ـ[أبو الخطاب فؤاد السنحاني]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 12:10]ـ
السعي في المسعى الجديد
ماحكمه؟؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أما بعد: فإن الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} فالناس في هذه الآية قسمان:
قسم: لا يعلم؛ وقد أمِر بسؤال أهل العلم.
وقسم: هم أهل الذكر؛ هم أهل العلم الذين أمرنا الله بسؤالهم عما لا نعلم، فلا نكلف أنفسنا أمراً لا وسع لنا به.
وقال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: 83) ومع أن الآية تتحدث عن أمر الحرب وما يحصل فيها من الأمن بالنصر والخوف من الهزيمة، إلا أن بعض المفسرين قد فسر أولي الأمر بأهل العلم والفقه، قاله الحسن وقتاده وغيرهما (1). فهنا أمرنا بالرد إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – في حال حياته والرد إلى أهل العلم بعد وفاته؛ هذا فى أمر الحرب التي هي ألصق بالسياسة التي هي جزء من الدين ولكنها تحتاج إلى أهل الخبرة من الولاة والعسكر مع أهل العلم الذين يضبطون الأحكام بضوابط الشرع، فكيف بمسألة توسعة المسعى التي هي مسألة شرعية بحته، بل مسألة تعبدية ترتبط بركن من أركان الإسلام!.
أن ما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين من خدمات جليلة وتضحيات مباركة من أجل راحة الزوار والمعتمرين والمصلين في الحرمين الشريفين خصوصا وبيوت الله عموما أمر تشكر عليه ويسطر في تاريخهم المبارك بسطور من ذهب، فقد رأى الجميع ثمار تلك الجهود التي منها إعادة بناء طوابق جسر الجمرات، ولم يعد لفتاوى المرخّصين بالرمي قبل الزوال أي داع، ولله الحمد.
أما مشكلة المسعى الجديد وقصد خادم الحرمين - وفقه الله - من خدمة الحرمين وتطوير بنائهما، وراحة الزوار والمعتمرين والمصلين ومراد خادم الحرمين وفقه الله لكل خير من قصد التيسير على المعتمرين والتوسعة عليهم غير أن هذا القصد النبيل لا بد أن يصاحبه مشاورة لأهل الاختصاص من العلماء العارفين وموافقتهم، فهم أهل العلم الراسخين وعلى رأس الجهات المختصة بذلك هيئة كبار العلماء حفظهم الله أجمعين. وبعد عرض الموضوع على هيئة كبار العلماء قبل سنه وبعد دراسته وعرضه على الفتاوى السابقة وأقوال العلماء ومساحات المؤرخين ورفضت الموضوع وفكرة التوسعة, مع ان شخصين فقطمن أصل (21عضوا) من هيئة كبار العلماء كان لهم وجهة نظر في الموضوعً. واللجنة اعتمدت-كما في 5/ 142 من فتاوى ابن إبراهيم- على كلام المؤرخ حسين با سلامة في كتابه (عمارة المسجد الحرام) وتحديده لعرض لمسعى بالأذرع .. وهو يتكلم عن شيء شاهده هو .. ولعل بعض هؤلاء المعمرين لم يدرك ما أدركه با سلامة (وهو مولود -كما في أعلام الزركلي في 1299هـ ومتوفى 1356هـ). ومن خارج الهيئة وهم من كبارالعلماء الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك والشيخ عبدالعزيز الراجحي وعدد من المشايخ وطلبة العلم لم يفت أحد منهم بصحة السعي في المسعى الجديد فبعضهم صرّح وبعضهم أرجع الأمر إلى ما تصدره هيئة كبار العلماء
و سئل الشيخ ابن باز عن رجل سعى خلف جدار المسعى من الخارج فأفتى بأن سعيه غير صحيح وأمره أن يعيد السعي، ومعلوم أن ما كان خلف جدار المسعى يعتبر الآن في طرف المسعى الجديد من جهة المسعى القديم، فكيف بمن يسعى خارجه الحدود بالكلية؟!. سؤال/ ما هي الحدود الشرعية لجبل الصفا ولجبل المروة؟ أجاب الشيخ الشيخ صالح الفوزان قائلا: الحدود الشرعية الموجود الآن، الذي تعاقبت علية أجيال وأجيال، هذا هو المسعى، فلا يزاد فيه، ولا ينقص، لأنه مشعر، ولا يجوز التصرف في المشاعر بزيادة أو نقص، ولتبق على ما هي عليه ... لو جاء بعض الناس وقال عرفة وسيعة نبي نحط فيها مخطط، نبني فيها بيوت، يجوز هذا؟! ما يجوز. أو قال واحد عرفة ضيقة نبي نوسعها، الفضاء وسيع، نبي نمدها للشرائع، يجوز هذا؟! ما يجوز هذا، ما يتصرف في المشاعر.
--------------------
¥