بارك الله فيك ونفع بك أيها الفاضل
قولك وفقك الله: "لا تؤاخذني أخي الكريم: لكن هذا السؤال يلزمك أن تجيب أنت عليه أولا، ثم يأتي اعتراضك على استدلال الشيخ.
فإن من القواعد المقررة عند أهل السنة أن الحاكم له أن يقيد المباح إذا كانت المصلحة العامة في تقييده، فمن المعلوم-مثلا- أن السفر مباح، فلو كثر الفساد وسفر الصغار إلى أرض الخنا والفجور، فقرر الحاكم أن يمنع سفرهم حتى سن البلوغ، حفظا لدينهم، وحفظا لهم من تلاعب المومسات والفجار، تُرى أله الحق في أن يقيد مثل هذا المباح؟!!
أخشى - على تقريرك السابق- أن تقول: ليس له الحق!
والله أعلى وأعلم! "
لا غبار عليه، وقد قررت ذلك في قولي: "وهل أحكام النكاح تدخل في جنس المسائل التي كان الأصل فيها الحل والاباحة واستواء المنفعة بالمفسدة، حتى اذا ما غلبت مفسدتها جاز للحاكم تحريمها؟؟ "
ولكن أليس المباح الذي نتفق على أن لولي الأمر تقييده أو منعه اذا غلبت المفسدة أو مظنتها في نظره، هو الأمر من أمور الدنيا والذي أصله الاباحة ولم يرد فيه نص تحريم؟ انها الأمور التي كان الأصل فيها الاباحة ولم يتناولها الشارع بمنع أو تحريم أو تشريع! ولكن الأمثلة التي ضربها الشيخ رحمه الله منها من عمل الخليفة عمر رضي الله عنه ما ليس من هذا النوع، بل أكثرها ليست منه! كتغيير حكم الطلاق ثلاثا مثلا، واسقاط حد السرقة في المجاعة (وهذه كما ذكرت آنفا ضرورة لها أحكامها، وقد يكون في ذلك نظر، لكون المجاعة لها أحكامها الخاصة والتي ما عرفناها الا من عمل عمر رضي الله عنه في ذلك)! ومثل ذلك كما تعلم، زيادته رضي الله عنه لآذان اضافي قبل الجمعة لتنبيه الناس، ونحو ذلك .. هذا الجنس من التصرف بالتشريع منه رضي الله عنه في الأحكام والعبادات لا تدخل في جواز منع ولي الأمر لشيء من المباحات صيانة للرعية من شر قد غلب عليه كما بينت في المشاركة السابقة!
وكلامنا في نكاح الصغيرة ومنعه مطلقا ليس ككلامنا في السفر الى بلد معينة أو تحت سن معينة أو نحو ذلك، وحق ولي الأمر في منعه لغلبة المفسدة!
نكاح من هي دون المحيض - وعقود النكاح عموما - ليس عملا من الأعمال الدنيوية التي هي مباحة بسبب سكوت الشارع عن تحريمها حتى تدخل في مثل هذا! هذا هو الأصل في أمور الدنيا المسكوت عنها وليس في أمور الدين المنصوص عليها! وعقد النكاح أمر من أمور الدين المشروعة بالنص .. وهو مشروع بالنص لأن الأصل في الأبضاع الحرمة كما تعلم، والنكاح عقد شرعي لا يصح الا بقيام الأدلة على مشروعيته .. فكيف يقاس تصرف ولي الأمر في تغيير هذا الحكم على تصرفه في منع شيء مباح لمصلحة راجحة؟
أرجو أن يكون قد اتضح ما أقصد، وأنتظر جوابك أخي الكريم، والله أعلى وأعلم ..
اقتباس:
بحجة أن عمرا رضي الله عنه
أظن أن هذه الألف سبق قلم منك، لأن عمر ممنوع من الصرف، للعدل والعلمية.
نعم بارك الله فيك، ولو بحثت وفحصت لأخرجت أكثر من ذلك في كتابتي، وهو سبق "كيبورد" وليس سبق "قلم" .. (ابتسامة) ..
