ـ[المغيرة]ــــــــ[18 - Oct-2008, مساء 11:17]ـ
توضيحات وردود على بعض
المتشابهات في مسألة الذبائح
هناك بعض العمومات من الأدلة أوالخاصة بصنف معين من بني آدم والتي ربما أشكلت على بعض المسلمين فإعتبروها دليلا لأكل ذبائح غير المسلمين أو ذبائح أهل الكتاب المستثنين من جملة ملة الكفر .. لحكمة يعلمها العليم وسنورد بعون الله تعالى توضيح لما أشتبه من الأدلة وأقوال .. مما لايترك
مجالاً لإشتباه، وإظهارًا لما وفقنا الله إليه من الحق.
أولا ـ ردود على أقوال لصاحب كتاب (1)
الروضة الندية شرح الدرر البهية -
قوله: [فأمره صلى الله عليه وسلم باعادة التسمية مشعر بأن ذبيحة من لم يسمي سواء كان مسلماً أو غير مسلم حلال]. ا. هـ
الحمد لله .. قوله هذا غير مسّلم به بل هو باطل من عدة وجوه منها: أن الحديث (2) في أناس [حديثوا عهد بكفر] أي مسلمين في أول إسلامهم كما شرحه العلماء، وتقتضيه اللغة .. فكيف إستشعر من الحديث عموم المسلم والكافر؟! مع عدم وجود صيغة عامة تشملهم بل قد ذكر فيه أنهم مسلمون جدد.!
والحديث مشعراً فعلاً بعدم التنقيب على ذبيحة المسلم في دار الإسلام هل ذكر إسم الله على ذبيحته أم لا؟ ... بل قد إستنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة [إحسان الظن بالمسلمين] .. بل وجدنا أن بعض العلماء فهم من هذا الحديث أن التسمية على الذبيحة ليست شرط واجب بل مستحبة .. فأين هذا الفهم من هذا الأستشعار؟! ومن الذي قال به غيره؟!
ـــــــــــــــــ
(1) صاحب الكتاب إسمه: ابى الطيب صديق القنوجي البخاري .. وقد أشتبه هذا الأسم على البعض فظن أنه الإمام محمد بن إسماعيل البخارى مؤلف صحيح البخارى. لتشابه اللقب. وكذلك ظن البعض أن هذا الكتاب للامام الشوكانى .. وإنما هو شرح لكتاب الدرر البهية للشوكانى.
(2) الحديث هو حديث اللحمان عن عائشة رضى الله عنها. الذي ذكرناه في قسم أقوال الذابح ..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قول صاحب الروضة: [فاللحم إذا سمي عليه الآكل عند الأكل والذابح كافر لم يسم يكون مما ذكر عليه إسم الله تعالى، وهذا من الوضوح بمكان].
نقول: [بل هو للأسف من الغبش بمكان!! فلفظ الكافر إذا كان المقصد بهم أهل الكتاب .. فهذا لاخلاف فيه وقد ساندت الأدلة ذلك .. أما إذا كان المقصد بالكافر هو غير أهل الكتاب كالمشركين ... فهذا قول باطل لم بسبق إليه أحد .. !
إذ كيف تجعل التسمية عند الأكل هى الأصل الوحيد في حل أو حرمة الذبيحة ومافائدة ذكر عقائد الناس في الأيات والأحاديث والإجماع وأقوال العلماء إذا كان الأمر معلق بتسمية الأكل نفسه مع العلم أن معظم كلام العلماء وإختلافاتهم في مسألة التسمية هى في هل كون الذابح مسلم أو كتابياً لم يذكر إسم الله ناسياً أم عامداً .. كما ذكرناه في هذا البحث ووضحناه جيدا.
قوله: [ولاعبرة بخصوص السبب وهو كون عائشة كان سؤالها عن اللحمان التي يأتي بها من المسلمين من كان حديث عهد بالجاهلية بل الإعتبار بعموم اللفظ.
نقول: [يقول الإمام القرطبي في تفسيره ج 7 - ] لا إشكال في صحة دعوى العموم فيما ذكره الشارع إبتدأ من صيغ العموم، أما ماذكره جواباً لسؤال ففيه تفصيل، على ماهو معروف في أصول الفقه] ا. هـ
وتفصيل ذلك أن النص إذا ورد جواباً غير مستقل بنفسه عن السؤال بأن كان الجواب نعم أو لا أو مافي معنى أحداهما بأنه يكون تابعاً للسؤال في عمومه وخصوصه ..
أما الجواب المستقل إذا ورد عاماً فهو عام ولاعبرة بخصوصيات سببه كما قوله صلى الله عليه وسلم [هو الطهور ماؤه الحل ميتته] عند إجابته للسائل.
وجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في الحديث اللحمان لايدل على أن ذبيحة الكافر تجوز أو أن الجواب شمل الكافر بعموم من طريق النص أو الدلالة التي يعرف بها الحكم أو فحوى الخطاب ...
فالنص جاء في قوم مسلمين والدار كانت دار إسلام وهى المدينة وأهلها مسلمون وذميين [وهما عقيدتان تحل ذبيحة أصحابهما] فجاء السؤال لرفع الشك المتوهم من عدم ذكر إسم الله على الذبيحة من مسلم حديث عهد بالشرع وقد يكون لم يتعود بعد على التسمية عند الذبح .. فرفع الشك بحسن الظن بهم في التسمية والتأكيد بالتسمية عند الأكل .. في كونهم ربما ينسوا التسمية لعدم تعودهم أو لجهلهم بها ..
¥