هو من أذكياء العالم .. وهو الآن يجعله من أغبى أغبياء العالم ..
فنحن نتكلم في مذهب أبي إسحاق .. وهذا الكلام لمن يفهم ..
فصاحبنا يقول: هو لا يعذر أحداً أخطأ في التكفير، لا بالتأويل ولا بغيره .. حسب ظاهر كلامه .. وحسب ما فهمه هو من كلامه ..
ثم قلت له لنقض هذه الدعوى:
حاطب كان قاطعاً بإسلامه .. فكان عليه - حسب مذهب أبي إسحاق - أن يكفّر عمر؟
بل إن جميع المسلمين متفقون وقاطعون أن حاطباً كان مسلماً في ذلك الموقف .. وأنه لم يكفر بفعله .. ومن هؤلاء أبو إسحاق نفسه .. بنص الحديث النبوي .. فعليه أن يكفر عمر لأنه كفّر من هو مقطوع بإسلامه.
أما سؤالك: كيف يجزم به أبو إسحاق .. فالجواب هو: بنص الحديث النبوي .. فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطع بأن حاطباً لم يكفر .. وأن فعله هذا لم يخرجه من الدين ..
فإن كان فهمك لكلام أبابطين صحيحاً .. وهو أن أبا إسحاق لا يرى العذر بالتأويل لمن كفّر مسلماً .. فعليه أن يقول بكفر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ..
لدينا هنا مسألتنا بسيطتان ..
أولاً: حاطب كان قاطعاً بإسلامه عندما كفّره عمر .. فحسب مذهب أبي إسحاق الذي يفهمه صاحبنا، يجب على حاطب تكفير عمر ..
ثانياً: الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قاطعاً بإسلام حاطب عندما كفّره عمر .. فعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حسب مذهب أبي إسحاق، تكفير عمر .. لأنه كفّر من هو مقطوع بإسلامه عنده ..
ثم ليتهرب صاحبنا ويراوغ، ناقض نفسه فقال:
ظن عمر أنه نافق
إنما كان حال حاطب مُحتمل و لهذا سأله النبي-صلى الله عليه وسلم-
يعني عمر - رضي الله عنه - كان ظاناً وليس متيقناً .. وهذا يسمى التأويل ..
وكان فعل حاطب محتملاً ولم يكن قاطعاً .. والحكم عليه كان بالتأويل ..
وحسب ما فهمه صاحبنا من كلام أبي إسحاق الذي هو (من أذكياء العالم) .. فعمر غير معذور بالتأويل .. فعليه هو كافر - حاشاه - على مذهب أبي إسحاق!!!
هل يفهم أحد من البشر غير هذا؟؟
فإن كان أبو إسحاق لم يكن بهذا الغباء والحمق .. وهو مشهود له بالعلم والتقوى والفطنة والذكاء .. فهذا يدلّ أن لكلامه تأويلاً آخر غير ما فُهم من ظاهره ..
أما القول بأن حاطباً كان مقطوعاً بإسلامه قبل البراءة و بعد ما تلبس به فهو مجازفة و تهور
معناه أن النبي-صلى الله عليه و سلم - تبين ممن هو مقطوع بإسلامه
هل قال الله تعالى لأهل بدر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) .. والتي استدل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على إسلام حاطب .. هل قالها بعد حادثة حاطب؟؟
ثم وما يضير تأكد النبي - صلى الله عليه وسلم - من عذر حاطب؟؟ هل كان شاكاً في إسلامه؟ .. أم إنه أراد كما أراد إبراهيم - عليه السلام - إذ قال: {ولكن ليطمئن قلبي}؟؟
هل ترى إن إبراهيم - عليه السلام - عندما أراد رؤية دلائل معجزات الله تعالى، كان شاكاً - حاشاه - بالله وبقدرته؟؟
ودليل ما أقول هو: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قبل عذر حاطب دون بيّنة، فقال: لقد صدق، فلا تقولوا له إلا خيراً، وهو ما تعجّب منه عمر .. ولذلك أعاد قوله للرسول - صلى الله عليه وسلم - بتكفير حاطب وطلب ضرب عنقه ..
يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول للناس: حاطب صادق في اعتذاره .. وهو لم يكفر .. ثم يُعيد عمر - رضي الله عنه - تكفير حاطب وطلب ضرب عنقه .. لأنه لم يرَ بيّنة على صدق اعتذار حاطب.
الآن هل يشك أحد في هذا الموقف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد قطع بإسلام حاطب عند تكفير عمر له؟؟
ولكن، على حسب مذهب أبي إسحاق، الذي هو من أذكياء العالم، بفهم صاحبنا له .. فإن عمر غير معذور بالتأويل!!!!
وهذا من نتائج المكابرة
أم أن هذا اللازم لا يلزم كذلك!
حقاً .. مكابرة مقيتة.
أما قولك:"فإن كان فهمك لكلام أبابطين صحيحاً .. وهو أن أبا إسحاق لا يرى العذر بالتأويل لمن كفّر مسلماً .. فعليه أن يقول بكفر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .. "
فأنت تريدني أن ألزم أبا إسحاق بقول أبي بطين مع أن أبو بطين ينقل قول أبي إسحاق نفسه
فعاد الامر إلى إلزام أبي إسحاق بكلام أبي إسحاق
و قد قال السابقون: الجنون فنون.
دعنا من هذا بالله عليك و لا تجعل من هذا الحوار مهزلة
¥