وفي صدر سورة الممتحنة: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوهم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءهم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون غليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل، إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون، لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم .. )) [الممتحنة: 1 - 3]، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات.

ومن السنة ما رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال: ((من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله)) [17].

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريءٌ من كل مسلم يقيمُ بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله، ولِم؟ قال: ((لا تراءَى ناراهما)) [18].

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله – عز وجل – من مشرك بعدما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين)) [19].

وأخرج النسائي عن جرير قال: ((بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشرك

[20].

وفي صحيح مسلم عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميراً على سرية أو جيشاً أو صاه بأمور؛ فذكرها، ومنها ((ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين)) · وجه الدلالة من الآيات والأحاديث السابقة:

لقد استفاضت النصوص الشرعية السابقة في التحذير من موالاة الكافرين، ومحبتهم ومودتهم، والرضا عنهم وعن منكراتهم، وأوضحت أن ذلك مناقض لأصل الإسلام وهادم لعقيدة الولاء والبراء والحب والبغض في الله، التي لا يصح إسلام عبدٍ إلا بها.

ولما كان التجنس يلزم منه – لا محالة – ولاء المرء للدولة التي يحمل جنسيتها وخضوعه لنظامها وقوانينها، ويصير المتجنس واحداً من المواطنين له ما لهم وعليه ما عليهم، وتجري عليه أحكام ملتهم في الأحوال الشخصية والمواريث، وعدم تدخُّله في شئون أولاده إذا بلغوا السن القانونية عندهم سواء الذكور والإناث ... لما كان الأمر كذلك كان طلب التجنس بجنسية الدول الكافرة من غير إكراه عليها بل طلباً من المتجنس أو موافقة على قبولها – صورة من صور الردة عن الإسلام عياذاً بالله، وخروجاً عن سبيل المؤمنين ودخولاً في معية الكافرين الذين حذرنا الله – تعالى – منهم ومن إتباع سبيلهم، والمقام بين أظهرهم، وموالاتهم والركون إليهم، كما أشارت النصوص السابقة.

2 - أن الاحتكام إلى قوانين كفرية مخالفة لشرع الله وردة عن الإسلام، ومن رفض حكم الإسلام فهو مرتد بالإجماع، والمتجنس متحاكم طوعاً إلى تلك القوانين مستبدلٌ بالشريعة الإلهية القوانين الوضعية.

قال – تعالى -: ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً، وإذا قيل لهم تعالى إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً)) (النساء: 60 - 61).

3 - أن ذلك يتضمن تحليل الحرام وتحريم الحلال وإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة؛ وهو كفر إجماعاً. قال – تعالى – في حق من استحل النسيء: ((إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا)) [التوبة: 37]، وفي قوله – تعالى -: ((اتخذوا أخبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم)) [التوبة: 31]، وبين النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم عبادتهم إياهم بقوله: ((أليسوا يحلون لهم ما حرم الله فيتبعونهم، ويحرمون عليهم ما أحل الله فيتبعونهم؟))، قال: بلى، قال: ((فتلك عبادتهم)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015