الثالث: تجنس الأقليات المسلمة التي لم تكن من أهل البلد الكافرة، ويعتريه الحالات التالية:

أ- أن يترك المسلم بلده بسبب الاضطرار والاضطهاد، ويلجأ لهذه الدولة؛ فهو جائز بشروط الاضطرار الحقيقي للجوء، وأن يتحقق الأمن للمسلم وأهله في بلاد الكفر، وأن يستطيع إقامة دينه هناك، وأن ينوي الرجوع لبلاد الإسلام متى تيسر ذلك، وأن ينكر المنكر ولو بقلبه، مع عدم الذوبان في مجتمعات الكفر.

ب- أن يترك المسلم بلده قاصداً بلاد الكفر لأجل القوت؛ فلو بقي في بلاده لهلك هو وأهله، فله أن يتجنس إذا لم يستطع البقاء بغير جنسيته.

ج- التجنس لمصلحة الإسلام والمسلمين ونشر الدعوة، وهو جائز.

د- التجنس لمجرد أغراض دنيوية بلاد ضرورة ولا مصلحة للإسلام وأهله، وهو محرم.

وهذا التفصيل رجّحه بعض الباحثين وأصحاب الرسائل الجامعية [16]

أدلة المانعين:

استدل المانعون بأدلة كثيرة وعمومات شرعية ومقاصد شرعية نوردها فيما يلي:

قال تعالى: ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة)) (آل عمران: 28).

وقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون، قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)) (التوبة: 23 - 24).

ففي هاتين الآيتين النهي عن اتخاذ ذوي القربي أولياء إن كانوا كفاراً؛ فكيف باتخاذ الأباعد أولياء وأصحاباً، وإظهار الموافقة لما هم عليهم والرضا به؟

وقال تعالى -: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنهم منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)) (المائدة: 51).

وقال – تعالى -: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً)). (النساء: 144).

وقال – تعالى -: ((الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً، وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)) (النساء: 139 - 140).

وقال تعالى: ((ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون)) (المائدة: 80 - 81).

وقال – جل وعلى -: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً)). (النساء: 97).

وقال – تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين)) (آل عمران: 149 - 150).

وقال تعالى: ((ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون)) (هود: 113).

وقال جل وعلا – ((إن الذين ارتدوا على أدباهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم. فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم ابتعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم)). (محمد: 25 - 28).

وقال تعالى: ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم وإخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)) (المجادلة: 22).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015