حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة: 3]

ولا يوجد دليل صريح - بحد علمي - يحرّم ذبائح من كان الأصل في دينه استيفاء جميع هذه الشروط ..

ويذكر ذلك ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره لآية [المائدة: 5] .. فقال:

وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء: أن ذبائحهم حلال للمسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عن قولهم، تعالى وتقدس

جعل علة الحلّ لذبائحهم في أمرين: ذكر اسم الله، واعتقاد تحريم الذبح لغير الله.

فاليهود والنصارى في أصل دينهم موافاة الشروط الشرعية في الذبح .. وإن خالف أحدهم، فذبح بعضهم للمسيح مثلاً .. أو لم يذكر اسم الله على ذبيحته .. فالراجح من القول أن ذبيحته تحرم ولا تحل ..

ونأتي للرد على أدلة المعارضين:

قول ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره، خالفهم فيها آخرون .. كابن عمر .. وقد أخذ به الإمام أحمد وقال بحرمة ذبائح النصارى في عيدهم، إذ الغالب عليهم الذبح لغير الله .. (انظر اقتضاء الصراط المستقيم).

ثم يقال إن هؤلاء المنتسبين إلى الإسلام يذبحون لله، ويذكرون اسم الله عليه .. فخرج من كونه أهلّ لغير الله به.

أما قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} ..

فالجواب أن يقال:

أولاً .. أن آية {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} لا تدل على نسخ أمر كان حراماً فيما مضى، ثم حلّ بهذه الآية، إنما هو تأكيد على جواز أكل طعام أهل الكتاب، بدليل قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات}، مع أن الطيبات كانت قد أحلت قبل ذلك .. فجاءت هذه الآية تأكيداً لما أبيح من قبل .. فليس في ذلك تخصيص لأهل الكتاب دون عموم الكفار من أمر قد حرمه من قبل.

فيكون السؤال هنا: هل كانت ذبائح جميع الكفار، بما فيهم أهل الكتاب، محرمة قبل نزول هذه الآية، ثم جاءت هذه الآية استثناء لهم دون غيرهم من الكافرين؟ .. أم أن العلة السابقة التي تعومل فيها مع ذبائح أهل الكتاب قبل نزول الآية هي: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} و {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنيز وما أهل لغير الله به}؟؟

فإن لم يثبت حرمة طعام أهل الكتاب قبل نزول هذه الآية، فإن هذا يدلّ على أن هذه الآية لم تأت بتشريع جديد، إنما جاءت لتأكيد هذا الحكم .. خاصة وأن السياق يفيد ذلك.

--------------

أما حكم من ارتد من المسلمين إلى اليهودية والنصرانية، فإسحاق وأحمد (في أحد قوليه) يجيزان ذلك .. وأظن ذلك هو الراجح، لتحقق العلة السابقة في ذبائحهم ..

هذا، والله أعلم.

ـ[أبو البراء الأندلسي]ــــــــ[17 - Oct-2008, مساء 02:54]ـ

الأخ أبو شعيب ما رأيك في الإجماع المنقول؟

و هل سبقك أحد من العلماء بهذا القول؟

أرجو أن توضح لنا بارك الله فيك.

ـ[أبو البراء الأندلسي]ــــــــ[17 - Oct-2008, مساء 03:00]ـ

الأخ باعث الخير أما بخصوص الرافضة فإليك بعض الفتاوى في ذلك

موضوع الفتوى أكل ذبائح الرافضة

السؤال س: هل يجوز للمسلم المتبع لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يأكل من ذبائح الرافضة ومجالستهم ومؤانستهم على الطعام والشراب، علمًا بأن البعض قد يرى أن أكل ذبائحهم إنما هي من باب الدعوة والتودد لهم، أفتونا مأجورين. .. أدام الله عزكم؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015