مالك: أن يبيع ثوبا من الثياب فيلمسه المشتري دون نشر وتبين، أو يبيعه بالليل (الظلام) فلا ينظر إليه، وبنى مالك على هذا أنه لا يجوز بيع الثوب في جرابه، فهل يدخل في هذا في زمننا البضاعة التي تكون في الكرتون؟

الحقيقة أن الصناعة في هذا الزمان منضبطة، وتكون بنفس الصفة، فإذا كانت المصانع معروفة، والآلات المعروفة، فلا تدخل في تعريف مالك – رحمه الله - لانتفاء العلة.

أما الثياب المنسوجة باليد فهذه لابد من نشرها، لأن الثمن يقع على النسج هذا وهكذا البشوت، فالخلاصة الثياب قسمان:

1 - مصنوعة بالآلات وشركات معروفة جاز بيعه جاز بيعه في كرتونه دون نشر.

2 - أما إذا كان ينسج باليد لابد من نشره.

أحمد: فسره بقول المؤلف، وفيه علتان: الجهالة، وصيغة العقد وهو الشرط.

واختار ابن القيم: منع الملامسة إنما هو للجهالة لا للتعليق بالشرط.

(2) والعلة فيه الجهالة بالمبيع فهو من بيوع الغرر.

(3) ولها تفسيرات متعددة، ذكر منها المؤلف: ارم الحصاة يقولها البائع للمشتري، فأي ثوب وقعت عليه الحصاة فهو لك بكذا، ففيه الجهالة.

في زمننا من بيوع الحصاة بيع اليانصيب بإحدى صوره: (أن يحضروا حلقة دائرية، ويضعوا سلعا متعددة، ويقولون: ارم، فما وقعت عليه فهو لك بكذا).

ومنه: ما اشتهر عند الصبيان (نجوم العرب)، ومنه لعبة (الطّنَّب).

(4) والحديث في الصحيحين، وهو محرم في مدة الخيار: خيار الشرط أو خيار المجلس، ويُنهى عنه بعد مدة الخيار لأنه يوغر الصدور، وهذا القول أولى ممن جوزه.

وكذا يمنع السوم على سوم أخيك، وهذا يختلف عن المزايدات-وفيه حديث أنس- وهو ليس من السوم على سوم أخيك،لأن هذا تدخل في الزيادة بعد أن استقر الأمر بينهما، أما المزايدة فالعرض مفتوح، وأما حديث (نهى عن المزايدة) ضعيف قال به بعض الفقهاء.

ويلحق بالبيع على بيع أخيك مسألة الإجارة والقرض والهبة، نص عليها ابن تيمية –رحمه الله تعالى-.

(5) معناه إذا جاء غريب ببضاعته فاستقبله المقيم بها،وأخذها منه ليبيعها له. وكذلك يدخل فيه الشراء، أي لا يشتري له من التجار.

والحكمة من النهي هو لكي يستفيد الناس بعضهم من بعض، وفي الحديث (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).

ويخرج من هذه الصورة (من الباد) من كان عارفا بأسعار السوق، كذلك يخرج إذا طلب هذا الباد من الحضري.

وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد أن النهي خاص بالزمن الأول للحاجة، وأن هذا الحديث منسوخ بحديث (الدين النصيحة)، وبعض الفقهاء قال: النهي للكراهة، وكل هذا لا دليل عليه.

(6) ليس هو البدوي! وإنما من كان أجنبيا عن البلدة.

(7) النجْش مأخوذ من نجشت الصيد، إذا أثرْت الصيد، وفيها تغرير بالمشتري.

والنجش صوره كثيرة: فقد يكون البائع هو الناجش، كأن يقول: سلعتي هذه أُعطيت بها خمسين درهما، وهو لم يُعط بها حتى عشرة دراهم.

من صوره: أن يزيد في سوم السلعة بأكثر من قيمتها حتى يأخذها المشتري بسعر أقل؛ ويتفرع عليه اليوم: تسعيرها بمائة مثلا ويبيعونها لك بخمسين.

حكم بيع النجش: جماهير العلماء على صحته، لأن النهي ليس عائدا إلى ذات المبيع وإنما لشيء خارج، وذهب بعض أهل العلم إلى أن بيع النجش فاسد، فأبطلوا البيع، والصواب القول الأول مع ثبوت الخيار للمغبون (وهو قول ثالث إذا كان الغبن فاحشا).

(8) وبعض الفقهاء ينص على القيد السابق وهو التغرير، ليخرج به من رأى أن السلعة تستحق هذه الزيادة وهو لا يريد الشراء.

* هذان التفسيران روايتان عن أحمد-رحمه الله تعالى – والمؤلف جعلهما قولا واحدا!.

(9) معناه أن يذكر ثمنين ولا يحدد، وينفض المجلس على ذلك أي: دون تحديد لأحد الثمنين.

(10) مكسرة: أي مؤجلة.

(11) صحاح أي: نقدا.

(12) فيه تفسير بيع الشرط.

وهناك تفسير وهو مذهب مالك، واختيار ابن القيم: أن المقصود بيع العينة، وبيع العينة حيلة على الربا، أما إذا كان دون اتفاق فجماهير العلماء يحرمونه؛ وأخذوا هذا التفسير من حديث (فله أوكسهما أو الربا).

وحمل ابن القيم شرط البيع على البيعتين في بيعة، وهي عنده بيع العينة.

قاعدة: إنّ شرط عقد آخر في عقد البيع صحيح، والبيع صحيح إلا في صورتين:

الأولى: القرض.

الثانية: ألا يكون العقد حيلة على الربا، مثاله: عند زيد مائة صاع من البر الجيد، وبكر عنده مائتان من البر الرديء، فيقول له: تبيعني المائتين بمائة درهم؟.

ورجح السعدي وابن عثيمين مذهب مالك وابن القيم.

(13) هذا الحديث من أجل مراعاة البائع والمستهلِك.

وهذا هو تلقي الركبان، وهو غير بيع الحاضر للباد.

وكذلك راعى الركبان.

وهذا البيع لو وقع فهو صحيح، لحديث (فهو بالخيار).

(14) في الصحيحين عن ابن عمر – رضي الله عنهما – وله طرق عن كثيرة من الصحابة.

وفي رواية (حتى يكيله)، وفي بعض الأحاديث (حتى يحرزه إلى رحله)، وهذا فيه أنه إذا كان قليلا بقبض الثمن حوزه، وما كان صبرة فلابد من حوزه في رحله؛ لماذا؟

لأنه ما دام لم يُقبض القبض المتعارف عليه فإنه يضمن البائع، لأن القبض لم يتم، وإن كان البيع والشراء قد تم، وهذا معنى (نهى عن بيع ما لم يضمن)، وبعضهم علل بأنه من بيع المال بالمال (تريلة موز! اشتريتها في مكانها قبل تسديد الثمن، وجاء آخر وأعطاني أكثر فبعت وأعطيت ثمنها، والزيادة لي، فهذا كما يقول ابن عباس بيع مال بمال) صورة من صور الربا.

-فائدة: مالك وأحمد قالوا القبض في الطعام، واختار شيخ الإسلام والحنفية وغيره أن القبض في كل المقبوضات بناء على قول ابن عباس.

-فائدة: بعض الحنفية وضعوا حدا معينا للربح، ورده بقية العلماء.

يتبع ....

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015