المالكية: جاء في مواهب الجليل: (وندب إحياء ليلته) قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي {من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب} قال: رواه الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن أبيه، ولفظ آخر {: من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب} قال رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت، ولفظ آخر {: من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر} رواه الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن معاذ، ولفظ آخر {: من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب} رواه ابن ماجه وقال الدارقطني المحفوظ أنه موقوف على مكحول).
الشافعية: سبق النثل عنهم في مداخلة الاخ المقبلي.
الحنابلة: سبق نقل كلام شيخ الإسلام، ونزيد:
قال البهوتي _رحمه الله_: (وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان) في (السلف من يصلي فيها , لكن الاجتماع لها لإحيائها في المساجد بدعة ا هـ وفي استحباب قيامها) أي ليلة النصف من شعبان (ما في) إحياء (ليلة العيد هذا معنى كلام) عبد الرحمن بن أحمد (بن رجب) البغدادي ثم الدمشقي (في) كتابه المسمى (اللطائف) في الوظائف. ويعضده حديث {من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان , أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب} رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه قال جماعة وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان).كشاف القناع.
فهذه أقوال أئمة المذاهب المتبوعة، نصت صراحة على استحباب تخصيص اليلة بالصلاة والعبادة.
وإن كانت لي ملاحظة على النقل الأول عن زيد بن أسلم؛ لأنه يُفهم من كلامه أنه لم يرد في فضل ليلة النصف من شعبان حديث صحيح، وهو الذي قصده بقوله: (ولا يلتفتون إلى حديث مكحول).
ومكحول إنما رواه عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل.
وهذا الإسناد بمفرده ضعيف منقطع؛ لأن مكحولا لم يلق مالك بن يخامر، كما ذكر ذلك الحافظ الذهبي، ولذلك قال الشيخ الألباني: (و لولا ذلك لكان الإسناد حسنا، فإن رجاله موثوقون).
ولكن سبق وأن ذكرنا بأن هذا الحديث قد روي عن عدد من الصحابة، ولذلك فهذا الإسناد يتقوى بغيره.
والغرض من هذا النقل عن زيد بن اسلم هو بيان أن هناك من السلف من أنكر فضل هذه الليلة بالكلية فضلا عن أن يثبت لها خصوصية لبعض العبادات.
هذا لب المسألة أخي الحبيب، فإن من أنكر تخصيصها بالعبادة إنما فعل ذلك لعدم ثبوت النص عنده، فكان بدهيا أن ينكر التخصيص، ومن أثبت الفضل أتبت التخصيص، أما إثبات الفضل وإنكار التخصيص فقول محدث لا يعلم لك فيه سلف. فإما أن تنكر مطلقا أو تثبت مطلقا.
وقال العلامة الشوكاني في " الفوائد المجموعة ": (حديث: " من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرا في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات إلا قضى الله له كل حاجة .. " هو موضوع وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في المختصر: حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي: " إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها "، ضعيف، وقال في اللآلئ: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله للديلمي وغيره موضوع وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء، قال: واثنتا عشر ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع.
وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة في هذه الليلة أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة، كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلى سماء الدنيا وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه.) انتهى
¥