ـ[رمضان أبو مالك]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 01:19]ـ

سبحان الله! سبحان من جعل الأفكار تتوارد، ويوافق بعض أفكاري أفكار شيخنا وحبيبنا / المُقرئ! إنَّ هذا - والله - من العجب.

بعدما أنهيتُ خطبةَ الجمعة السابقة، وخرجتُ من المسجد - وكانت الخطبة عن: كيفية استعدادنا لهذا الضيف الذي حلَّ بنا -؛ فكَّرتُ، وقلتُ في نفسي: ما هو الموضوع الذي أتكلَّم فيه في الخطبة القادمة، فما لبثتُ إلا ووجدتُ الفكرة جاءتني، وإذا بي أقول: كلامُ الله - سبحانه وتعالى -؛ كيف حالنا معه؟ كيف هجرنا كتابَ ربِّنا - جلَّ وعلا -؟ كيف لمَّا تخلّينا عن أوامر الله الجليل خذلنا الله، وسلَّط علينا أحقر خلقه؟ كيف، وكيف؟؟

ما حالنا مع تدبُّر آياته؟ وجاءت في ذهني قصص السلف في أحوالهم مع القرآن، وحزنتُ على أحوالنا، ونسأل الله المغفرة على هذا التقصير الشديد.

ودائمًا ما أتفكَّر في السور المَكِّيَّة؛ لأسبابٍ عدَّة:

أولًا: أنَّ آياتها قصيرة، يسهل حفظها؛ لذلك الصغار - غالبًا - يبدءون بها.

ثانيًا: كثرة ذكر الله - سبحانه - للجنة والنار، وأحوال المُطيعين، والمعاندين، ومآل كلٍّ في الآخرة.

ثالثًا: الكلام عن خلق الله - سبحانه - بما يُكذِّبُ كلامَ أهل الكلام والفلاسفة والملاحدة في أقوالهم التي لا زمام لها ولا خُطام.

رابعًا: كثرة تذكير العباد بأنَّهم إليه - سبحانه - راجعون؛ فلْيعملوا، ليجدوا جزاء ما عملوا، ويُشوِّقهم الله - جلَّ جلاله - في نعيم الجنة، ويُحذِّرهم من مخالفة أمره، وما يترتَّب على تلك المخالفة.

... إلخ هذه الفوائد الكثيرة.

فقلتُ: لماذا لا أتكلَّم - بشيءٍ من الاختصار غير المُخِلّ - عن تدبُّر القرآن، وأبدأ بسورةٍسورة من هذه الأجزاء المباركة = نُصحًا لنفسي، ولإخواني المسلمين؛ لما في ذلك من زيادة الإيمان، وعُلُوِّ الهمة، وإبعاد الإملال عن الناس من كثرة الموضوعات المُكرَّرة، وفوق ذلك: معرفة عظمة الله - جلَّ وعلا - من خلال قراءة كلامه، وتفسير معانيه، وفهمه؛ مما يؤدِّي إلى العمل بما فيه على علمٍ وبصيرة = وهذا هو المراد.

فأسأل الله أن يجازيك - شيخنا - خير الجزاء على تلك الخواطر الماتعة، وأسأل الله التوفيق في هذه السلسلة، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، ونافعةً لي ولإخواني المسلمين، وذُخْرًا لي إلى يوم الدِّين.

وصلى الله وسلَّم وبارك على النبيِّ الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومَنْ تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

ـ[مهند المعتبي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 03:18]ـ

جزاك الله خيراً شيخنا المفيد ...

ـ[المقرئ]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:01]ـ

تأملت القرآن فإذا به تكلم عن الإنسان بجميع مراحله وذكر كل مرحلة وخصائصها بما لا تجده في غير القرآن

حال الإنسان وهو في الرحم والأطوار التي يمر بها ذكرها كلها قبل أن يخترع المنظار والمجهر والأشعة عرف كل شيء قبل عصر مدعي التطور والحضارة

وتكلم عن حال الطفولة وضعفها والرضاع وأحكامه وحقوق الطفل حتى في حال الطلاق والفراق بل وحقه في الميراث والأموال، تكلم عن الطفل والعناية به وعدم قتله ووأده وتهديد من فعل ذلك

وتكلم عن حال الشباب وما فيها من قوة وتغير وضرب نماذج لهؤلاء الشباب وامتدح الصالحين منهم

وتكلم عن الشيخوخة والكبر وأن هذا الطور فيه من الضغف وفقد القوة وأنه يرجع ضعيفا كما كان في أول حياته ضعيفا وأخبر أن الإنسان يرد إلى أرذل العمر قال تعالى (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون

كل هذه الأطوار يذكرها ربنا ليخبر الإنسان بأن كل حي إلى نهاية وكل قوة إلى ضعف وكل من عليها فان

وأستأذنكم بالوقوف مع سورة عجيبة نقرؤها كثيرا أدعو نفسي وإياكم إلى تأملها

قال تعالى (والتين والزيتون وطورسينين وهذا البلد الأمين) أقسم الله بهاتين الشجرتين لكثرة منافع شجرهما وثمرهما ولأن سلطانهما في أرض الشام محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام ثم أقسم بطور سينين أي طور سيناء محل نبوة موسى عليه السلام ثم أقسم بهذا البلد الأمين وهو مكة المكرمة محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم فماذا سيكون جواب القسم إذا: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم أي تام الخلق متناسب الأعضاء منتصب القامة لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرا وباطنا شيئا ثم قال (ثم رددناه أسفل سافلين) وبعد هذه الصورة الحسنة وكمال العقل والقوة ومرور الأيام عليه وقد شاهدوا مرور الأيام وانصرام الليالي وقيام الحجة عليهم يرد إلى الضعف وأرذل العمر وقد تذهب عقولهم ويخرف الكبير وحينها لا يمكن أن يعمل وينجو بنفسه لذهاب عقله فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم مشتغلون باللهو واللعب قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمر وسفساف الأخلاق فردهم الله في أسفل سافلين أي أسفل النار موضع العصاة المتمردين على ربهم ففي الدنيا لايكون طول العمر عليه إلا وبالا وسفالا وفي الآخرة في أسفل سافلين ثم استثنى الله عز وجل أهل الإيمان والعمل الصالح فقال (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) فطول أعمارهم لا تزيدهم إلا خيرا وكلما ذهب يوم أو سنة فإنما يقربه إلى الله فصلاته وصيامه وحجه وعمرته وخلقه وطيب كلامه ونفعه للناس كل هذا يزيد قربى من الله وإذا رد إلى أرذل العمر وكبر كتب له ما كان يعلمه في صحته ولم ينقطع عمله روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون قال فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب فعجز عنه جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت وإذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها ثم كبر حتى ذهب عقله كتب له مثل عمله الصالح الذي كان يعمل في شبيبته ولم يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره وذهاب عقله من أجل أنه مؤمن وكان يطيع الله في شبيبته

فأجرهم غير مقطوع أبدا وهذا قوله (فلهم أجر غير ممنون) فمن كان في غيبوبة طويلة أو خرف سنين مديدة فالمؤمن مكتوب له عمله ذلك لا ينقص منه شيئا

وإلى خاطرة أخرى بإذن الله ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015