المال هو المحبوب فالكثيراً من الناس يهون عليه إطعام الطعام، ويصعب عليه دفع ثمن ذلك للفقراء، بخلاف الحال في عصر النبوي، ولذا كان إخراج الطعام في العهد النبوي أفضل لأنه أحب، وإخراج المال في عصرنا أفضل؛ لأنه إلينا أحب.
مناقشة الدليل:
التفريق بين العصر النبوي وعصرنا من ناحية حب الناس للنقود و حب الناس للطعام تفريق بلا مفرق إذ لا دليل عليه فالناس هم الناس في حاجتهم للنقود للمأكل والمشرب والملبس والمسكن وخلافه
الدليل السابع:
ذكر ابن المنذر أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: "إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر".
مناقشة الدليل:
اعتبار القيمة هنا لم يلغ اعتبار النوع، ولو كانت القيمة وحدها مجزئة لأخرجوها بالقيمة.
الدليل الثامن:
القياس على الجزية فكما يجوز أخذ العين يجوز أخذ قيمة العين.
مناقشة الدليل:
قياس زكاة الفطر على الجزية قياس مع الفارق فالزكاة فيها عبادة وقربة وليست ضريبة مالية كالجزية فأي شيء يصل منهم يكفي بالغرض.
الدليل التاسع:
جواز العدول عن العين إلى الجنس مثلا رجلا عنده أربعين شاة يجوز أن يخرج زكاة الغنم شاة من غير غنمه، ورجل عنده زرع يخرج عشر ما سقت السماء من الزرع نفسه أو من غيره
مناقشة الدليل:
لا ينتقل إلى البدل إلا عند فقد المبدل منه و العدول من جنس إلى جنس يشترط تعذر الجنس الأول و إذا فقد الجنس يجوز القيمة.
الدليل العاشر:
قال طاووس عن معاذ بن جبل رضي الله أنه كان يقول لأهل اليمن: (ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار) [5]
مناقشة الدليل:
هذا الحديث ضعيف،ضعفه البخاري والترمذي والعقيلي و ابن حجر و الضعيف ليس بحجة، و هذا الحديث في أخذ البدل عن الجزية، وليس في زكاة الفطر، و الأمر في الجزية أوسع فالزكاة فيها عبادة وقربة وليست ضريبة مالية كالجزية فأي شيء يصل منهم يكفي بالغرض.
الدليل الحادي عشر:
زكاة الفطر إذا كانت طعاما ربما تفسد إذا كثرت عند الفقير أما النقود فلا تفسد فالأفضل إخراجها بالقيمة.
مناقشة الدليل: الذي فرض زكاة الفطر ففرض عليناالأولى قيمة، وفرض الثانية طعاما و قال تعالى: ? وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ? [6] و الطعام في الغالب لا يفسد إلا تحت ظروف معينة و حجم معين ووقت معين والعبرة بالغالب.
[1]- التوبة من الآية 103
[2]- رواه البخاري
[3]- رواه البخاري في صحيحه رقم (1397)، ورواه مسلم في صحيحه رقم: (1000).
[4]- ال عمران من الآية 92
[5]- ذكره البخاري تعليقاً في كتاب الزَّكَاة، باب العرض في الزَّكَاة، ورواه البيهقي في سننه حديث رقم: (7165)، وطاووس لم يسمع من معاذ، قال ابن حجر في التلخيص (3/ 114): منقطع، وقال الاسماعيلي: مرسل لا حجة فيه
[6]- مريم من الآية 64
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[30 - Sep-2008, صباحاً 11:43]ـ
فصل: حجة الجمهور:
الدليل الأول:
عن عبد الله بن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [1]،و عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس» [2]
وجه الدلالة:
في هذا الحديث دلالة على وجوب إخراج زكاة الفطر طعاما من وجوه:
الوجه الأول: أن النبي صلىالله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من الطعام، و لم يذكر الدنانير والدراهم في زكاةالفطر مع أنها كانت موجودة في زمانه، فلو كانت جائزةلأمر بأن يتصدق بالقيمة. فلما لم يأمر بها وجعلها طعاماً تعين الطعام، وقال مجيزي إخراج القيمة: سببذكر الطعام وعدم ذكر النقودأن النقود كانت قليلةً في ذلك الوقت لا يَتوافَر منها إلا القليل لدى القليل من الناس، ومعظم أموالِهم التي كانوا يتداوَلونها ويتبادلون بها كأنَّها نقود، قد كانت هذهالأنواع الغذائية التي وردت في الحديث، و ذكر هذه الأنواع ليس للحصر، وإنما هو للتيسير ورفع الحرج، فإخراج تلك الأنواع المنصوصة أيسر من إخراج غيرها من الأموال فقد عين
¥