* ذكرالإمام ابن القيم رحمه الله إجابة مفيدة عن سؤال للإمام ابن حزم عن يهودي مستخف بدينه ذبح شاة يعتقد حل شحمها هل يحرم علينا الشحم أم لا؟

فأجاب عليه بما يهمنا في هذا البحث: [السؤال جوابه فيه فإنه متى اعتقد حل الشحوم خرج عن اليهودية إما إلى الإسلام وإما إلى الزندقة. فإن تحريم الشحوم ثابت بنص التوراة. فإن كذب التوراة وأقام على اليهودية فليس بيهودي ولاتحل ذبيحته، وإن آمن بالتوراة واعتقد حل الشحوم .. لأن شريعة الإسلام أبطلت ماسواها من الشرائع والواجب إتباعها. فهذا الإعتقاد حق ولكن لايبيح له الشحوم المحرمة إلا بالتزام شريعة الإسلام التي رفع الله بها عنهم الأصار والأغلال فإذا لم يلتزم شريعة الإسلام وأقام على اليهودية لم ينفعه إعتقاده دون انقياده شيئاً. كما لوأعتقد أن محمداً رسول الله ولم ينقد للإسلام ومتابعته .. ]. [أحكام أهل الذمة ج1 ـ أحكام الذبائح].

ــــــــــــــــــــــ

(1) ينبغي تأمل هذا الكلام جيداً.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله أيضاً (عن بعض علل التحريم والجمع بين الميتة وذبيحة غير المسلم والكتابى): [وأما جمعها ـ أي الشريعة ـ بين الميتة وذبيحة غير الكتابي في التحريم وبين ميتة الصيد وذبيحة المحرم له فأي تفاوت في ذلك.

وكأن السائل رأي أن الدم لما أحتقن في الميتة كان سبباً لتحريمها وماذبحه المحرم أو الكافر غير الكتابي لم يحتقن دمه فلا وجه لتحريمه وهذا غلط وجهل؛ فإن علة التحريم لو إنحصرت في أحتقان الدم لكان للسؤال وجه، فأما إذا تعددت علل التحريم لم يلزم من إنتفاء بعضها أنتفاء الحكم إذا خلفه علة أخرى، وهذا أمر مطرود في الأسباب والعلل العقلية فما الذي ينكر منه في الشرع.

(فإن قيل): أليست سَّوت الشريعة بينهما في كونهما ميتة وقد أختلفا في سبب الموت، فتضمنت جمعها بين مختلفين وتفريقها بين متماثلين فإن الذبح واحد صورة وحساً وحقيقة .. فجعلت بعض صوره مخرجاً للحيوان عن كونه ميتة وبعض صوره موجباً لكونه ميتة من غير فرق ...

(قيل): الشريعة لم تُسِّو بينهما في إسم الميتة لغة وإنما سوَّت بينهما في الإسم الشرعي .. فصار إسم الميتة في الشرع أعم منه في اللغة .. والشارع يتصرف في الأسماء اللغوية بالنقل تارة وبالتعميم تارة وبالتخصيص تارة، وهكذا يفعل أهل العرف. فهذا ليس بمُنكر شرعاً ولاعرفاً ..

وأما الجمع بينهما في التحريم، فلأن الله سبحانه حرم علينا الخبائث، والخبث الموجب للتحريم قد يظهر لنا وقد يخفي. فما كان ظاهراً لم ينصب الشارع علامة غير وصفه. وماكان خفياً نصب عليه علامة تدل على خبثه .. فإحتقان الدم في الميتة سبب ظاهر وأما ذبيحة المجوسي والمرتد وتارك التسمية ومن أهل بذبيحته لغير الله .. فنفس ذبيحة هؤلاء أكتسبت المذبوح خبثاً أوجب تحريمه]. [كتاب أعلام المواقعين ج 2]

* وقال الإمام البيضاوي رحمه الله: عند قوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) يتناول الذبح وغيرها ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى واستثنى علي رضى الله عنه نصارى بني تعلب وقال:" ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر ". ولايلحق بهم المجوس وإن لحقوا بهم في التقدير على الجزية لقوله عليه السلام: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا أكلي ذبائحهم"]. [تفسير البيضاوي]

* الشيخ سلمان حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يتحدث عن جريمة الشرك وآثارها فيقول: [الشرك هو أظلم الظلم وأقبح القبائح وأنكر المنكرات وأبغض الأشياء إلى الله وأكرهها إليه وأشدها مقتاً لديه ورتب عليه من عقوبات الدنيا والأخرة مالم يترتب على ذنب سواه، وأخبر أنه لايُغفر وأن أهله نجس، ومنعهم من قُربان حرمه، وحرَّم ذبائحهم ومناكحتهم، وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله والمؤمنين، وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم وأن يتخذوهم عبيداً .. ]. [كتاب توحيد الخلاق ص 184]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015