سارع الجميع من الفقهاء وأصحاب القدم الراسخة فى الفتيا بمعارضة هذه الفعلة، وأفتوا ببطلانها، وراح الشباب المسلم المختص بالدعوة إلى الله بالبحث والتنقيب فى التراث الفقهى والحديثى عن هذا الموضوع للوقوف على وجه الحقيقة، خاصة بعد إثارة الضجة حول حديث أم ورقة السابق، والذى ورد عند أبى داوود وابن خزيمة وأبونعيم والحاكم وغيرهم كما عرضنا له فى أطروحتنا هذه.

لقد أكد أستاذنا الدكتور القرضاوى أطال الله بقاءه على اتفاق المذاهب الثمانية () على أن المرأة لا تؤم الرجل فى الفرائض ... ، وأكد أن تاريخ الإسلام لم يعرف أن امرأة أمت الرجال قط، وهذا إجماع يقينى، كما أكد أن الأصل فى الإمامة فى الصلاة أنها للرجال، والصلاة فى الإسلام لها مقوماتها وخصائصها فليست مجرد ابتهال ودعاء بل فيها حركات وقيام وقعود وركوع وسجود وهذه الحركات لا يحسن أن تقوم بها امرأة بين يدى الرجال فى عبادة يتطلب فيها خشوع القلب وسكينة النفس وتركيز الفكر فى مناجاة الله، وتجنبا لأى فتنة وسدا للذريعة جعل الشرع الإمامة والأذان والإقامة للرجال وجعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال، وجعل خير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها انتهى كلامه.

وقال الدكتور عبدالمعطى بيومى أستاذ العقيدة والفلسفة وعميد كلية أصول الدين السابق، إن الإجماع جرى على ألا تتولى المرأة إمامة الرجال فى الصلاة ... لا بد أن نلتزم فى العبادات بما ورد عن الرسول حيث قال (صلوا كما رأيتمونى أصلى) فالسنة العملية للرسول تؤكد عدم جواز إمامة المرأة للرجال.

وقال الدكتور عزت عطية الأستاذ بكلية أصول الدين إن المطالبة بإمامة المرأة للرجال ليست بدعة جديدة فى الإسلام فقط بل تعد بدعة فى الأديان كلها بصفة عامة، حيث إن كل الأديان تقر بإمامة الرجال فى العبادات فنرى الحاخام اليهودى والقسيس فى المسيحية ولم نسمع عن امرأة طالبت بتقلد هذه المناصب فى الكنائس أو المعابد اليهودية.

وقال إن من يصلى وراء امرأة من الرجال فإن صلاته ستكون باطلة بل إنه سيكون مشاركا فى الإثم لأنه بذلك يسعى فى إحداث تغيير فى الدين ويخترع صلاة غير مشروعة وهو ذنب كبير، ولذلك فقد دعا الدكتور إلى امتناع الرجال عن الصلاة وراء أمينة ودود .. وقال إن إمامة المرأة للرجال هى إنكار للسنة النبوية .. مؤكدا أن خطبة المرأة للرجال فى العيد أو الجمعة هى أمر محظور وممنوع، وقد أرجع ما يحدث إلى وجود بعض الجماعات والجمعيات الأمريكية التى تسعى لمحاربة الأديان والتحريف فيها.

ووصفت الدكتورة آمنة نصير بجامعة الأزهر هذه المحاولة بأنها تدخل ضمن مخطط لهدم الإسلام، ودعت إلى مواجهتها بكل قوة وردع، وأنه لابد أن يصدر بيان من شيخ الأزهر يحمل توضيحا وردعا لمثل هذه الافتراءات، والذى فتح شهيتها هو التراخى فى الرد عليها.

وتساءلت الدكتورة قائلة: كيف تؤم المرأة الرجال وتسجد وتركع أمامهم وهو أمر مخالف للفطرة وغير جائز ()

إزاء هذه البلبلة التى حدثت، خاصة وأن الأمر قد تعدى أمريكا إلى أوربا وغيرها من دول العالم، باتخاذ أئمة من النساء، وجدت نفسى مندفعا للمشاركة فى هذا الموضوع بما منحنى الله من علم وفقه، متأسيا بالنبى صلى الله عليه وسلم فى تبيينه وتوضيحه الدين فعليا، وقوليا بقوله (بلغوا عنى ولو آية).

كما أنه قد أشار إلى من لا يسعنى مخالفتهم، ولا يمكننى إلا موافقتهم، بتوضيح حكم إمامة المرأة للرجال، وما مدى صحة حديث أم ورقة الذى يحتج به المجيزون، وهل يجوز للمرأة أن تؤم الرجال وتتأخر عنهم على قول بعض الحنابلة، فشمرت عن ساعد الجد مبادرا لتحقيق رغبتهم، آملا أن أنال الحظوة والزلفى عند ربى غدا، واستعنت بالله ونظرت فى كتب الحديث والفقه، فوجدت مادة تعين على تلبية مطلبهم، وترد على من تبجح ورفع عقيرته قائلا (إن فى السنة والتراث الفقهى ما يجيز للمرأة أن تؤم الرجال).

فنظرت ما وقعت عليه عينى من كلام الأئمة وأقوالهم، فجاءت على ستة مذاهب هى: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والشيعة الزيدية، ووجدت فيها كفاية لتوضيح المسألة، ومن ثم لم أشا أن أتزيد عن ذلك، حتى لا يمل القارىء الكريم، والله أسأله القبول وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه إنه ولى ذلك والقادر عليه.

عبدالباقى السيد عبدالهادى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015