شكر الله لك مدارستك ونفع بك أيها الفاضل الكريم.
ـ[علي الفضلي]ــــــــ[16 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 08:47]ـ
"وهل أحكام النكاح تدخل في جنس المسائل التي كان الأصل فيها الحل والاباحة واستواء المنفعة بالمفسدة، حتى اذا ما غلبت مفسدتها جاز للحاكم تحريمها؟؟ "
ولكن أليس المباح الذي نتفق على أن لولي الأمر تقييده أو منعه اذا غلبت المفسدة أو مظنتها في نظره، هو الأمر من أمور الدنيا والذي أصله الاباحة ولم يرد فيه نص تحريم؟ انها الأمور التي كان الأصل فيها الاباحة ولم يتناولها الشارع بمنع أو تحريم أو تشريع!
أخي الكريم الأديب: أبا الفدا:
أولا: من أين لك أن الحاكم ليس له تقييد إلا المباح أصالة لا فرعا؟! يعني: أليس تزويج الرجل ابنته من رجل كبير في السن من حيث الاختيار على الإباحة؟!، مع التذكير بأن الأولى أن يزوجها من يقاربها سنا إن لم أقل بكراهة تزويج الكبير-كما سبق-.
ولكن الأمثلة التي ضربها الشيخ رحمه الله منها من عمل الخليفة عمر رضي الله عنه ما ليس من هذا النوع، بل أكثرها ليست منه! كتغيير حكم الطلاق ثلاثا مثلا، واسقاط حد السرقة في المجاعة (وهذه كما ذكرت آنفا ضرورة لها أحكامها، وقد يكون في ذلك نظر، لكون المجاعة لها أحكامها الخاصة والتي ما عرفناها الا من عمل عمر رضي الله عنه في ذلك)! ومثل ذلك كما تعلم، زيادته رضي الله عنه لآذان اضافي قبل الجمعة لتنبيه الناس، ونحو ذلك .. هذا الجنس من التصرف بالتشريع منه رضي الله عنه في الأحكام والعبادات لا تدخل في جواز منع ولي الأمر لشيء من المباحات صيانة للرعية من شر قد غلب عليه كما بينت في المشاركة السابقة!
أخي الكريم: الواقع الآن: أن النساء تضررن بفعال آبائهن، ألا تراها -إن لم تكن ضرورة- مفسدة ظاهرة؟!
وأما من زاد الأذان الثاني فهو عثمان -رضي الله عنه- كما لا يخفى عليك.
وكلامنا في نكاح الصغيرة ومنعه مطلقا ليس ككلامنا في السفر الى بلد معينة أو تحت سن معينة أو نحو ذلك، وحق ولي الأمر في منعه لغلبة المفسدة!
وكذلك الأمر هنا كما ذكرتَ: (لغلبة المفسدة)، ألا ترى أن كثيرا من زيجات الصغار تغلب عليها المفسدة؟!
نكاح من هي دون المحيض - وعقود النكاح عموما - ليس عملا من الأعمال الدنيوية التي هي مباحة بسبب سكوت الشارع عن تحريمها حتى تدخل في مثل هذا! هذا هو الأصل في أمور الدنيا المسكوت عنها وليس في أمور الدين المنصوص عليها!
أخي: أولا: الفقهاء في أنفسهم مختلفون في حكم النكاح بين من جعله مباحا، وبين من استحبه، وبين من أوجبه، وبين من فصّل.
ثانيا: سبق قريبا: وما الذي يمنع الحاكم من تقييد فعل الأب الذي هو فيه مختار، وإن كان أصل النكاح مشروعا أو مباحا؟ أليس للأب الاختيار في مثل هذا الأمر -أعني تزويجه موليته الصغيرة لكبير؟! هل هو ملزم باختيار هذا الكبير؟! أم أن هذا الأمر فيه سعة، أرأيت لو تمالأ الناس على تزويج مولياتهم أناسا ليسوا أكفاء، أليس للحاكم أن يلزمهم بتزويج الكفء؟!
والحمد لله رب العالمين.
¥