-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره وأرضى به وأدعوا إليه ذلكم الجهاد الذي يتم فيه إعداد المجاهد جسديا ومن جهة العدة والعتاد كذلك , ومن جهة التخطيط المتقن للعملية التي سيشارك فيها , وإلا فقد كان عندي تلميذ لا يتجاوز عمره السادسة عشر عاما , وإذا بفصيل مقاتل يضمه إلى صفوفه وينزله إلى أرض الميدان ويعطيه بندقية , وهو لا يجيد استعمال هذه البندقية , وما أعد يوما ما ليكون محاربا , فهل جهاد مثل هؤلاء واستغفالهم واستغلالهم لعاطفة الشباب عندهم من الجهاد الذي يرضي الله؟ , أو يرضي أي مسلم غيور على دينه ووطنه وامته؟ لاأظن ذلك.

-وأذكر أن فصيلا مسلحا , زود ثلاثة شباب من أتباعه بالبنادق , وأمرهم بالتوجه إلى معسكر الأعداء , الذي كان يوجد أمامه من جهة دخول المجاهدين 1000م فارغة (محروقة بالتعبير العسكري) فتوجهوا إلى المعسكر وما إن وصلوا بداية الأرض الفارغة أمام معسكر الأعداء حتى سقطوا جميعا بعد أن أطلق عليهم جنود الاحتلال النار , مع العلم بأن هذه القصص ليست استثنائية بل تتكرر وتتكرر , وما يغيظك أكثر , أن الإعلام التابع لهذه الجماعة يأتيك ويصور لك بأن تلكم العملية الفاشلة بكل المقاييس نجحت نجاحا يفوق نجاح النبي في معركة بدر (من كثرة ما يضخم في هذه العملية) فحسبنا الله ونعم الوكيل.

-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره وأرضى به وأدعوا إليه: هو جهاد تحت راية الإسلام الحقيقي , جهاد يخدم المنهج الرباني الإلهي , الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- أما أن يكون هذا الجهاد تحت راية عمية , او تحت جماعة ذات أهداف دنيوية , أو أهداف ردية غير مرضية , فالجهاد تحت مثل هذه الرايات لا أرضى به ولا أقره ولاأدعوا إليه , لأنني أقاتل لا من أجل القتال وحسب , لأنني لا أبذل نفسي يأسا من الحياة , بل إنني أفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى , ومن أجل ان تكون كلمته هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

-أخي الكريم: دمك سيهراق , وأنت تعلم ان شجرة الإسلام لا تسقى بالماء , إنما تسقى بالدماء , فهل ستسقى بدمك شجرة الإسلام أم شجرة اخرى؟ فكر جيدا في هذا السؤال , فإنك لا تملك إلا نفسا واحدة, ولست تمتلك إلا حياة واحدة فلا تفرط فيها ولا تقدمها إلا في سبيل الله ,أخرج ابن ماجه في سننه: عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل تحت راية عميه يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبية فقتلته جاهلية (قال الشيخ الألباني صحيح).

-أخي الكريم: الجهاد الذي أدعوا إليه وأرضى به وأقره: هو جهاد المؤمنين , الذين إذا رأيتهم ذكرت الله , أولئك الذين يحببون إليك الجهاد بأخلاقهم وسمتهم وعبادتهم وصيامهم وقيامهم , لا كحال الكثيرين من المنتسبين إلى الجهاد والاستشهاد -نسأل الله السلامة-هؤلاء القوم المذكورين آنفا ينفرون عن الجهاد , ويسيؤون إلى الجهاد بسوء أخلاقهم , وبتقصيرهم في حق ربهم وتجاوزهم وتفريطهم منقطع النظير في منهج نبيهم , فجهاد هؤلاء يفسد أكثر مما يصلح, فنحن أمة دعوة في كل شيئ , حتى في جهادنا وقتالنا , وإلا فمن علم الناس أخلاق الحروب ,فنحن أمة صاحبة مشروع حتى في جهادها , فجهادنا نريد منه القضاء على الشرك , على الظالم , على الظالمين , على الطواغيت , على المنافقين , نريد منه نشر التوحيد , نشر العدل والعدالة ,الدعوة إلى الله , حفظ الدين ومؤسساته, , الرد على اعتداءات أعداء الرسل والرسالات.

-أخي الكريم: الجهاد الذي أدعوا إليه وأرضى به وأقره:هو ذلكم الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام , وهو لمن عدها أربعة عشر نوعا وهي كما قال ابن القيم رحمه الله: [فالجهادُ أربع مراتب: جهادُ النفس، جهادُ الشيطان، جهادُ الكفار، جهادُ المنافقين]

-[فجهاد النفس أربعُ مراتب أيضاً:

إحداها: أَنْ يُجاهِدَها على تعلُّم الهُدى، ودين الحق الذي لا فلاح لها، ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عِلمُه، شقيت في الدَّارين.]

-[الثانية: أن يُجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرَّدُ العلم بلا عمل: إن لم يَضُرَّها لم ينفعْها.]

-[الثالثة: أن يُجاهدها على الدعوة إليه، وتعليمِهِ مَنْ لا يعلمهُ، وإلا كان مِن الذين يكتُمون ما أنزل الله مِن الهُدى والبينات، ولا ينفعُهُ علمُهُ، ولا يُنجِيه مِن عذاب الله.]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015