نقد الرواية من كتب الحديث والسيرة: ذكر (ابن كثير) في (البداية والنهاية) عن الذين سبقوا بإسلامهم «ومن النساء .. أسماء بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين ورسول الله (صلي الله عليه وسلم) يدعو في خفية، ثم أمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة»، وبالطبع هذه الرواية تدل علي أن (عائشة) قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول الدعوة في عام (4) من بدء البعثة النبوية بما يوازي عام (614م)، ومعني ذلك أنها آمنت علي الأقل في عام (3) أي عام (613م) فلو أن (عائشة) علي حسب رواية (البخاري) ولدت في عام (4) من بدء الوحي معني ذلك أنها لم تكن علي ظهر الأرض عند جهر النبي بالدعوة في عام (4) من بدء الدعوة أو أنها كانت رضيعة، وهذا ما يناقض كل الأدلة الواردة، ولكن الحساب السليم لعمرها يؤكد أنها ولدت في عام (4) قبل بدء الوحي أي عام (606م) ما يستتبع أن عمرها عند الجهر بالدعوة عام (614م) يساوي (8) سنوات، وهو ما يتفق مع الخط الزمني الصحيح للأحداث وينقض رواية البخاري.

أخرج البخاري نفسه (باب ـ جوار أبي بكر في عهد النبي) أن (عائشة) قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبوبكر مهاجرًا قبل الحبشة)، ولا أدري كيف أخرج البخاري هذا فـ (عائشة) تقول إنها لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين وذلك قبل هجرة الحبشة كما ذكرت، وتقول إن النبي كان يأتي بيتهم كل يوم وهو ما يبين أنها كانت عاقلة لهذه الزيارات،

والمؤكد أن هجرة الحبشة إجماعًا بين كتب التاريخ كانت في عام (5) من بدء البعثة النبوية ما يوازي عام (615م)، فلو صدقنا رواية البخاري أن عائشة ولدت عام (4) من بدء الدعوة عام (614م) فهذا يعني أنها كانت رضيعة عند هجرة الحبشة، فكيف يتفق ذلك مع جملة (لم أعقل أبوي) وكلمة أعقل لا تحتاج توضيحًا، ولكن بالحساب الزمني الصحيح تكون (عائشة) في هذا الوقت تبلغ (4 قبل بدء الدعوة + 5 قبل هجرة الحبشة = 9 سنوات) وهو العمر الحقيقي لها آنذاك.

وبالرجوع لرواية البخاري موضوع البحث يلاحظ أن الحديث الذي ذكر فيه سن (عائشة) جاء من خمسة طرق كلها تعود إلي هشام بن عروة، وأن هشام قال فيه ابن حجر في (هدي الساري) و (التهذيب): «قال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش وكان مالك لا يرضاه، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم ـ جاء ـ الكوفة ثلاث مرات ـ مرة ـ كان يقول: حدثني أبي، قال سمعت عائشة وقدم ـ جاء ـ الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة».

والمعني ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقاً في المدينة المنورة، ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء وبدأ (يدلس) أي ينسب الحديث لغير راويه، ثم بدأ يقول (عن) أبي، بدلاً من (سمعت أو حدثني)، وفي علم الحديث كلمة (سمعت) أو (حدثني) أقوي من قول الراوي (عن فلان)، والحديث في البخاري هكذا يقول فيه هشام عن (أبي وليس (سمعت أو حدثني)، وهو ما يؤيد الشك في سند الحديث، ثم النقطة الأهم وهي أن الإمام (مالك) قال: إن حديث (هشام) بالعراق لا يقبل،

فإذا طبقنا هذا علي الحديث الذي أخرجه البخاري لوجدنا أنه محقق، فالحديث لم يروه راو واحد من المدينة، بل كلهم عراقيون مما يقطع أن (هشام بن عروة) قد رواه بالعراق بعد أن ساء حفظه، ولا يعقل أن يمكث (هشام) بالمدينة عمرًا طويلاً ولا يذكر حديثاً مثل هذا ولو مرة واحدة، لهذا فإننا لا نجد أي ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبي في كتاب (الموطأ) للإمام مالك وهو الذي رأي وسمع (هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة، فكفي بهاتين العلتين للشك في سند الرواية السابقة انتهي.

الموضوع هام - لذا يرجى من الاخوة الأفاضل والمشايخ الكرام مناقشة هذا الكلام والرد المفصل العلمي على ما قيل. وجزاكم الله خيراً

ـ[شريف شلبي]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 11:53]ـ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

مرة أخرى 00 أرجو من اخواني التركيز والاختصار فهو أيسر للفهم وأدق تحديداً لأوجه المعارضة، وأسهل في الرد عليها،

يا أخي أبا الفدا - ذكرت كلاماً جيداً ولكن قولك:

أخي شريف،

أما كلامك عن حديث استئذان البكر فهذا خارج عن محل النزاع أصلا، لأن من الواضح أنه فيمن تميز ويمكن استئذانها، بينما كلامنا في هذه المسألة فيمن هي دون ذلك، كعائشة رضي الله عنها والتي لم تستأذن لأنها كانت دون التمييز لما عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فتنبه يا رعاك الله.

ألا ترى فيه ادعاءً لا دليل عليه - وهو مشابه لما أنكرت علي من ادعاء خصوصية النبي في الزواج بالصغيرة - فما الذي جعل هذا النص النبوي " لا تنكح البكر حتى تستأذن " خارج عن محل النزاع.

أليست الصغيرة بكراً؟؟؟؟ إذن ينبغي استئذانها.

فإن كان الاستئذان لا يعقل منها لصغرها فلننتظر حتى تكبر ويعقل منها الاستئذان، تنفيذاً لأمر النبي بوجوب بل باشتراط إذنها!!

وإليك مثال

إذا أمرتك وقلت لك لا تأخذ هذا الكتاب إلا بإذن صاحبه، ثم ذهبتَ الى صاحبه فوجدتَه نائماً، ولا معنى لاستئذان النائم فما الحل؟؟

على مذهبك في فهم الحديث 00 يسقط الأمر بالاستئذان ويجوز أخذ الكتاب بدون إذن صاحبه

أما أنا - على فهمي - فإنه ينبغي أن تنتظر حتى يستيقظ فتستأذنه قبل اخذ الكتاب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015