والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

الإخوة الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل ذي بدء أدعو الله وإياكم بهذا الدعاء عسى أن يلهمنا سبل الرشاد بعد صلاح النيات

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

إن الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا،

وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة ونصح الأمة , وكشف الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزغ عنها إلا هالك.

أما بعد: فإن أصدق الكلام، كتاب الله واحسن الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فقد قال نبيكم عليه الصلاة والسلام (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)

فصلوات ربي على معلم الهدى محمد معلم لا إله إلا الله ولم يكتم عنا حديثا ولم يستأثر بعلمه لنفسه بل أبان كل ما يهمنا في ديننا ودنيانا ونهانا عن السؤال عمن لا يعنينا بقوله تعالى

(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)

وبقوله صلى الله عليه وسلم

(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)

أو التقول على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

وبعد:

اخوتي في الله

إن هذا الموضوع الذي أنا بصدده يتكلم حول عدة مسائل مرتبكة في أذهان الناس عامة والمرضى خاصة إذ يلبث المريض بمرضه أعواما متهما السحر والسحرة والجن والعفاريت في كل ما يحدث له من غم أو نصب وألم وضيق صدر وما إلى هنالك من أمور قد تحدث مع البعض دون البعض الآخر ..

إن الخوض بالرقية يجب أن يكون مؤصلا من كتاب وسنة وفهم سلف الأمة حتى لا يستزلنا الشيطان ويلبّس علينا الأمور في جعل مرجعيتنا تجاربنا الشخصية وكأنها كتابا منزلا من عند الله فمن جعل القرآن والسنة جُنة له فلن يضل أبدا.

إن مسألة الخوض بالرقية أخذت أبعادا كثيرة مما حدى بالبعض أن تمسك بخبراته وعلومه حول مدة مكوث المريض بمرضه بعد الرقية فمنهم من قال سنينا ومنهم من قال أشهرا ومنهم من قال أياما وما إلى هنالك كل حسب خبرته بالرقية بنى عليه أحكامه

ولو استقرأنا الآثار والأحاديث لعلمنا يقينا كم يلبث المريض بمرضه بعد رقيته إن انتفت الموانع واستحصلت دواعي الاستجابة بإذن الله.ولعل البعض لم ينتبه بأن طول المدة التي يلبث فيها المريض بمرضه قد تحدث له معتقدا بان الرقية ليس فيها شفاء وإلا لحصل عليه وهو يعرف نفسه بأنه قد امتثل واتبع التعليمات الجالبة للشفاء بإذن الله مما يجعله يذهب إلى الدجالين والمشعوذين.

ولم يتنبه بعض الرقاة بقولهم أن الرقية الشرعية ربما تنفع مع فلان ولا تنفع مع الآخر هو من التألي على الله والقول بغير علم أو أثر صحيح يستمدوا قولهم من تجاربهم تلك.

لو استقرأنا الآثار والأحاديث لتبين لنا بشكل واضح وصريح بأن المريض لا يلبث بمرضه زمنا طويلا طالما اتبع التعليمات الصحيحة وكيف لا والله قد أخبر بنجاعتها بإذنه

فمن أصدق من الله قيلا،،ومن أصدق من الله حديثا،،،قل صدق الله.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفث جبريل بالعقد قام نبينا وكأنه نشط من عقال

وهذا عثمان بن العاص رضي الله عنه تفل رسول الله في فمه وضرب صدره فبرئ بإذن الله

فلا يقولن أحد بتخصيص ذلك بلا مخصص

وهذا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه رقى زعيم القبيلة بأم الكتاب من مرض مادي وليس روحي فبرأ بعد ثلاثة أيام بإذن الله

وهذا الإمام أحمد أرسل قبقابه وهدد بهما الجني فخرج بإذن الله

والأدلة والآثار تكاد لا تحصى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015