فأجاب قائلا:

(إذا كان الأمر يتعلق بالميلاد الشخصي أنا وجهت نظري إنوا الاحتفالات العادية أنها مباحة، يعني مثلاً زوجان يحتفلان بمناسبة الزواج، مرور سنة أو قل إن شاء الله عشرين سنة على الزواج، وليكن لماذا تنطفي هذه الشموع، أو كذلك يعني الابن أو البنت يحتفل بمناسبة ميلاده، هذا ليس احتفالاً ديناً وإنما هو أمر عادي وقد يجمع أصدقائه على وجبة أو ما أشبه ذلك فلست أرى في هذا حرج).

وقال: "أما حكم إطلاق تسمية عيد على هذا الاحتفال فهو معروف مسبقاً بتحريمه وان الاحتفال بالمناسبات السنوية "دون ذكر لمصطلح العيد" جائز كمناسبات الميلاد والاحتفال بمناسبة مرور عام أو عشرين عام على الزواج ونحوه". انتهى.

أقول:

إن خطورة الفتوى لا تتوقف على جوابه هذا ولكنها تنبع من التأصيل الفاسد

الذي بنى عليه الجواب معللا إياه بأنه ليس احتفالا دينيا

وعليه فإن الاحتفال بيوم الشجرة ويوم العمال ويوم الاستقلال، ويوم المعلم

ويوم الأرض، .... الخ

كل ذلك ومثله بالمئات سيكون مباحا

لكن العودة قد جهل أو غفل أو نسي أن الأمور الدنيوية قد يكون منها ما هو مباح ومنها ما هو حرام بمخالفة الشرع فليس كل أمر دنيوي مباح بإطلاق

ولننطلق من هذا المفهوم الذي أصل له العودة لإباحة هذه الأعياد بشرطين اثنين

أولهما: أنها أمورا عادية وليست دينية

وثانيهما: عدم إطلاق لفظ عيد عليها يجعلها مباحة

أقول وبالله التوفيق

هل تغيير الأسماء يستلزم تغيير الحقائق

فلو أن كافرا كتب على هويته مسلم مع اعتقاده بصلب عيسى عليه السلام

هل يصبح مسلما حقيقيا ويرفع عنه صفة الكفر وهو ما يزال يصلي في الكنسية

فهل جاء الإسلام بالحكم على الأشياء من خلال حقائقها أو لمجرد أسمائها؟؟!!!.

وأي نفع عاد على المرابين لما قالوا إنما البيع مثل الربا

وما الذي جناه من سمى الخمر بغير اسمها

فهذه الأشياء وغيرها حرمت لحقيقتها أم لصورها وأسمائها

لذلك رأينا أصحاب الهوى والشهوات قد استساغوا تغيير المسميات مع بقاء ماهيتها

فأباحوا الموسيقى وقالوا إنها تأثيرات صوتيه

وأجاز قوم خروج المرأة متبرجة على التلفاز بحجة أنها ليست الصورة الحقيقية

وجاءنا اليوم من قال أن الاحتفال بمناسبة الزواج والأعياد ليست محرمة

طالما أنها لا تحمل مصطلح العيد

ماذا أغنى عن بني إسرائيل تلاعبهم بالألفاظ فقالوا حبة بدلا من حطة

وما أغنى عنهم لما حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها

وما الذي نفعهم لما حرم الله عليهم الصيد في السبت

فنصبوا لها الشباك وأخذوها باليوم التالي

لقد عمد هؤلاء إلى تغيير الظواهر والصور

لكن بقيت الحقائق على أصلها فنالوا العقاب من الله

ببغيهم وتلاعبهم

فهل الحرام أصبح مباحا بتغيير الأسماء

إذن الواجب على المرء النظر إلى الحقائق لا إلى الصور والظواهر

ورحم الله ابن القيم القائل:

" وما مثل من وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراع المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدعة، فقبل يده ورجله ولم يسلم عليه "

وقال رحمه الله:" وكذلك كل من استحل محرما بتغيير اسمه وصورته كمن يستحل الحشيشة باسم لقيمة الراحة ويستحل المعازف باسم يسميها به "

ويقول رحمه الله:

" ولو أوجب تغيير الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات وبدلت الشرائع واضمحل الإسلام "

ومنه نعرف حقيقة ما قاله العودة في إباحة هذه المناسبات دون تسميتها بمصطلح العيد

وإن كان عدم تسميتها بالعيد مطلوب شرعا لكن تغيير التسمية لا يغير من حقيقتها

كما أنه لا يجعلها مباحة لمجرد تغيير التسمية

ولكن الشبهة التي قد تعرض على كثير من الناس هل يعني هذا تحريم كل مناسبة واحتفال؟؟؟

لو أن شخصا نجح في مدرسته هل يمنع من عمل احتفال له

أو أن شخصا قدم من سفر هل يحرم الاحتفال بعودته سالما غانما

ولو أن شخصا كان مريضا فشافاه الله وعافاه هل يحرم الفرح بشفائه

كل هذه الأشياء وغيرها لا نقول بحرمتها لأن الأصل فيها مباح

في الشرع ولم يأت نص على تحريمها

لكن التحريم الذي نتكلم عنه ليس أصل الاحتفال بهذه المناسبات عند حدوثها

لكن تحريم الاحتفال بتكراره لارتباطه بالزمن

فصار كالعيد تماما

وانظر للقول بإباحة الاحتفال بالزفاف وقد دل عليه الشرع

ومع هذا فإن تكراره محرم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015