ـ[أبو الفداء]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 10:48]ـ

سيدي الفضلي، زادك الله فضلا ..

تقول: "أولا: من أين لك أن الحاكم ليس له تقييد إلا المباح أصالة لا فرعا؟! يعني: أليس تزويج الرجل ابنته من رجل كبير في السن من حيث الاختيار على الإباحة؟!، مع التذكير بأن الأولى أن يزوجها من يقاربها سنا إن لم أقل بكراهة تزويج الكبير-كما سبق-."

أنا لا أتكلم عنه من حيث اختيار المكلف يا أخي الكريم وانما من حيث أدلة التشريع .. ولم أقل بأن التفريق في حق الامام هو بين المباح أصالة والمباح فرعا كما تقول! وليتضح المعنى أكثر، أسألك: هل مشروعية عقد النكاح عندك، تستوي مع - مثلا - جواز أكل ما لم يرد نص بتحريمه من المأكولات؟؟ هل ما جاء فيه نص تشريع - يخرجه من أصل المنع والتحريم الذي لولا النص لكان لازما له - يستوي بما سكت الشارع عنه فلحق بأصل اباحة جنسه - وليس تحريمه - من أمور الدنيا؟؟ أليس الأصل في أمور الدنيا الاباحة ما لم يرد نص تحريم، والأصل في أمور العبادة المنع ما لم يرد نص تشريع (اباحة أو استحباب أو ايجاب)؟؟؟ ففي أيهما يأتي عقد النكاح عندك؟ في الأمور التي أصلها المنع أم التي أصلها الاباحة؟ في مباحات الدنيا أم في العبادات؟

الذي أتصوره - والله أعلم - أن النكاح من العبادات، والتي ليس لولي الأمر التصرف في منعها أو في منع حالة من حالاتها مطلقا أو تقييدها بقيد لم يقل به الشارع، يقيس ذلك على ما أورد الشيخ رحمه الله من أحكام للخليفة عمر رضي الله عنه وأرضاه! وان كان الامام يريد أن يمنع مفسدة تقع كثيرا في تزويج الصغيرة من كبير، فليشترط - مثلا - ألا يعقد عليها الا بعد أن يتأكد الامام من حصول الكفاءة - مثلا - ومن أن الرجل الكبير هذا ليس ممن يخشى عليها منه! أما أن يحكم بمنع عقد الكبار على الصغار هكذا مطلقا بدعوى كثرة المفسدة فأنى له هذا؟؟ هذا أمر الحكم به ليس ينتهض له شيء مما قاس عليه الشيخ رحمه الله من أحكام عمر رضي الله عنه، ولا أظنه يقاس على حق ولي الأمر في منع أمر من الأمور المباحة التي ليس فيها نص، منعا لمفسدة أو نحو ذلك! والا فهل ترى أنه يجوز لولي الأمر أن يضيف آذانا ثالثا ورابعا قبل الجمعة - مثلا - اقتداءا بعمل عثمان رضي الله عنه - وشكر الله لك تصويبك هذا السبق أيضا (ابتسامة) - ان غلب على ظنه أن هذا تمس حاجة الناس اليه؟ لو حكمنا بما تقول قياسا على حكم عمر في مسألة الطلاق - مثلا - لانجر علينا مثل هذا! فهل فهمت قصدي من ضرورة التفريق بين ما خالف عمر وعثمان رضي الله عنهما ما كان معمولا به في زمان النبي عليه السلام، من باب تقرير أحكام كان عملهما نفسه دليلا على اتساع الشرع لها، وبين تصرف ولي الأمر في منع بعض المباحات سدا للذرائع اجتهادا منه؟

وقولك أيها الفاضل: "أرأيت لو تمالأ الناس على تزويج مولياتهم أناسا ليسوا أكفاء، أليس للحاكم أن يلزمهم بتزويج الكفء؟! "

قلت هذه هي يا أخي الحبيب .. هذا ما أراه للامام أن يضبطه في سائر عقود النكاح، ان غلب على ظنه أن ترك ذلك للناس على جهالتهم قد ظهرت بسببه المفسدة فيهم .. فهو ولي امر دينهم وهو مسؤول عنه أمام الله! والكفاءة مطلب شرعي كما لا يخفى، ودفع المظالم عن الخلق واجب على ولي الأمر .. فعمله على تحقيق الكفاءة وضمانها في حالة كالتي ذكرت هو واجب عليه كولي أمر للمسلمين! وبه يزول الخطر باذن الله! وليست هذه الصورة في نظري القاصر كصورة منعه لمطلق نكاح الكبار للصغيرات!!

أرجو أن يكون الكلام قد اتضح هذه المرة، وأرجو أن تصبر على أخيك هذا. (ابتسامة)

والله من وراء القصد، أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا ابتاعه ..

ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 11:15]ـ

زادكم الله فضلا وعلما وحلما ..

لعلك تنظر مرة أخرى في قولك أخي أبا الفداء:

الذي أتصوره - والله أعلم - أن النكاح من العبادات

هذه ترد عليها إشكالات ما تخفى على مثلك إن شاء الله.

وما أردت التدخل في النقاش أم أقول المدارسة ... وأراها سائرة على وتيرة طيبة بحمد الله، وكلنا منها نستفيد إن شاء الله تعالى.

بورك فيكم.

ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 11:15]ـ

ولعل النفع الحاصل يكون في ميزان أخينا شريف شلبي وفقه الله تعالى

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 02:44]ـ

نعم بارك الله فيك أخي الكريم، لعله قد خانني الاصطلاح وفيه ايهام بأمور لا ألتزمها ..

ولكن هل تعرف من العقود ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم "سنته" عادا اياه مع الصيام والقيام، وقدمه بعض أهل العلم على التخلي للنوافل كما لا يخفاكم، سوى هذا العقد؟ فان كان الامام يرى أنه بعمومه من المباحات، فهل له أن يقرر منع حالة من حالاته منعا مطلقا في رعيته، على القول بأن عموم اباحتها فيهم هي التي أدت الى المفسدة؟؟؟ كيف يسوغ هذا الحكم لمجتهد مع علمه بخصوصية ذلك العقد في الشرع الحكيم؟ وما يأمنه أن يكون من رعيته - مثلا - من يستحب في حقه هذه الصورة من النكاح التي منعها هو منعا مطلقا، بل وربما يوجد من تجب في حقه؟؟؟ المسألة هنا هي: كيف يقال أنه بمنعه له يستوى بحالة منع شيء مباح قد تحول الى وسيلة للفساد، كمنع السفر الى بلد معين مثلا؟؟ كيف يقال أن صورة من صور عقد النكاح - على خصوصية ذلك العقد في الشرع - قد تتحول بجملة مشروعيتها في الناس الى وسيلة من وسائل الفساد؟؟ الفساد قد يقع في تطبيق تلك الصورة نعم، وهذا كثير لا ننكره، ولكن هل يكون علاجه بأن يمنع ولي أمر المسلمين تلك السنة المباركة نفسها على تلك الصورة هكذا باطلاق، ويقال أن له هذا كما له التصرف في منع المباحات عند غلبة المفسدة؟؟ أم يكون العلاج بأن يضع من الضوابط ما يمنع وقوع ذلك الفساد، ويمنع من سوء اختيار الأب لزوج ابنته الصغيرة؟؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015