فأجاب شيخ الإسلام ابن تيميَّة: الحمد لله رب العالمين، هذه الآية حق كما ذكر الله، وليست إحدى الآيتين معارضة للأخرى بوجه من الوجوه، ولا في واحدة منهما حجة لقول باطل، وإن كان كل من الآيتين قد يحتج بها بعض الناس على قول باطل؛ وذلك أن قوله: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? چ التوبة: 6 فيه دَلالة على أنه يسمع كلام الله من التالي المبلغ وأن ما يقرأه المسلمون هو كلام الله كما في حديث جابر في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول: "ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلِّغ كلام ربِّي فإن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربِّي" ([11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn11)) ... ومن المعلوم لعامة العقلاء أن من بلَّغ كلام غيره كالمبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى" ([12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=14#_ftn12)) إذا سمعه الناس من المبلِّغ قالوا: هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال المبلغ: هذا كلامي وقولي لكذبه الناس لعلمهم بأن الكلام كلامٌ لمن قاله مبتدءاً منشئاً لا لمن أداه راوياً مبلغا ًفإذا كان مثل هذا معلوماً في تبليغ كلام المخلوق فكيف لا يعقل في تبليغ كلام الخالق الذي هو أولى أن لا يجعل كلاماً لغير الخالق جل وعلا وقد أخبر تعالى بأنه منزله منه فقال: چ ک ک گ گ گ گ ? ? ? ?? ? ? ? ں ں ? ? ? ?? ? ہ ہ ہ چ الأنعام: 114 وقال: چ چ چ چ چ ? ? ? ?? چ المائدة: 67 وقال: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الجن: 27 - 28 وهو مع هذا كلام الله ليس لجبريل ولا لمحمد فيه إلا التبليغ والأداء ... ومن المعلوم أن من بلغ كلام غيره كمن بلغ كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو غيره من الناس أو أنشد شعر غيره كما لو أنشد منشد قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وهذا الشعر قاله منشؤه لفظه ومعناه وهو كلامه لا كلام غيره بحركته وصوته ومعناه القائم بنفسه ثم إذا أنشده المنشد وبلغه عنه عُلم أنه شعر ذلك المنشئ وكلامه ونظمه وقوله مع أن هذا التالي أنشده بحركة نفسه وصوت نفسه وقام بقلبه من المعنى نظير ما قام بقلب الأول وليس الصوت المسموع من المنشد هو الصوت المسموع من المنشئ والشعر شعر المنشئ لا شعر المنشد والمحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا روى قوله: "إنما الأعمال بالنيات" بلَّغه بحركته وصوته مع أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تكلم به بحركته وصوته وليس صوت المبلِّغ صوت النبي صلى الله عليه وسلم ولا حركته كحركته والكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كلام المبلِّغ له عنه. فإذا كان هذا معلوماً معقولاً فكيف لا يعقل أن يكون ما يقرأ القارئ إذا قرأ چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? چ الفاتحة: 1 - 4 أن يقال: هذا الكلام كلام الباريء وإن كان الصوت صوت القاريء ... ومن قال: إن الله كلمنا بالقرآن كما كلم موسى بن عمران أو أنا نسمع كلامه كما سمعه موسى بن عمران فهو من أعظم الناس جهلاً وضلالاً.
ولو قال قائل: إنا نسمع كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم كما سمعه الصحابة منه لكان ضلاله واضحاً فكيف من يقول: أنا أسمع كلام الله منه كما سمعه موسى؟ وإن كان الله كلم موسى تكليماً بصوت يسمعه فليس صوت المخلوقين صوتاً للخالق. وأما قوله تعالى: چ ? ? ? ? چ، فهذا قد ذكره في موضعين فقال في الحاقة: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ? چ الحاقة: 40 - 42 فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال في التكوير: چ ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? چ التكوير: 19 - 23 فالرسول هنا جبريل فأضافه إلى الرسول من البشر تارة وإلى الرسول من الملائكة تارة باسم الرسول ولم يقل إنه لقول ملك ولا نبي؛ لأن لفظ الرسول يبِّين أنه مبلِّغ عن غيره لا منشئ له من عنده چ ڑ ک ک ک ک گ چ العنكبوت: 18 فكان قوله: چ ? ? ? ? چ بمنزلة قوله لتبليغ رسول أو مبلغ من رسول كريم أو جاء به رسول كريم أو مسموع عن رسول كريم وليس معناه أنه أنشأه أو أحدثه أو أنشأ شيئاً منه أو أحدثه رسول كريم إذ لو كان منشئاً لم يكن رسولاً فيما أنشأه وابتدأه وإنما يكون رسولاً فيما بلغه وأداه ومعلوم أن الضمير عائد إلى القرآن
¥