هذا جهاد لا أقره ولا أرضى به ولا ادعوا إليه

ـ[أبو يونس العباسي]ــــــــ[04 - Jul-2008, صباحاً 07:50]ـ

هذا جهاد لا أقره ولا أرضى به ولا ادعوا إليه

أبو يونس العباسي

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -,

وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....

-حضر عندي أحد الأخوة الأفاضل , درسا في الفقه , فلما انتهيت تقدم إلي وقال لي: إنهم يقولون عنك , بأنك تحرم الجهاد ولا تجيزه في واقعنا الفلسطيني!!! , فقلت له: وأي جهاد تقصد؟ وهل كل الجهاد جهاد.

-أخي الكريم: الجهاد الذي يكون في سبيل الله -وفي سبيل الله وحده- هذا جهاد أقره , وأرضى به , وأدعوا إليه, وأسأل الله أن أكون من أهله , اما جهاد في سبيل من سوى الله - تبارك وتعالى - فهو جهاد لا أقره ولا أرضى به ولا ادعوا إليه , بل أحاربه , قال الله تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا "أم تريد مني يا أخي أن أقر وأرضى وأدعوا إلى جهاد في سبيل الطاغوت.

أخي الكريم: لا بد أن تعلم أن الجهاد وسيلة وليس غاية , والغاية من الجهاد تختلف من إنسان إلى إنسان , أما غاية الموحد من الجهاد , فهي الغاية التي شرعها الله ألا وهي: حفظ المقاصد الخمسة للشريعة وهي: الدين والنفس والعقل والعرض والنسل والمال. فقال لي السائل: فإذا تعارضت مقاصد الجهاد مع بعضها فماذا نفعل؟ فقلت: نوفق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , وإلا فإننا نقدم الأعلى رتبة على من دونه من المقاصد , فمثلا يقدم مقصد الدين والشرع على بقية المقاصد جميعا , لأنه أهمها وليس كما يفعل الكثيرون من المتحزبين - هداهم الله تعالى -.

-أخي الكريم: أنت ترى معي أنه عندما يتعارض الجهاد من أجل مقصد الدين مع غيره من المقاصد والتي نحتاج حتى نحققها إلى ترك الجهاد , يقدم المقصد الذي يحصل بترك الجهاد على ما هو أعلى منه من المقاصد -وهو مقصد الدين-والذي يحتاج إلى مزاولة الجهاد , وبلية ترك الجهاد وتضييع مقصد الدين من أجل متاع الدنيا الزائل هو المصيبة القديمة الحديثة التي ابتلينا بها , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

-أخي الكريم: الجهاد الذي أقره , وأرضى به , وأدعوا إليه , ليس جهادا من أجل الأرض , وإنما هو جهاد من أجل الله , فالجهاد عبادة من أجل العبادات , والعبادة لا تصرف إلا لله , فمن جعل جهاده من أجل الأرض , فقد عبد مع الله آلهة أخرى , إذ لابد من توحيد الله في القصد والطلب.

-فنحن لا نجاهد من أجل الأرض كأرض , بل من أجل الله الذي أمرنا ان نحرر الأرض , فالله إذن مراد لذاته من جهادنا , والأرض مرادة لغيرها عند جهادنا لعداء الرسل والرسالات.

-إن ما يحملنا على جهاد اليهود بالإضافة لتعديهم على حقوقنا , كفرهم وشركهم بالله العلي العظيم , وإن من أعظم الغايات التي شرع من اجلها الجهاد هي " القضاء على الشرك " قال الله تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ"

-إن ما يقوله البعض:بأن عداءنا مع اليهود من أجل الأرض ,بل هو عداء من أجل الأرض فقط , وهو مساو لعدائنا لأي إنسان يحتل أرضنا - حتى ولو كان مسلما - , هو قول مناف لبدهيات العقيدة وأصولها , هو قول مناقض للولاء والبراء , حقا إنني أعجب من هؤلاء , كيف يقولون هذا , أولم يقرأوا قوله تعالى:" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " أوما سمعوا بقول رب العالمين في سورة المجادلة إذ يقول:" لَا تَجِدُ قَوْمًا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015