قال أصحابنا فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم لزمه الإعادة بلا خلاف ... وإن صلى رجل خلف خنثى أو خنثى خلف خنثى ولم يعلم أنه خنثى ثم علم لزمه الإعادة، فإن لم يعيد حتى بان الخنثى الإمام رجلاً فهل تسقط الإعادة؟ فيه قولان مشهوران عن الخراسانيين أصحهما عندهم لا تسقط الإعادة، وهو مقتضى كلام العراقيين، قالوا ويجرى القولان فيما لو اقتدى خنثى بخنثى فبان المأموم امرأة، وفيما لو اقتدى خنثى بامرأة فبان الخنثى امرأةً ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة الخنثى الإمام أو أنوثة الخنثى المصلى خلف امرأة أو خنثى ففي بطلان صلاته وجواز اتمامها القولان، كما وحكى الرافعي وجهاً شاذا أنه لو صلى رجل خلف من ظنه رجلاً فبان خنثى لا إعادة عليه، والمشهور القطع بوجوب الإعادة.

إذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فإنما تبطل صلاة الرجال، وأما صلاتها وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات إلا إذا صلت بهم الجمعة فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وغيره أصحهما صلاتها والثاني ظهراً وتجزئها، وهو قول الشيخ أبي حامد، وليس بشيء والله أعلم ()

وقال زين بن إبراهيم: واستثنى في السراج الوهاج مسألة وهي ما لو استخلف الإمام امرأة وخلفه رجال ونساء فسدت صلاة الرجال والنساء والإمام والمقدمة في قول أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر أما فساد صلاة الرجال فظاهر وأما فساد صلاة النساء فلأنهم دخلوا في تحريمة كاملة فإذا انتقلوا إلى تحريمة ناقصة لم يجز كأنهم خرجوا من فرض إلى فرض آخر قوله فإن فعلن تقف وسطهن كالعراة لأن عائشة رضي الله عنها فعلت كذلك ... وأفاد بالتعبير بقوله تقف أنه واجب فلو تقدمت أثمت كما صرح به في فتح القدير والصلاة صحيحة .... وإنما أرشدوا إلى التوسط لأنه أقل كراهية من التقدم كذا في السراج الوهاج ولو تأخرت لم يصح الاقتداء بها عندنا لعدم شرطه وهو عدم التأخر عن المأموم ... والإمام من يؤتم به أي يقتدى به ذكرا كان أو أنثى ()

وقال العبدرى المالكى:لا تصح إمامة المرأة عندنا وليعد صلاته من صلى وراءها وإن خرج الوقت قاله ابن حبيب ()

وقال النفراوى: باب في بيان حكم الإمامة وهي في اللغة مطلق التقدم وأما في الشرع فتنقسم أربعة أقسام إمامة وحي أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة وإمامة وراثة أي حصلت بسبب الإرث لأن العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمي ويقال لها الإمامة الكبرى وإمامة عبادة وهي صفة حكيمة توجب لموصوفها كونه متبوعا لا تابعا ..... ولا يصح أن تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء لخبر لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وسواء عدمت الرجال أو وجدت لأن الإمامة خطة شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط كمال فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها الذكورة المحققة فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إماما ().

قلت: أما قوله بعدم جواز إمامة المرأة النساء، فباطل بما ثبت من نصوص وأقوال وردت عن الصحابة والتابعين تجوز إمامتها للنساء على ما سيتضح.

وقال ابن حزم الظاهرى: أما منعهن من إمامة الرجال فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل وأن موقفها في الصلاة خلف الرجال والإمام لا بد له من التقدم أمام المؤتمين أو من الوقوف عن يسار المأموم إذا لم يكن معه غيره فلو تقدمت المرأة أمام الرجل لقطعت صلاته وصلاتها وكذلك لو صلت إلى جنبه لتعديها المكان الذي أمرت به فقد صلت بخلاف ما أمرت ()

وقال أيضا: لا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال وهذا ما لا خلاف فيه.

وأيضا فإن النص قد جاء بأن المرأة تقطع صلاة الرجل إذا فاتت أمامه ... مع قوله عليه السلام (الإمام جنة) وحكمه عليه السلام بأن تكون وراء الرجل ولا بد في الصلاة وأن الإمام يقف أمام المأمومين ولا بد أو مع المأموم في صف واحد ... ومن هذه النصوص يثبت بطلان إمامة المرأة للرجل وللرجال يقينا الرجال ()

وقال الشوكانى قوله (لا تؤمن امرأة رجلا) () فيه أن المرأة لا تؤم الرجل وقد ذهب إلى ذلك العترة والحنفية والشافعية وغيرهم وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015