حَسَنَةٌ [6]، وقال عز وجل: " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [7]. ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه؛ لكونه مخالفاً لما ذكر من الأدلة الشرعية. وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

وقال العلامة ابن باز كما في (الفتاوى):

[ولا يجوز إخراج القيمة في قول أكثر أهل العلم؛ لكونها خلاف ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وقد قال الله عز وجل: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ، وقال سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. والله ولي التوفيق] اهـ.

وقال أيضا في المصدر السابق:

[ما رأيكم في زكاة الفطر نقوداً؟

اختلف أهل العلم في ذلك، والذي عليه جمهور أهل العلم أنها لا تؤدى نقوداً وإنما تؤدى طعاماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أخرجوها طعاماً، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله فرضها علينا صاعاً من كذا وصاعاً من كذا فلا تخرج نقوداً، فالنقود تختلف، والحبوب تختلف، منها الطيب والوسط وغير ذلك، فالنقود فيها خطر ولم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ودعوى بعض الناس أنها أحب للفقراء ليس بشيء، بل إخراج ما أوجب الله هو المطلوب والفقراء موضع صرف، فالواجب أن يعطوا ما فرض الله على الإنسان من زكاة الفطر، من الطعام لا من النقود، ولو كان بعض أهل العلم قال بذلك، لكنه قول ضعيف مرجوح، والصواب أنها تخرج طعاماً لا نقوداً صاعاً من كل نوع، من البر، أو من الشعير، أو من التمر، أو من الإقط، أو الزبيب؛ لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من إقط) متفق على صحته.

ومثل كلام الشيخ قال العلامة الألباني ومثله كذلك قال العلامة ابن عثيمين.

والله الهادي.

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[01 - Oct-2008, مساء 06:55]ـ

بعد تنزيل مشاركتي السابقة فطنت إلى رسالة أخينا على الخاص الأخ العاصمي من الجزائر، دلني على هذا الرابط والذي فيه مشاركة لأخينا يحيى خليل في ملتقى أهل الحديث وهي تفصيل لخلاصة ما كتبته أعلاه عن رواية أبي إسحاق، فجزاه الله خيرا، وها هي المشاركة:

ونأتي إلى الإسناد:

ـ زهير، هو ابن معاوية؛

قال ابن أبي حاتم: سُئِل أبو زُرْعَة عن زهير بن معاوية فقال: ثقة إِلاَّ أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. "الجرح والتعديل" 3/ 589.

وقال أحمد بن حنبل: زهير ثبت فيما روى عن المشايخ، بخٍ بخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لِينٌ، سمع منه بأَخَرَة. "ميزان الاعتدال" 3/ 125.

ـ أما أبو إسحاق، فهو: عَمْرو بن عبد الله، الهَمْدَانِيُّ، أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ.

تهذيب الكمال 742 - (ج 22 / ص 112)

قَال عَبد الله بن أحمد بن حنبل: حَدَّثني أبي قال:: حدثني أبو أُسَامة، عن مفضل بن مهلهل، عن مغيرة قال: ما أفسد أحد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق، يعني السبيعي، وسُلَيْمان الأَعْمَش "العلل ومعرفة الرجال 1/ 55، 147".

وذلك لكثرة التدليس.

وَقَال إبراهيم بن يعقوب الجُوزْجَانِيّ: وكان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق ومنصور والأَعْمَش، أما أبو إسحاق فروى عن قومٍ لا يُعرَفون، ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم، فإذا روى تلك الأَشياء التي إذا عرضتها الأمة على ميزان القسط الذي جرى عليهم سلف المسلمين وأئمتهم الذين هم الموئل لم تتفق عليها. "أحوال الرجال" (105).

وَقَال الآجري عَن أبي داود: حدث أبو إسحاق عن مئة شيخ لا يحدث عنهم غيره "سؤالاته" 3/ 175.

وخلاصة أبي إسحاق أنه ثقةٌ، دلَّس، واختلط.

وفي رواية ابن أبي شيبة هذه لم يُصرح بمن أدركهم، هل من الصحابة، أو التابعين، أو أهل الكوفة، العلم عند الله.

وفي النهاية ليست العبرة، ولا الحجة بمن روى عنه أبو إسحاق، ولكن لا حجة في أحدٍ دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال سبحانه:

{رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.

أسأل الله عز وجل أن نكون من الذين يمشون على الأرض هونًا ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015