الأول: أنه محمول على المستحل لذلك وبهذا يكفر. إن الثاني: أن المعنى رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. الثالث: أنه محمول على الخوارج. ورواه ابن بطال أيضاً عن مالك قال: فقيل له فيكفرون. قال لا أدري إنتهى كلام ابن بطال. قال النووي وهو ضعيف لمخالفته الأكثرين والمحققين في كفر الخوارج. قال النووي الرابع أنه محمول على أنه يؤول به إلى الكفر فإن المعاصي بريد الكفرواحتج عليه برواية أبي عوانة والإباء بالكفر، وفي رواية فقد وجب الكفر على أحدهما إنتهى، والظاهر أن هاتين الروايتين حجة عليه لا له. الخامس أن معناه فقد رجع عليه التكفير وليس الراجع عليه حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المسلم كافراً فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام، وهذا الذي ذكره ابن بطال في توجيه كلام البخاري في الفرق بين العامد والمتأول.

وترك النووي القول السادس وهو اختيار البخاري والغزالي والفقيه حميد في تأويل الحديث بالعامد دون المتأول بهذا التوجيه المذكور وترك أيضاً القول السابع وهو أن الحديث على ظاهره من غير تأويل وهو الذي حكاه الشيخ تقي الدين في شرح الهمدة كما سلف ولا حجة قاطعة مانعة من صحته وعدم الحجة القاطعة المانعة من صحة ظاهره يوجب الإحتياط البالغ بتركه احتياطاً للإسلام وتعظيماً له عن المخاطرة به وتعريضه لما لا يؤمن أن يبطله ويسلب نعمته العظمى وينظم صاحبه في جملة أهل الكفر والعمي) إهـ إيثار الحق على الخلق (391).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015