[ومنها رفع توهم الحصر. قال الشافعي ومامعناه في قوله تعالى (قل لأجد فيما أوحى إلى محرماً) إن الكفار لما حرموا ماأحل الله وكانوا على المضادة والمحادة فجأت الأية مناقضة لغرضهم فكأنه قال: [لاحلال إلا ماحرمتموه ولاحرام إلا ماأحللتموه] نازلاً منزلة من يقول لاتأكل اليوم حلاوة فنقول لآأكل اليوم إلا الحلاوة والغرض المضادة لاالنفي والاثبات على الحقيقة فكأنه تعالى قال: لاحرام إلا ماأحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وماأهل لغير الله به ولم يقصد حل ماوراءه إذ القصد إثبات التحريم لاإثبات الحل .. ] ا. هـ

وكما نعلم أن هذه الأية مكية وقد جاءت بعدها آيات في سورة المائدة وأحاديث الصيد والنهي عن لحوم السباع والحمر الأهلية وكل ذى مخلب من الطيور ... فلا معنى للإقتصار على عموم هذه الآية وأخذها كدليل لأكل ذبائح المشركين خصوصاً بعد ورود الإجماع على تحريم ذبائحهم .. والله أعلم.

رابعاً: رد على فتوى لأبي الحسن*

علمنا إخوتي من خلال هذا البحث أن العلماء بنوا أصل فتواهم في الذبائح على دين الذابح ومعتقده مع إستيفاء الشروط الأخرى كالألة والذبيحة مع خلاف في التسمية هذا إلى جانب أن الذكاة تعتبر قربة تحتاج إلى دين ونية كما ذكره غير واحد من علماء السلف ..

وهذا بخلاف ماأورده بعض المتأخرين أمثال أبى الحسن في بناء أصل فتواه في الذبائح على التسمية وجعلها أساساً [أصلاً] في الذبيحة أو حرمتها وبالتالي جعل ذبيحة المشرك إذا سمى الله عليها جائزة!!

نعم من العلماء من جعل التسمية واجبة وشرط لحل الذبيحة لكن في [المسلم أو الكتابى] وهذا واضح جداً لمن إطلع على أقوالهم في الذبائح. منهم مثلاً الإمام ابن تيمية رحمه الله أوجب التسمية على الذبيحة كما نقلنا كلامه .. ومع هذا تجده قد أفتى بحرمة ذبائح النصيرية والقرامطة وغيرهم لخروجهم عن الدين ببدع مكفرة وهم في واقعهم مازالوا يتمسكون ببعض شعائر الإسلام الظاهرة .. وتجده قد نقل الإجماع على حرمة ذبائح المشركين (1) غير أهل الكتاب ..

فيتضح من ذلك أن وجوب التسمية في الذبائح عنده يقصد بها المسلمين أو أهل الكتاب إذا لم يسموا حرمت الذبيحة عنده وعند من يوجبون التسمية.

وهذا الأمر بين لم تأمله في كثير من فتاوى العلماء، حيث أهملوا جانب التسمية مع إختلاف الدين فتلاحظ قولهم [سموا أو لم يسموا] أو قولهم كما لاينفع الإسم في الشرك لايضر النسيان في الملة .. قاله ابن عباس، أو قولهم قد علمنا أن المشركين وإن سموا على ذبائحهم لم تؤكل

فهذا يبطل جملة ماأستند إليه وإستدل به - أي الحسن وغيره - من أن السلف أجمعوا على حرمة ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب [لأنهم] أصلاً ماكانوا يعرفون التسمية ولايذكرونها .. !

وهذا التعليل منهم يحتاج إلى دليل، في حين نجد أن العلماء عند نقلهم للإجماع في الحرمة يطلقون القول بلفظ الكفر أو الشرك بدون تعليل إلا علة الإعتقاد فلا يعتبرون أقوال الذابح أو الألة أو الذبيحة ... فيقولون: [المشركون] ولأن كفرهم مع كونهم غير أهل الكتاب ...

ــــــــــــــ

* ابى الحسن: هوأبي الحسن السوداني - من المعاصرين السودانين -

(1) وهو قوله:أما المشركون فقد أتفقت الأمة على تحريم نكاح نسائهم وطعامهم. أي ذبائحهم

(مجموع الفتاوى - ابن تيمية).

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

> أما تضعيفه لمفهوم المخالفة في الأية [وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم] بأن طعام غيرهم من الملل محرم.

>> فإن مفهوم المخالفة أجازه جمهورالعلماء غير الأحناف، بشرط عام وهو أن يكون اللفظ لايحتمل مقصد آخر كالمبالغة أو أظهار الفضل أو الرد ... مثل قوله تعالى (إن تستغفر لهم سبعين مرة) فلاينبغى مفهوم المخالفة أن فوق السبعين سيغفر الله لهم ونحو هذا. أمافي أية الذبائح هذه فالمقصد هم أهل الكتاب والأخذ بمفهوم المخالفة هنا لابأس به ولو على وجه الإستئناس به.

ذلك أن الأصل في أدلة مسألة ذبائح المشركين هو إجماع العلماء على تحريمها .. وكون الدين والنية من شروط الذابح .. وعند الشك ترجع إلى أصل الحرمة في الذبائح .. وعندها يمكن العمل بمفهوم المخالفة ويستدل به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015