الآفة الخامسة: كردوس: ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (5/ 580) وقال: كردوس غير منسوب ذكره الحسن بن سفيان وعبدان المروزي وابن شاهين وعلى بن سعيد وغيرهم في الصحابة وأخرجوا من طريق مروان بن سالم عن بن كردوس عن أبيه قال قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)) ومروان هذا متروك متهم بالكذب.
فالعمدة عند من ذكره في الصحابة على هذا الحديث فإذا تبين أنه موضوع لم تثبت حينئذ لـ"كردوس" الصحبة.
وأشار الذهبي إلى أنه ليس صحابياً بل هو تابعي.
فذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عيسى بن إبراهيم من ميزان الاعتدال (3/ 308) ثم قال: حديث منكر مرسل.
ولم يتعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (5/ 363) بشيء.
ولعله: كردوس بن العباس التغلبي من المخضرمين له رواية عن الصحابة ولم يثبت له عدالة ولا ضبط. فهو في عداد المجاهيل.
بل قال البخاري: فيه نظر. انظر: تهذيب التهذيب (3/ 467).
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 562): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، وفيه آفات؛ أما مروان بن سالم فقال أحمد: ليس بثقة. وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك. وأما سلمة بن سليمان فقال الأزدي: هو ضعيف. وأما عيسى فقال يحيى: ليس بشيء".
وقال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في زاد المعاد (2/ 247): " ثم نام حتى أصبح ولم يحي تلك الليلة ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيد شيء".
ثانيا: قولك (قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان").
أقول: هذا الكلام المنقول عن الإمام الشافعي لي عليه ملاحظتان:
الأولى: أن قوله: (وبلغنا أنه كان يقال) إشارة منه إلى تضعيف ما ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه غير جازم بصحته.
والثانية: أن ما ذكره الشافعي هو قطعة حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " من طريق أبي سعيد بندار بن عمر بن محمد الروياني بسنده عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي قعنب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: اول ليلة من رجب، و ليلة النصف من شعبان، و ليلة الجمعة، و ليلة الفطر، و ليلة النحر).
وهذا الحديث فيه راويان كذابان وهما: بندار بن عمر وإبراهيم بن أبي يحيى، ولذلك حكم عليه الألباني بالوضع كما في "السلسلة الضعيفة" رقم (1452).
ولعل الإمام الشافعي أخذ هذا عن إبراهيم بن يحيى الكذاب فإنه من شيوخه الذين خفي عليه حالهم، كما قال الألباني في نفس المصدر السابق: (قلت: و إبراهيم بن أبي يحيى كذاب أيضا كما قال يحيى و غيره، و هو من شيوخ الشافعي الذين خفي عليه حالهم).
ثالثا: قولك: (أخبرنا أبو مالك الجنبي نا الحجاج وهو بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت في أثره فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقيع رافعا يديه إلى السماء يدعو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بنت أبي بكر ما الذي أخرجك فقالت أشفقت أو خفت أن تكون خرجت إلى بعض نسائك فقال ما أخرجك ثم قال إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيغفر من الذنوب أكثر من عدد شعر غنم كلب").
أقول: هذا الحديث رجاله ثقات لكن حجاج و هو ابن أرطأة مدلس و قد عنعنه، و قال الترمذي:سمعت محمد (يعني البخاري): يضعف هذا الحديث.
ولذلك قال الألباني في سند هذا الحديث: ضعيف جدا. انظر "ضعيف الترغيب والترهيب" رقم (1651).
رابعا: قولك: (أخبرنا عبد الرزاق أنا إبراهيم بن عمر الأنباري أنه سمع الوضين بن عطاء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر الذنوب لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن وله في تلك الليلة عتقاء عدد شعر مسوك غنم كلب قال إسحاق فسره الأوزاعي أن المشاحن المبتدع الذي يفارق أمة" (مسند ابن راهويه)).
أقول: هذا الحديث ظاهر فيه الإرسال؛ لأنه من رواية الوضين بن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والوضين هو من أتباع التابعين. فتأمل.
خامسا: أما قولك: (ليتك أثبت لي ما هو الخطأ الذي وقع مني تجاه الجمع حيث قلت: (الأفضل أن تعيد تحرير الموضوع لأن أكثره عبارة عن اقتباس من كتب أخرى دون تحقيق) بربك ما هي تلك الكتب التي لم تكن تعتني بالتحقيق؟).
أقول: أما المقصود من تحرير الموضوع فقد بينت المراد من ذلك في صدر هذه المداخلة، وأما قولي: (دون تحقيق) فليس المراد منه ما فهمتَ من أن الكتب التي نقلتَ منها لا تعتني بالتحقيق، وإنما المقصود من ذلك أنك قمت بنقل مادة علمية ثرية دون أن تُنقِّح وتحقق في المسألة تحقيقا علميا كما سبقت الاشارة إليه آنفا.
فالكلام فيه حذف تقديره: (الأفضل أن تعيد تحرير الموضوع لأن أكثره عبارة عن اقتباس من كتب أخرى دون تحقيق منك).
هذا آخر ما لدي في هذا الموضوع، فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم وأستغفر الله على ذلك.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
¥