فأين هذا العموم الذي يفهم منه القصد العام للفظ في المسلمين والمشركين .. بل لو قيل نفهم من هذا السبب الخاص عموم: أي داخل في الإسلام. أو أي مسلم أو ذمي لكان أقرب للصواب .. بل هو الصواب.
نعم لو كان بداية الحدبث: إن قوماً لاندرى أمسلمين هم أم كفار يأتوننا باللحمان .. لكان للمقال مقام .. ولكن هيهات!
> وقوله: [والحق أن ذبيحة الكافر حلال إذا ذكرعليها إسم الله] ا.هـ
>> نقول: [إذا قصد بالكافر هنا [اليهود أو النصارى] فالأتفاق أورده العلماء على أهل ذبائح أهل الكتاب إذا ذكر إسم الله .. ولانختلف معه في هذا .. أما إذا قصد بالكافر [المشرك والملحد والمجوسي ... ] فقد جانب الصواب في المقال ولاحق فيه كما قال .. كيف وقد أجمع العلماء على تحريم ذبائح الكفار غير أهل الكتاب بل وقد أغلظوا القول على من قال بحل ذبائح المجوس متأولاً حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم [سنوا بهم سنة أهل الكتاب] على عمومه .. فماذا يكون القول فيمن أطلق القول في حل ذبائح الملل الأخرى بدون نص أو حديث أو إجماع إلا قولهم مشركين ولكنهم يسمون!
> قوله: [وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوى غير مسلمة]. ا. هـ
>> نقول: المطلع على أقوال العلماء ونقل الإجماع عنهم يعلم يقيناً أن هناك إجماع وأتفاق .. وقد أثبتناه في هذا البحث من نقولات العلماء. وحتى في حالة عدم ثبوت الإجماع فتكون الحجة أنه لانعلم مخالفاً من العلماء المعتبرين .. ولادليل لعدم التسليم لحرمت ذبائح الكفار غير أهل الكتاب. بل الدليل للتسليم أقرب لما نُقل وثبت. والأولى أن لا يسلم لأكل ذبائح أهل الشرك وإن سموا كما نبه عليه الإمام الجصاص وغيره ..
وبهذا تزول شبهات أقوال صاحب الروضة الندية والحمد لله.
ثانياًـ الرد على من احتج برواية عن
سعيد بن المسيب رحمه الله.
* ذكرها الإمام القرطبي في تفسيره لأية (ماأهل لغير الله به)
قال لاخلاف بين العلماء أن ماذبحه المجوسي لناره والوثني لوثنه لايؤكل ...
ولاتؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما، وإن لم يذبحا لناره ووثنه، وأجازها ابن المسيب وأبو ثور إذا ذبح لمسلم بأمره]. ا. هـ.
* ونقلها الإمام ابن حزم في المحلى ج 7 - مسألة 1058 -
قال: [عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل مريض أمر مجوسياً أن يذبح ويسمي، ففعل ذلك. فقال سعيد لابأس بذلك وهو قول قتادة وأبو ثور]. ا. هـ
إليك ردود علماء السلف على هذه الرواية كي تكون منها على دراية ـ يقول الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب ج 9 - ص 76 -
قال ابن المنذر: " روينا عن ابن المسيب أنه قال إذا كان المسلم مريضاً وأمر مجوسياً أن يذبح أجزاه، وقد أساء.
ـ ويقول الإمام ابن قدامة في كتابه المغني ج 8 - ص 570 -
أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته .. حتى قال: وأبو ثور أباح صيده وذبيحته لقول النبى صلى الله عليه وسلم [سنو بهم سنة أهل المتاب] ولأنهم يقرون بالجزية فيباح صيدهم وذبائحهم كاليهود والنصارى، واحتج برواية عن سعيد بن المسيب، وهذا قول يخالف الإجماع .. فلا عبرة له. قال إبراهيم الحربي خرق أبو ثور الإجماع .. وقال الإمام أحمد ههنا قوم لايرون بذبائح المجوس بأساً ماأعجب هؤلاء - يعرض بأبي ثور .. ولأن كفرهم مع كونهم غير أهل كتاب يقتض تحريم ذبائحهم ونسائهم .. لأن شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم [الجزية] فيجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء في الموضعين أحتياطاً للتحريم ولأنه إجماع فإنه قول من سمينا ولامخالف لهم في عصرهم ولافيمن بعدهم إلا رواية سعيد بن المسيب وروي عنه خلافها]. ا. هـ
* فهذه أقوال العلماء في هذه الرواية .. وحتى وإن فرضنا صحة هذه الرواية والفتوى فإنها تكون خاصة [بالمجوس] لتأويل الحديث الذي أخذ به بعض العلماء كأبى ثور وغيره ..
ولكن لايجوز بحال وضعها في غيرهم من الكفرة والمشركين وأخذها كدليل لأكل ذبائح المشركين. والله أعلم.
ثالثاً: الاحتجاج بقوله تعالى:
(قل لا أجد فيما أوحى الى محرماً)
أي أن هذه المحرمات المذكورة في الأية الكريمة هى فقط المحرم وماعداها فحلال.
يقول الإمام محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره ج 1 ص 25 -
¥