7 - قول ابن عمر لأمية ابن عبد الله بن خالد بن أَسِيد: يا ابن أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان مما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. [سنن النسائي 1/ 99 ح443].
8 – أجابوا على استدلال المخالف في (ليس عليكم جناح) تفيد عدم اللزوم بأنه: إن قالوا هذه اللفظة تستعمل في الواجب أيضاً. قال الله تعالى: ((إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)) ومعلوم أن السعي بينهما ركن من أركان الحج. فالجواب ما أجابت به عائشة رضي الله عنها وهو ثابت عنها في الصحيحين قالت: أنزلت الآية في الأنصار كانوا قبل الإسلام يطوفون بين الصفا والمروة فلما أسلموا شكوا في جواز الطواف بينهما لأنه كان شعار الجاهلية فأنزل الله تعالى الآية جواباً لهم.
9 – أجابوا على استدلال المخالف في قوله: ((أن تقصروا من الصلاة)) بأن صلاة السفر ركعتان مفروضتان هكذا لا تجوز الزيادة عليهما لأن قوله: ((أن تقصروا من الصلاة)) يدل على أنها في الأصل أربع لأن القصر إنما يكون من شيء أطول منه.
فأجابوا بأن الآية واردة في صلاة الخوف وأن المراد قصر الصفة لا قصر العدد. والمقصود بقصر الصفة قصر السجود والركوع إلى الإيماء، وترك القيام إلى الركوب عند عدم القدرة بسبب الخوف.
--------------------------
أدلة من قالوا بأن القصر ليس بواجب:
1 - الأول: قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ}؛ لأن التعبير برفع الجناح دليل لعدم اللزوم، وفيها دليل على إباحة القصر لا وجوبه، وقالوا لأن رفع الجناح يدل على الإباحة لا على الإلزام.
2 - ذكر في صحيح بن حبان على أن قصر الصلاة في السفر إنما هو أمر إباحة لا حتم واستدل بحديث عمر بن الخطاب عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها صدقة تصدق الله بها علينا والحديث هو (قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [4/النساء/ الآية-101] فقد أمن الناس! فقال: عجبت مما عجبت منه. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال "صدقة تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته".) وقال أن الصدقة التي هي الرخصة لمن أتى بها دون أن تكون صدقة حتم لا يجوز تعديها و الحديث، فكونه صدقة وتخفيفًا يدلّ على عدم اللزوم.
والذي يفعل بعد أمن الناس إنما هو قصر العدد لا قصر الصفة. وقد استدل يعلى عليه بالآية ووافقه عمر فهذا دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. [انظر تفسير القرطبي 6/ 232].
3 – ورد في سنن البيهقي" أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر الحافظ ثنا المحاملي ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم ثنا عمر بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في الصلاة ويتم ويفطر ويصوم قال علي هذا إسناد صحيح وفي سنن الدارقطني " بنفس السند عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم قال وهذا إسناد صحيح [44].
4 - أن جمعاً من الصحابة رضي الله عنهم أتموا الصلاة في السفر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان القصر واجباً لما أتموا، ولو كانت صلاة السفر مفروضة على أنها ركعتان لا يزاد عليهما لما أتم الصحابة رضي الله عنهم وصلوها أربعاً فإن ذلك لو كان صحيحاً لكانت صلاتهم باطلة ومن هؤلاء الصحابة عثمان فقد أتم في السنوات الأخيرة من خلافته الصلاة في منى. وعائشة رضي الله عنها كما ثبت ذلك في الصحيحين. وإتمام هؤلاء الصحابة دليل على أن القصر ليس بواجب وأن الإتمام غير مبطل للصلاة، ولما صلى ابن مسعود خلف عثمان في منى أربعاً قال: فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، وهذا يدل على أنه كان يرى لإتمام جائز. وإلا لما كان له الحظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها.
¥