يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "اللهم ثبت قلوبنا على الإيمان , واعصمنا من الجهل والجاهلين , اللهم آميين.
-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره وأرضى به وأدعوا إليه: هو جهاد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ,لأن هذا هو الجهاد في سبيل الله , أما غيره فلا ,فقد أخرج ابن ماجه عن أبي موسى قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (قال الشيخ الألباني: صحيح) أما الجهاد من أجل دوافع شخصية , أو لمصالح دنيوية , أو لغايات ومفاخر ومكاسب حزبية , فهذا جهاد لا أرضى به ولا أقره ولا أدعوا إليه , وما يسمى بالجهاد السياسي الذي يقصد منه الوصول إلى الكرسي , فما إن يحصل المجاهد على الكرسي , فإنك ما تلبث إلا أن تراه قد كفر بالجهاد , وصار يسميه عبثا , ويسمي أهله بالعملاء , الذين يعملون ضد المصلحة الوطنية العليا , وقد كان ترك الجهاد في السابق ولإي سبب خيانة عظمى , وتفريط رهيب , فتبا للدنيا , وتبا لعبيدها , وويلا لهم عند الله , قال الله تعالى:" قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "
-وانا أنصح المجاهدين من هنا , أن يواصلوا جهادهم , ويكفروا باللعبة السياسية الكافرة القذرة , حتى يمن الله عليهم بالتمكين والنصر ,ثم ليكونوا هم من يرسم الملامح والأسس والخطوط العريضة للسياسة وفق ضوابط كتاب الله وسنة رسوله وبفهم السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم-. كما وأنصحهم أن يزهدوا في الدنيا ومتاعها الزائل , وليكونوا كالصحابة الذين كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم , وأما قلوبهم فكانت عامرة بالإيمان , والإيمان وحده , والذي كان بدوره يدفعهم إلى أن يسلطوا ما في أيديهم لخدمة ما في قلوبهم.
-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره وأرضى به وأدعوا إليه هو جهاد الهجوم والدفاع معا , لاجهاد الدفاع فقط ,فقد قال أحدهم عن مقاومة حركته , بأنها قائمة على الرد والرد فحسب , وأما الهجوم فليس من منهجها , وذلك حتى ينفي الإرهاب عن حركته , أمام العالم الكافر , ألا فأنعم به من إرهاب إذا قصد به أعداء الرسل والرسالات.
-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره وأرضى به وأدعوا إليه, هو ذلكم الجهاد المبني على علم وبصيرة ودراية , وإلا إذا كان المجاهد جاهلا (وخاصة في زمن التأسيس) لا يعرف شيئا عن دينه , لا يعرف لماذا يجاهد ومع من يجاهد , وماذا يرجوا من جهاده , إذا كان لا يعرف ما لا يسع المسلم جهله من التوحيد والعقيدة والفقه وعلوم القرآن , وغيرها من العلوم الضرورية لكل مسلم , فسيكون جهاده بلا ثمرة تذكر , قال الله تعالى:" قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " وإلا فإنني -إخوة الإسلام والإيمان مر بي مجاهدون مريضون بداء الرياء والعجب , مر بي بعضهم وكان لا يجيد قراءة الفاتحة ,مر بي بعضهم وكان لا يستطيع التفريق بين أركان الإسلام والإيمان , فهل هذا جهاد يرضى عنه الله؟ إذن فلا بأس قبل ان ننزل المجاهد إلى الميدان , من إعداده إعدادا علميا إيمانيا ليكون كما الصحابة "راهبا باليل فارسا بالنهار"
¥