ويستدل للجواز بحديث أم ورقة ... فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتم بها مؤذنها وغلامها ()
قلت: ليس فى الحديث أن مؤذنها وغلامها كانا يصليان خلفها، بل لو صح الحديث يحتمل أن يكون أن مؤذنها كان يؤذن لها، ثم ينصرف للصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
وقال الشوكانى: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جواز إمامة المرأة بالرجل أو الرجال شيء ولا وقع في آلاف ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفوفهن بعد صفوف الرجال وذلك لأنهن عورات وائتمام الرجل بالمرأة خلاف ما يفيده هذا ولا يقال الأصل الصحة لأنا نقول قد ورد ما يدل على أنهن لا يصلحن لتولي شيء من الأمور وهذا من جملة الأمور بل هو أعلاها وأشرفها فعموم قوله لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما في الصحيحين وغيرهما يفيد منعهن من أن يكون لهن منصب الإمامة في الصلاة للرجال ()
وقال أيضا: وأما عدم صحة إمامة المرأة بالرجل فلأنها عورة وناقصة عقل ودين والرجال قوامون على النساء ولن يفلح قوم لوا أمرهم امرأة كما ثبت في الصحيح ومن ائتم بالمرأة فقد ولاها أمر صلاته ()
مسألة ويجوز للمرأة أن تؤم النساء وتقف وسطهن، برهان ذلك ما صح من أن السيدة عائشة كانت تؤم النساء وتقف وسطهن، وكذا السيدة أم سلمة، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وجماعة من الصحابة لا يعرف لهم مخالف.
قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمار الدهنى عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة أن أم سلمة أمتهن فقامت وسطا.
قال الشافعي روى الليث عن عطاء عن عائشة أنه صلت بنسوة العصر فقامت في وسطهن.
وعن الشافعي قال أخبرنا إباهيم عن صفوان قال إن من السنة أن تصلى المرأة بالنساء تقوم في وسطهن قال الشافعي وكان على ابن الحسين يأمر جارية له تقوم بأهله في شهر رمضان وكانت عمرة تأمر المرأة أن تقوم للنساء في شهر رمضان قال الشافعي وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها وآمرها أن تقوم في وسط الصف وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها وكذلك الصفوف وتصفهن صفوف الرجال إذا كثرن لا يخالفن الرجال في شيء من صفوفهن إلا أن تقوم المرأة وسطا وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذي يجهر به في الصلاة من القرآن وغيره فإن قامت المرأة أمام النساء فصلاتها وصلاة من خلفها مجزئة عنهن ()
وقال صاحب عون المعبود ثبت من هذا الحديث (حديث أم ورقة) أن إمامة النساء وجماعتهن صحيحه ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد أمت النساء عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها في الفرض والتروايح ()
قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت وسطهن رواه عبد الرزاق ومن طريقه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم عن رائطة الحنفية عن عائشة أنها أمتهن فكانت بينهن في صلاة مكتوبة. وروى ابن أبي شيبة ثم الحاكم من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف.
وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن.
رواه الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الزراق ثلاثتهم عن ابن عيينة عن عمار الدهني عن امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطا ولفظ عبد الرزاق " أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا.
وقال الحافظ في الدارية: وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة " أنها كانت تؤم النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا ".
قلت: وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذا تؤم النساء تقوم وسطهن ولا تتقدمهن.
قال في السبل – سبل السلام-: والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم الرجل فإنه كان لها مؤذنا وكان شيخا كما في الرواية , والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها وجاريتها , وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري , وخالف ذلك الجماهير.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال " تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن ".
وروى ابن أيمن جواز إمامتها للنساء ()
وقال القرطبى قال علماؤنا لا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء ()
قلت لا حجة فى قول من نقل عنهم القرطبى من العلماء بعدم جواز إمامة المرأة للنساء، لأن النصوص الواردة بخصوص هذا الشأن حجة عليهم.
¥