الحكم الذي ذكره في نفسه إنما عنى به من جزم وقطع بإسلامه .. وليس كما تظن من كلامي أنه عنى نفسه فقط .. وقد بيّنت ذلك مرتان، وهذه المرة الثالثة.
دعنا نُسقط منطقك على القضية
هو ما قال مقالته إلا لأنه مُتيقن من إسلامه و لا يُكمن طرد هذا في غيره لتخلف اليقين.
ممتاز
فهو يرى أن كل من كان متيقن من إسلامه في نفسه فهذا ما يجب أن يكون عليه
فمن كان يشك في إسلام نفسه فهو غير معني بكلامه بداهةً
الذي يشك في إسلام نفسه ليس معنياً بأن يُكفر غيره كذلك
لأنه لم يُثبته لنفسه إسلاماً
فهذا كافر عند نفسه قبل أن يكون كافراً عندنا (عندما يظهر لنا شكه)
من الجيد أنك فهمت هذه النقطة.
تبَقى الذي لا يشُك و هم عموم المسلمين
فالكلام عليهم
هذا هو مفهوم كلامه بلا أدنى شك
ما يزيد الأمر وضوحاً إستعماله لصيغة النكرة (شخص, مُكفِر, مُكفر)
فمن من الناس و في أي لغة يُعبر المرء عن نفسه بالنكرة ثم يُتبع الكلام عن نفسه بضمير المُتكلم و هذا في عبارة واحدة.؟!!!
هذا باعتبار ظاهر كلامه المذكور، مجرداً عن أي اعتبارات وأي أقوال أخرى له .. صحيح، ولم أخالف في معنى الظاهر في هذه العبارة .. مع أنه قد جاء بعبارة أخرى فقال: (لا أكفر إلا من كفرني) .. ولم يقل: (لا أكفر إلا من أرى إسلامه) .. [وهذا غاية أسلوب الحصر .. فلو كان يكفّر من يرى إسلامه هو، لم يكن لحصره الحكم في نفسه معنى .. فعُلم أنه يعني: يكفرني ويكفر من هو في حكمي]
ولكن عند تغييب العقل، والالتزام بظاهر اللفظ، دون أخذ بعوالق المسألة والاعتبارات الأخرى، وباقي كلامه، سيكون هذا الحكم من أبطل الباطل .. لا يقول به جاهل فضلاً عن عالم ..
وأنت الآن تحاول أن تبيّن للناس أن من أخطأ في التكفير فهو كافر عند أبي إسحاق وغيره .. وهذا ما تدندن عليه وتحاول جاهداً أن تثبته .. وهذا باعترافك إذ تقول:
الذي يقول بأن من لا يعذر من أخطأ في التكفير هو من الخوارج غلاة المكفرة
الحمقى المغفلين ....
فها هو الاستاذ أبو إسحاق يقول بذلك
فإما أن يكون أبو إسحاق راشداً ولم يعن الذي تقوله، بل أراد معنى آخر غاب عنك .. وإما أن يكون أحمقاً يكفّر كل من أخطأ في التكفير .. حتى يطال حكمه هذا الأئمة الكبار الذين اختلفوا في تكفير البعض.
و هذه هي عبارته (الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين، إما المكفِّر أو المكفَّر، فإذا كفرني بعض الناس، فالكفر واقع بأحدنا، وأنا قاطع أني لست بكافر، فالكفر راجع إليه،)
و الاستاذ أبو إسحاق من أذكياء العالم فيبعد كل البعد أن يُبين عن نفسه بهذه البلادة.
فغاية كلامه أنه أطلق القول (شخص, مُكفِر, مُكفر)
ثم استأنف الكلام و مثَل بنفسه
لم أتصور يوماً أن تحتاج مثل هذه العبارة لشرح
بل أنا الذي لم أتصور أنك فهمت من كلامي أن القضية محصورة بنفسه فقط .. مع أنني كررت الكلام مرتين، وهذه ثالث مرة .. وقلت لك: من كان مقطوعاً بإسلامه.
وهو لا يقطع بإسلام أي أحد سوى من جاء فيه نص .. كالعشرة المبشرين، أو أهل بدر .. أو أهل بيعة الرضوان .. وغيرهم ..
أو .. نفسه ..
لذلك هو ضرب المثل في نفسه .. لأنه قاطع بأنه مسلم ..
لم أتصور يوماً أن تحتاج مثل هذه العبارة لشرح
و لم أتصور أن يصدر هذا الفهم ممن يُشنع على الناس لجهلهم بالعربية بزعمه.
لا تعليق ..
أما قضية حاطب فهي تُعزز أن موقفك لا يعدو المُكابرة
قبل أن يُبرئ النبي- صلى الله عليه و سلم- حاطبا
ظن عمر أنه نافق
و هذا الظن لم يأت من فراغ
إنما كان حال حاطب مُحتمل و لهذا سأله النبي-صلى الله عليه وسلم-
فمن شك في إسلامه فهو بسبب ما تلبس به
و لهذا قال الشافعي أن فعله لم يكن بالكفر البين
أما بعد ما برأه النبي فمن شك في إسلامه بسب هذه الحادثة و بعد علمه ببراءته فهو كافر
فالذي يعنينا هو حكمه قبل البراءة
فلينظر الجميع إلى التلبيس ..
يقول: ظن عمر أنه منافق .. وحاطب كان يقطع بأنه لم يكفر .. وكان يقطع بأنه ما زال على الإسلام ..
ألم يكن هذا هو الشاهد من الاستدلال؟؟ .. هل نحن نتكلم عن فهم هذا الرجل لمذهب أبي إسحاق الذي يقول فيه إنه يكفّر المخطئ في التكفير .. ولا يعذره بالتأويل ..
ويقول صاحبنا:
و الاستاذ أبو إسحاق من أذكياء العالم فيبعد كل البعد أن يُبين عن نفسه بهذه البلادة.
¥