النبي صلى الله عليه وسلم الطعام في زكاة الفطر لندرته بالأسواق في تلك الأزمان، وشدة احتياج الفقراء إليه لا إلى المال، فإن غالب المتصدقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يتصدقون إلا بالطعام و هذا الكلام غير صحيح فهذا اجتهاد مع النص،و لا اجتهاد مع نص صحيح صريح، والدراهم والدنانير كانت شائعة في العهد النبوي، ولا تشق على كثير من الناس، والعبرة بالغالب والنادر لا عبرة به.

الوجه الثاني: إخراج زكاة الفطر طعاما منصوص عليه، و لا يجوز العدول عن المنصوص إلا بدليل فأين الدليل على جواز إخراج القيمة؟ أنتم إذا قلتم بجواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة لزمكم أن تقولوا أن في الحديث كلام محذوف ألا و هو (أو قيمة صاعا من تمر أو صاعا من شعير) و الأصل في الكلام عدم الحذف، و اعترض مجيزي إخراج القيمة قائلين: الأصلح للفقير و الأدفع لحاجته إخراج زكاة الفطر بالقيمة،و النقود أنفع للفقير ويشتري بها ما يشاء وقد يحتاج شيئا آخر غير الطعام،ثم قد يبيع الفقير الطعام ويخسر فيه و لا يوجد وجود دليل يمنع من إخراج زكاة الفطر بالقيمة، و الجواب على هذا الاعتراض: هناك أنواع كثيرة من الزكاة إذا أخرجت كما يجب ستسد حاجة الفقير وترفع فقره، و ذلك من زكاة المال و الصدقات العامةو الهبات وغيرها والفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام، وحاجته إلى الملبس والمشرب تكفل بالصدقات التى حث الشرع عليها طوال العام، وتجد هؤلاء ينسون الفقير طوال العام،ولايتصدقون عليه بالنقود ثم يتذكرونه فى هذا الشهر، و يريدون أن يعطوه زكاة الفطر نقوداً بنية الزكاة فلا تبرأ زمتهم من هذا الفرض،وكأنهم لم يزكوا.و يجب على المسلم أن يتحرى ويجتهد فيتوصيل زكاته لمن يستفيد منها، و إن أعطيت لفقير يستحقها وباعها أقل من قيمتها فقدبرئت ذمتك منها،و الذي فرض علينا زكاة المال هو الذي فرض زكاة الفطر ففرض عليناالأولى قيمة، وفرض الثانية طعاما و قال تعالى: ? وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ? [3] ونحن لو أعطينا الفقير طعاما من قوت البلدفإنه سيأكل منه ويستفيد عاجلا أو آجلا لأنّ هذا مما يستعمله أصلا.و قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله: «الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ولو قال إنسان لوكيله: اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ووجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته، و إن رآه أنفع فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع، كما لا يجوز في الصلاة إقامة السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة والأنف، والتعليل فيه بمعنى الخضوع لا يصلح لأن ذلك مخالف للنص وخروجا على معنى التعبد، كذلك لا يجوز في الزكاة إخراج قيمة الشاة أو البعير أو الحب أو الثمر المنصوص على وجوبه لأن ذلك خروج على النص وعلى معنى التعبد والزكاة أخت الصلاة» [4]

الوجه الثالث: حدد النبي صلى الله عليه وسلم جنس زكاة الفطر صاع من طعام صاعا من تمر أو صاعا من شعير فمن الأدب الشرعي أن يلتزم الشخص بالجنس الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم

الدليل الثاني:

فعل الصحابة فلم يعلم عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخرج النقود فيزكاة الفطر، و هم أعلم الناس بسنته، و أحرص على العمل بها، وأحرص على ما ينفعالناس، والثابت عنهم أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر طعاما قال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأرقط والتمر [5].

الدليل الثالث:

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهر الصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين [6]، و قد بين الحديث الحكمة من فرضية زكاة الفطر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم طهرة للصائم من اللغو والرفث أثناء الصيام والحكمة الأخرى من فرضيتها أنها طعمة للمساكين فكيف تكون زكاة الفطر طعمة للمساكين إذا أخرجت من غير الطعام، و الطعمة تكون بما يطعم، ولا تكون بالدراهم التي تقضى بها الحاجات؟!!!

الدليل الرابع:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015