مسألة: ولا تحل إمامة النساء للرجال أصلا، لا متقدمة عليهم، ولا متأخرة عنهم، برهان ذلك ما أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ().
فهذا الحديث واضح الدلالة على عدم تقدم المرأة على الرجال، بل وصف الصف الأول من النساء والذى يلى الأخير من صفوف الرجال بالشر، ووصف الأخير من النساء بالخير لبعده عن الرجال، فكيف بالمرأة إذا وقفت مكان الإمام، وكانت محط أنظار الرجال جميعا.
ودليل ثان وهو الإجماع إذ انعقد الإجماع من لدن النبى صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا بعدم جواز إمامة المرأة للرجال، والقاعدة الفقهية تقول الأصل فى العبادات التحريم حتى يأتى نص بالإباحة، ولم يرد عندنا نص صحيح صريح يجيز إمامة المرأة للرجال، أما حديث أم ورقة فليس بصحيح وسنورد القول فيه لاحقا، وهو الذى احتج به كل من أبى ثور والمزنى والطبرى على جواز إمامة المرأة للرجال.
وها هو نصه:
قال أبوداود حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا () قَالَتْ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً قَالَ قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ قَالَ فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ قَالَ وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ () غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا () بِقَطِيفَةٍ () لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا ()
ورواه ابن خزيمة فقال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر ثنا نصر بن علي نا عبد الله بن داود عن الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها وعن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة ثم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول انطلقوا بنا نزور الشهيدة وأذن لها ان تؤذن لها وأن تؤم أهل دارها في الفريضة وكانت قد جمعت القرآن ()
ورواه ابن الجارود فقال حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال ثنا وكيع عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن جدته وعن بن خلاد عن أم ورقة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت له ثم يا رسول الله أغزو معك فأمرض مرضاكم لعل الله يرزقني شهادة قال قري في بيتك فإن الله سيرزقك شهادة قال وكانت تسمى الشهيدة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في الجمع فكان يقول أذهبوا بنا إلى الشهيدة وكانت قد قرأت القرآن واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن يجعل في دارها مؤذنا فتصلي فأذن لها ()
¥