قال كاتبه:بمراجعة التواريخ في كتب السيرة (الكامل ــ تاريخ دمشق ــ سير أعلام النبلاء ــ تاريخ الطبري ــ تاريخ بغداد ــ وفيات الأعيات)، يتبين أن البعثة النبوية استمرت 13 عامًا في مكة و 10 أعوام بالمدينة، وكانت بدء البعثة بالتاريخ الميلادي عام 610، وكانت الهجرة للمدينة عام 623م أي بعد 13 عامًا في مكة، وكانت وفاة النبي عام 633م والمفروض بهذا الخط المتفق عليه أن الرسول (ص) تزوج (عائشة) قبل الهجرة للمدينة بثلاثة أعوام، أي في عام 620م،
وهو ما يوافق العام العاشر من بدء الوحي، وكانت تبلغ من العمر 6 سنوات، ودخل بها في نهاية العام الأول للهجرة أي في نهاية عام 623م، وكانت تبلغ 9 سنوات، وذلك ما يعني حسب التقويم الميلادي، أنها ولدت عام 614م، أي في السنة الرابعة من بدء الوحي حسب رواية البخاري، وهذا وهم كبير. ونقد الرواية تاريخيا بحساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبي بكر ــ ذات النطاقين): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ 10 سنوات،
كما تروي ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ 27 عامًا ما يعني أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام 610م كان 14 سنة وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة 13 سنة وهي سنوات الدعوة النبوية في مكة، لأن (27 ــ 13 = 14 سنة)، وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ 10 سنوات، إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة) كان 4 سنوات مع بدء البعثة النبوية في مكة، أي أنها ولدت قبل بدء الوحي بـ 4 سنوات كاملات، وذلك عام 606م،
ومؤدي ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها في مكة في العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها 14 سنة، لأن (4 + 10 = 14 سنة) لأو بمعني آخر أن (عائشة) ولدت عام (606م) وتزوجت النبي سنة (620م) وهي في عمر (14) سنة، وأنه كما ذكر بني بها ـ دخل بها ـ بعد (3) سنوات وبضعة أشهر، أي في نهاية السنة الأولي من الهجرة وبداية الثانية عام (624م) فيصبح عمرها آنذاك (14 + 3 + 1 = 18 سنة كاملة) وهي السن الحقيقية التي تزوج فيها النبي الكريم (عائشة).
حساب عمر (عائشة) بالنسبة لوفاة أختها (أسماء ـ ذات النطاقين): تؤكد المصادر التاريخية السابقة بلا خلاف بينها أن (أسماء) توفيت بعد حادثة شهيرة مؤرخة ومثبتة، وهي مقتل ابنها (عبدالله بن الزبير) علي يد (الحجاج) الطاغية الشهير، وذلك عام (73 هـ)، وكانت تبلغ من العمر (100) سنة كاملة فلو قمنا بعملية طرح لعمر (أسماء) من عام وفاتها (73هـ) وهي تبلغ (100) سنة كاملة فيكون (100 ــ 73 = 27 سنة) وهو عمرها وقت الهجرة النبوية، وذلك ما يتطابق كليا مع عمرها المذكور في المصادر التاريخية فإذا طرحنا من عمرها (10) سنوات،
وهي السنوات التي تكبر فيها أختها (عائشة) يصبح عمر (عائشة) (27 ــ 10 ــ 17 سنة) وهو عمر (عائشة) حين الهجرة ولو بني بها ـ دخل بها ـ النبي في العام الأول يكون عمرها آنذاك (17 + 1 = 18 سنة)، وهو ما يؤكد الحساب الصحيح لعمر السيدة (عائشة) عند الزواج من النبي. وما يعضد ذلك أيضًا أن (الطبري) يجزم بيقين في كتابه (تاريخ الأمم) أن كل أولاد (أبي بكر) قد ولدوا في الجاهلية، وذلك ما يتفق مع الخط الزمني الصحيح ويكشف ضعف رواية البخاري، لأن (عائشة) بالفعل قد ولدت في العام الرابع قبل بدء البعثة النبوية.
حساب عمر (عائشة) مقارنة (بفاطمة الزهراء) بنت النبي: يذكر (ابن حجر) في (الإصابة) أن (فاطمة) ولدت عام بناء الكعبة والنبي ابن (35) سنة، وأنها أسن ــ أكبر ــ من عائشة بـ (5) سنوات، وعلي هذه الرواية التي أوردها (ابن حجر) مع أنها رواية ليست قوية، ولكن علي فرض قوتها نجد أن (ابن حجر) وهو شارح (البخاري) يكذب رواية (البخاري) ضمنيا، لأنه إن كانت (فاطمة) ولدت والنبي في عمر (35) سنة فهذا يعني أن (عائشة) ولدت والنبي يبلغ (40) سنة وهو بدء نزول الوحي عليه، ما يعني أن عمر (عائشة) عند الهجرة كان يساوي عدد سنوات الدعوة الإسلامية في مكة وهي (13) سنة وليس (9) سنوات وقد أوردت هذه الرواية فقط لبيان الاضطراب الشديد في رواية البخاري.
¥