لذا أقول من الممتنع عقلا ونقلا أن من التجأ إلى الله جل في علاه أن يضيعه إن انتفعت الموانع وتحققت شروط الاستجابة إلا باستثناءات نادرة جدا لحكمة يعلمها الله العليم الحكيم وبما أننا لا نتكلم عن الاستثناء بل عن جوهر الموضوع ألا وهو هل يخلف الله وعده بعد أن بين لنا (ادعوني أستجب لكم).
وأما من السنة ما ثبت بالصحاح وغيرها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له حرز من الشيطان … الحديث
ولا داع لذكر الكثير من الأدلة لعدم التكرار ففي الدليل الواحد كفاية إن شاء الله.
فلعلنا نجد أيها الاخوة أن أكثر من يقول أنهم أصيبوا بالمس والعين والسحر هم مواظبون على أذكارهم ومنهم من هو على تقى وورع وعفاف وعلم فهل نقول أن الأذكار لغو لسان لا تفيد التحصن وبناء على ذلك ننسف عشر السنة التي حضت وحثت على الأذكار بأوقاتها ومنافعها الجمة؟!
هذا إذا قلنا أن سبب المس أو العين الغفلة نكون قد اتفقنا عند النقطة الأولى ألا إن الله ليس مع الغافلين ومن كان كذلك فلا يلومن إلا نفسه فإم لك يكن هذا مانعا فلا أدري ما الموانع ومن قال غير ذلك فهو مطالب بالدليل من قول أو أثر من صحيح السنة. .
إن الناس قد عقدوا العزم والنية على أن ما أصابهم من مرض أو هم أو غم فهو من مس أو سحر أو عين و يتناسون المرض العضوي الذي مكانه عند الأطباء وإن خفي على بعضهم ففوق كل ذي علم عليم
(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
والبشر معرضون للخطأ والأمثلة تكاد لا تحصى حول أخطاء الأطباء مما يحد بالناس الذهاب إلى الرقية فيجدون إلا من رحم الله قد انبرى وتصدر تلك المهنة إما عن جهل مركب أو علم مسبق بحوادث مشابه لحالتهم فيوصف لهم العلاج على أنه مسا أو سحرا مما يزيد من حالة المريض عضويا _ مرضا نفسيا (إيحائيا) فيتصرف المريض وفق ما أملى عليه الراقي فمثل هذا الذي يلبث في مرضه لسنوات وإن شفي من الحالة المرضية يبقى في نفسه الخوف والذهول من الجن أو السحر كما أخبره الراقي من قبل والله المستعان. وقد ذكر الله جل في علاه الضيق النفسي وعلاجه في القرآن إذ قال لنبيه:
(ولقد نعلم أنه ليضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين).
فبالتسبيح والسجود بقين على الله يذهب ما في الصدور من هم وغم وحزن…
لكن أين يقيننا بكلام الله وكلام رسوله؟؟؟
وهنا مكمن الخلل!
كما أن المريض ينسى أو يتناسى أن ما أصابه فبإذن الله لقلة تحصنه ويقينه وإيمانه بالله جلت قدرته
(مع عدم نسيان الابتلاء الذي يمحص الله به المؤمنين وهذا استثناء عن أصل الأمراض التي تلم بالإنسان حتى تطهره فيمشي على الأرض ليس عليه خطيئة) فيكون الابتلاء بسبب خطيئته كما في الحديث)
فمثل هذا الصنف (قليل الإيمان والتحصن واليقين) لا يلومن إلا نفسه لأن الله قد بين لهم ما يتقون.
فمن خلال ذلك يقوى الشيطان على المريض بالإيحاء والوسوسة لقلة بضاعة المريض بالتحصين واليقين لأنه وإن تم لبس الإنسان حين الغفلة فسيجد كلام الله جل وعلا طاردا مزلزلا له وقد كرمه الله على سائر المخلوقات فكيف ينحدر لمستواهم ويخشاهم والله أحق بالخشية والتصديق بعد حسن التوكل عليه.
وكيف لا وهو قد التجأ إلى صاحب الداء والدواء العليم الخبير فاطر السموات والأرض الذي يحيي ويميت وبيده مقاليد كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو علام الغيوب وأمره كن فيكون. .:
أولا: إن أكثر الناس يشفون من حالات المس أو السحر (ما لم يكن مشروبا أو مأكولا) أو العين بسرعة إلا قليلا ولحكمة يعلمها الله ونحن لا نعلم
ثانيا: قسم من الناس قد التبس عليهم المرض العضوي من الروحي فالتجئوا إلى الروحي وتناسوا العضوي وقد قال صلى الله عليه وسلم (عباد الله تداووا ما انزل الله من داء إلا وأنزل له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله)
ثالثا: المرض النفسي وهذا واقع به قسم كبير من الناس إلا من رحم الله وأسبابه الخوف من المجهول وقد كفانا الله ذاك المجهول بالاستعاذة فقط، ولو كنا مصدقين بقرارة انفسنا بنجاعتها لكفتنا فما بالكم بتلكم الأدعية والتحصينات الكثيرة والتي لا مرد لها من الله إلا إياه
سئل الإمام ابن القيم رحمه الله (يا إمام نحن نستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا نجد الاستعاذة بأنفسنا؟؟
فكان رده رحمه الله (لأنكم تقولونها بألسنتكم ولم توقنها قلوبكم) أو بهذا المعنى
فيا عباد الله تحصنوا بكلام الله وانتم موقنون بالإجابة
(فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.)
.والفيصل بالأمر أن يعرض المريض على الراقي المتمرس التقي فإن ثبت وجود مسا أو سحرا يكمل معه وإلا فلا داعي أن نحمل المريض مرضا فوق مرضه بإيهامه أن الجن والسحر والعين هم السبب مما يجعله يترك التعاطي بالأسباب المادية ويبقى على ما هو عليه في مصابه الدائم معتقدا أنه قد قام بالأسباب كلها التي أمره الله بها
فمن التجأ إلى الله بإخلاص ومحبة وتضرع وخفية سيجد الله عند حسن ظنه به
هذا والله أعلم
(توضيحا لكلمة مأكولا أو مشروبا وحتى لا يلتبس الأمر على القرّاء:
إن السحر المأكول أو المشروب غالبا ما يكون بفعل فاعل من دس بعض المواد الضارة في الطعام أو الشراب من أعشاب ومواد لا يعلمها إلا الله، والسحر كما هو معلوم كل ما خفي عن العين مما يحدث حالات تسمم وإعاقة بالدماغ يجعل الإنسان يهلوس أو يصاب بمرض عضوي لا يعرف الطب له علاجا إلا صاحب السحر أو فاعل فعلته ولذلك يقال أفضل طريقة لفك السحر فمن خلال معرفة الساحر نفسه ليدل على مكان سحره ليتم ابطاله أو يضرب ولي الأمر عنقه
أما ما سميى سحرا وهو ليس كذلك فبمعرفة واضع هذا السم من الأعشاب ثم يطلب منه البوح بمضاده وإلا يقتل من قبل أولياء الأمور أو يتم الحكم عليه بقدر الضرر الذي أوقعه بالعباد
هذا والله أعلم
والله من وراء القصد
¥