أقول: هذا الحديث الذي سئل عنه شريك سبقت الإشارة إليه، وهو حديث رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت: (فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت أطلبه فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء، فقال: يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: قد قلت وما بي ذلك ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب).
وهذا الحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (739) وضعيف ابن ماجه (1389) وضعيف الجامع (754).
قولك: (فهل يمكن ان نقول بعد هذا أن الإحياء بدعة؟ حتى لو رجحنا قول المضعفين لكل تلك الاحاديث، واخترنا عدم الإحياء، فالفاعل له سلف من الائمة المتبوعين.
علما أن الشيخ الالباني صحح حديث فضل ليلة النصف كما في الصحيحة 1144،وتحقيق السنة لابن أبي عاصم.
أما أقوال الفقهاء في استحباب تخصيص هذه الليلة بالعبادة فكثيرة، ومن أرادها جئناه بها.
والله الموفق.) [/ QUOTصلى الله عليه وسلم]
أقول: قد ثبت بالبيان المتقدم أنه لم يرد في فضل إحياء ليلة النصف من شعبان حديث صالح للإحتجاج به، وكل ما ورد في ذلك إما ضعيف أو موضوع.
وعليه فإننا نقول: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فالتذرع بعمل بعض التابعين المخالف للسنة الصحيحة لأجل القيام بعبادة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلى الإبتداع في الدين.
ولذلك سأضع بين يديك وبين يدي القارئ الكريم هذه القاعدة الذهبية التي سطرها شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه النفيس "اقتضاء الصراط المستقيم" حيث قال: (إن العمل بأي جزئية من الدليل العام لم يكن عليه عمل السلف الصالح سبيل إلى الإبتداع في الدين).
وقال أيضا: (ليس كل عموم يُعمَل به إذا كان السلف الصالح أعرض عنه).
وهنا أريد التنبيه على أمرين اثنين وهما:
1 - قد يقول قائل: وهؤلاء التابعون الذين أحيوا ليلة النصف من شعبان أليسوا من السلف الصالح؟
فأقول: بلى، ولكن سبقهم من هم أفضل منهم بكثير، وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولم يثبت عن واحد منهم ما فعله من جاء بعدهم، والخير كل الخير في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ثم إني أقول: بل لو ثبت أن واحدا من الصحابة خالف النبي صلى الله عليه وسلم في سنة لم يُلتَفت إلى قوله ووجب العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمها على قول الصحابي.
ويشهد لهذا ما قاله ابن عباس لما اعترض عليه معترض في قضية التمتع، فقال: (يوشك أن تسقط عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر).
2 - ينبغي أن نفرق بين المبتدع وبين من وقع في بدعة، فإن الخلط في هذا الباب يوقع الإنسان في متاهات عظيمة لا يخرج منها إلا إذا فقه هذه القاعدة وهي: ليس كل من وقع في البدعة فهو مبتدع، كما أنه ليس كل من وقع في الكفر فهو كافر، ولهذه القاعدة شرح طويل لا يتسع المقام لذلك.
وبناء على ما تقدم: فلا يمكن أن يُصنَّف هؤلاء التابعين الذين أحيوا ليلة النصف من شعبان في خانة المبتدعة لاحتمال أن يكون قد استندوا في ذلك إلى بعض تلك الأحاديث التي سبق ذكرها ولم يتبين لهم ساعتها ضعفها أو وضعها.
ونفس الكلام يقال عمن قلدهم ممن جاء بعدهم بشرط ألا يكون قد وصله بالحجة والبرهان ما يدل على ضعف ما استند إليه وإلا كان حينئذ معاندا ومخالفا.
وعلى كل حال فإن هذه المسألة تحتاج إلى أكثر من هذا البيان ولكن حسبي أن أكون قد أضأت إضاءات لمن يأتي بعدي ممن يريد التعمق أكثر. والله تعالى أعلى واعلم
وأشكر الأخ المغربي مرة أخرى على إثارته لهذا الموضوع وأشكر له كذلك طول صبره لقراءة هذه الأسطر.
والشكر أيضا موصول لجميع الإخوة والأخوات ممن اطلعوا على هذه المشاركة.
وإلى لقاء آخر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ[أبوعبدالرحمن القطري]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 10:22]ـ
أبا عائشة وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه
كنت قد كتبت أول تعليق لي على كلامك ولمّا أقرأ كلامك كله بعد بل اكتفيت بنظرة سريعة وهذا خطأ مني ثم لما رجعت إلى كلامك وجدتُك أقحمت السلفية وتياراتها فما علاقة ذلك أصلحك الله؟
أليست مسألة فقهية؟
ومن ضعف الأحاديث فسيرى أن تخصيص ذلك اليوم بعبادة بدعة فما وجه الإنكار عليه؟
هل فعل بعض الأئمة من التابعين لأمر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم - في نظره - يجعل البدعة سنة؟
ثم لي أيضا أن أقلب عليك القضية وأقول: من السلف والعلماء من يرى أن هذا العمل بدعة فلماذا الإنكار على من اقتدى بهم؟
ويلزم من قولك هذا لوازم فلو قال لك قائل: أنا أقتدي بطائفة من السلف ممن أجاز النبيذ من غير العنب فلاتنكر علي فما رأيك بقوله؟
وفي الأخير رأيت إسمك في ملتقى أهل الحديث فأود أن تضع الموضوع هناك وننظر إلى المشاركات هناك ونستفيد؟
رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح .........
¥