عَمْرٍو الْمَكِّيُّ ضَعِيفَانِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا هُوَ دُونَ هَذَا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ ". وَقِيلَ لِعُرْوَةِ: فَلِمَ أَتَمَّتْ عَائِشَةُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ بِأَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَابْنُ أُخْتِهَا عُرْوَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا: يُذْكَرُ أَنَّهَا أَتَمَّتْ بِالتَّأْوِيلِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا بِذَلِكَ سُنَّةٌ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ {عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمْعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ}. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نَقَلُوا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا قَطُّ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ وَكَانَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ الصَّائِمُ وَمِنْهُمْ الْمُفْطِرُ. وَأَمَّا الْقَصْرُ فَكُلُّ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقْصُرُونَ مِنْهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّرْبِيعِ: هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ أَوْ تُرِكَ لِلْأَوْلَى؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ. كَقَوْلِ لِلشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: قَوْلُ مَنْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا. كَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَالثَّالِثُ: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ الْقَصْرُ أَفْضَلُ: كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الصَّحِيحِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. وَالرَّابِعُ: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ الْإِتْمَامُ مَكْرُوهٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَالْخَامِسُ: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْقَصْرَ وَاجِبٌ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ. وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ سُنَّةٌ وَأَنَّ الْإِتْمَامَ مَكْرُوهٌ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَنْهُ فِي مَذْهَبِهِ.
و الله تعالى أعلم.
ـ[وضاح الحمادي]ــــــــ[14 - Oct-2008, مساء 04:55]ـ
السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
هذه مشاركتي في الموضوع أرجو أن تكون مرضية فأقول:
حديث عائشة رضي الله عنها ليس نصاً في الوجوب، لجواز حمل الفرض على معنى التقدير، قال القاضي عياض: "يحتمل أن يريد بقولها (فرضت الصلاة ركعتين) أي قُدِّرت، ثُمَّ تُركت صلاة السفر على هيئتها في المقدار لا في الإيجاب، ويحتج من قال إنه ليس بفرض بقوله تعالى: [فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة] ولا يقال في الواجب: لا جناح عليكم أن تفعلوا كذا" انتهى. (إكمال المعلم) 3/ 5
فإذا كان قول عائشة "فرضت" يحتمل أكثر من معنى لم يكن حملها على بعض هذه العاني بأولى من حمله على البعض الآخر إلا بحجة. وحمله على التقدير أولى للحجة التي ذكرها القاضي عياض استنباطاً من الآية.
وقد أجاب بعضهم بأن القصر في الآية وارد على الصفة، والجواب أنه خلاف الظاهر، ويدل عليه فهم عمر رضي الله عنه للآية، بل فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.
¥