قال الألباني: " والذي أدين الله به, وأدعو الناس إليه أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً, لا في الفضائل والمستحبات, ولا في غيرهما ". [صحيح الجامع الصغير1/ 45]
الرأي الثالث:
إذا كان أصحاب الرأي الأول و الثاني على طرفي نقيض في قبول الحديث الضعيف ورده, فإن الفريق الثالث –وهم جمهور العلماء- يسلكون مسلكاً وسطاً بين الرأيين, فهم لا يحتجون بالضعيف في الأحكام من الحلال والحرام ويحتجون به في فضائل الأعمال و الترغيب والترهيب.
وجهة هذا الرأي:
وجه ابن حجر الهيتمي هذا القول بأن الحديث الضعيف إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به, وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم, ولا ضياع حق للغير. [الفتح المبين في شرح الأربعين: ص36]
كما استدل بحديث ضعيف يروى عن الرسول صلى الله عليه و سلم " من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره و إن لم أكن قلته "
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 22 بلفظ: " من أدى الفريضة وعلم الناس الخير كان فضله على المجاهد العابد كفضلي على أدناكم رجلاً , ومن بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذباً " وهو حديث موضوع انظر تذكرة الموضوعات للفتني ص 28 , سلسة الأحاديث الضعيفة للألباني 5/ 68 - 69
.
شروط العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:
اشترط القائلون بهذا القول ستة شروط, وهي
:
الأول: أن يكون الضعف غير شديد, فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب, ومن فحش غلطه
.
وقد نقل السخاوي الاتفاق على هذا الشرط [تدريب الراوي: ص196]
الثاني: أن يكون الضعيف مندرجاً تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل معمول به أصلاً
.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته, لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم, بل يعتقد الاحتياط. [القول البديع للسخاوي: ص258]
الرابع: أن يكون موضوع الحديث ضعيف في فضائل الأعمال. [علوم الحديث: ص93]
الخامس: أن لا يعارض حديث صحيح.
وهذا الشرط اعتبره البعض للإيضاح, وأسقطه الآخرون لظهوره.
السادس: أن لا يعتقد سنية ما يدل عليه.
قال الشيخ علوي مالكي: " وهذا خلف في القول؛ لأنه لا معنى للعمل بالحديث الضعيف في مثل ما نحن فيه إلا كونه مطلوباً طلباً غير جازم, فهو سنة, وإذا كان سنة تعين اعتقاد سنيته. [المنهل اللطيف لعلوي مالكي: 9 - 10]
وقد زاد الحافظ ابن حجر شرطاً غير هذه الشروط, وهو أن لا يشتهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع, أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة. [تبيين العجب لما ورد في فضل رجب لابن حجر: ص3 - 4]
من روي عنه هذا الرأي
:
1/ سفيان الثوري –رحمه الله-
2/ عبد الله بن المبارك –رحمه الله-
3/ عبد الرحمن بن مهدي –رحمه الله-
أخرج البيهقي في المدخل عن عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: " إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام, والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال, وإذا روينا في الفضائل والثواب العقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال
".
4/ سفيان الثوري –رحمه الله-
5/ يحي بن معين –رحمه الله-
6/ أحمد بن حنبل –رحمه الله-
روى الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد قوله: " إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد, وإذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد ". [الكفاية للخطيب البغدادي:213]
وذكر أيضاً نقلاً عن الميموني قال: " سمعت أبا عبدالله بقول: " أحاديث الرقاق يحتمل التساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم ". [الكفاية للخطيب البغدادي:213]
7/ أبو زكريا العنبري –رحمه الله-
8/ أبو عمر بن عبد البر-رحمه الله-
قال ابن عبد البر: " أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل, وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام ". [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر:1/ 22
]
و نقل عنه السخاوي قوله: " أحاديث الفضائل لا نحتج فيها إلى بمن يحتج به
"
9/ موفق الدين ابن قدامة –رحمه الله
-
10/ أبو زكريا النووي –رحمه الله-
¥