كلامك صحيح جداً، هذا لا ينبغي وليس من مصلحة البنت، على أن بعض النساء يتمنين ذلك إن كان الزوج غنياً، ولكن حديثي مع الأخ شريف عن صحة زواج الصغيرة، فلو أن الأب زوجها زواجاً فيه مفسدة لها يأثم إن لم يكن مجتهداً متأولاً في تقدير المصلحة، ولكن الزواج صحيح أما الأخ شريف فيرى أنه محرم مطلقاً وغير صحيح لعدم القدرة على استئذانها.
ـ[محمّد الأمين]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمug-2008, مساء 10:52]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
اشتراط الولي في عقد النكاح
أخرج أبو داود والترمذي وغيرهم بإسنادٍ صحيحٍ متصل عن أبي موسى الأشعري t أن رسول الله r قال: «لا نكاح إلا بولي». وهذا صححه البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والذّهلي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم. وذكر البعض بأنه على شرط البخاري ومسلم.
وقد أسرف بعض فقهاء الحنفية المتأخرين في تضعيف هذا الحديث بالإرسال، رغم أن إمامهم أبا حنيفة قد رواه موصولاً عن أبي إسحاق. وقد احتج به صاحبه محمد بن الحسن الشيباني، ولم نجد أحداً من متقدميهم ضعفه. على أن متأخريهم يزعمون أن الحديث المرسل حجة عندهم. فهو حجة عندهم كيفما روي.
وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى الأموي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله r: « أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل. ثلاث مرات. فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها. فإن تشاجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له». سليمان بن موسى: وثقه بعضهم، ووثقه ابن معين عن الزهري. لكن قال عنه أبو حاتم: «في حديثه بعض الاضطراب». وقال البخاري: «عنده مناكير». وقال النسائي: «ليس بالقوي في الحديث». وقال ابن حجر: «فيه لين». فتفرد هذا بالرواية عن الزهري غير مقبول أبداً. فأين ذهب أصحاب الزهري الثقات في حديثٍ من أهمّ الأحاديث التي تُروى في النكاح والتي يحتاج إليها الناس؟ عدا أن سماعه من الزهري –لهذا الحديث– فيه خلاف.
وقيل أنه لم يتفرد، بل تابعه حجاج بن أرطأة، لكنه ضعيف مدلس ولم ير الزهري أصلاً باعترافه، كما في التهذيب. وتابعه جعفر بن ربيعة، لكن قال عنه أبو داود: «لم يسمع من الزهري». فرجع الحديث إلى ابن موسى! ولذلك اكتفى الترمذي بتحسينه، وهذا دلالة ضعف سنده. وقد صح عن الزهري وعن أمنا عائشة t خلاف ذلك، أي إجازة النكاح بغير رضى الولي.
وأخرج البخاري (#4843) ومسلم (#1419) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا أبا هريرة أن رسول الله r قال: «لا تُنكَحَ الأيم حتى تُستَأمر، ولا تُنكَح البَكر حتى تُستأذَن». قالوا: «يا رسول الله، وكيف إذنها؟». قال: «أن تسكت». وقد روي كذلك بلفظ "الثيّب" بدلاً من "الأيم". ولعل أبو سلمة كان يروي الحديث بلفظ الأيم، والله أعلم. وسبب إعادة ذكر البكر –رغم أنها مشمولة بذكر الأيم– للتأكيد على أن إذنها قد يكون بسكوتها فقط، بينما لا يكفي السكوت للثيب. وكلاهما يجب أخذ إذنه.
وفي حديثٍ صحيحٍ آخر عند النسائي (6|84) من طرقٍ عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس مرفوعاً: «الأيم أحق بنفسها من وليّها، والبكر تستأذن في نفسها. وإذنها صماتها». رواه أكثر الرواة بهذا اللفظ. ورواه بعضهم بلفظ "الثيّب"، والظاهر أنه مرويٌّ بالمعنى. الأَيِّمُ في الأصل: «التي لا زوجَ لها، بِكْرًا كانت أَو ثَيِّبًا، مطلَّقة كانت أو مُتَوَفّى عنها»، كما في "لسان العرب". ومنه قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ ... } (32) سورة النور. لكن قال بعض العلماء أن المقصود هنا هي الثيب فقط.
واختلف العلماء في مسألة تزويج المرأة على مذاهب البالغة:
1– مذهب من قال بأن النكاح يستلزم موافقة الولي فحسب. أي للولي (وقيل الأب خصوصاً) تزويج المرأة لمن أراد: شاءت أم أبت. وأجمعوا على هذا في الصغيرة غير البالغة (عند من أجاز نكاحها، وهم الجمهور). على أن البعض قال بتخييرها عند البلوغ، قياساً على الجارية التي تخيَّر عند إعتاقها. وجعل بعضهم هذا الزواج القهري للبكر فحسب (بالغة كانت أم صغيرة).
¥